مع هيغل حين ضرب الآيديولوجيا الماكرة

مع هيغل حين ضرب الآيديولوجيا الماكرة

مع هيغل حين ضرب الآيديولوجيا الماكرة

 صوت الإمارات -

مع هيغل حين ضرب الآيديولوجيا الماكرة

فهد سليمان الشقيران
بقلم - فهد سليمان الشقيران

في القرن الثامن عشر الميلادي هيمن الفيلسوف هيغل على هيكليّة النظريّة الفلسفية في كل أوروبا تقريباً. حاول شبنهاور منافسته وفشل. لقد غيّر هيغل مسار الفلسفة وورّط كل من جاء بعده بمن فيهم نيتشه الذي شتمه بشكل شخصي في كتابه: «ما وراء الخير والشر».

وما كان هيغل بعيداً عن درْس الآيديولوجيات، بل كانت نظريّته سبب تفجّر متناقض بين مفهوم «القلب الهيغلي» عند كارل ماركس، ومن ثمّ نشأة تيار «اليسار الهيغلي»، وعلى الضد فجّرت نظريته تلميذه الفيلسوف فيورباخ الذي ما فتئ أن انقلب على أستاذه، وحاول نقض مقولاته، وإنكار صحّة جدليته وإبطال حججه.

كان هيغل يرى أن الدين هو أعلى أشكال الوعي البشري، ويُمثل رحلة الروح نحو إدراك الذات المطلقة.

الأستاذ حوسي أزارو، في مقالة له بهذه الجريدة بعنوان: «هيغل وإذابة الخصومة بين الدين والفلسفة»، ركّز على نقاطٍ عدة منها:

الأولى: أن هيغل «ينطلق من تقليب طبيعة العلاقة بين الدين والفلسفة، بغية تجاوز المنظور الأنواري للدين، واللغط الكبير الذي حيق حول جدوى حضوره في تجربة الحياة البشرية، وكذلك سعيه نحو تنبيه كل من استمرأ النظر إليه بازدراء، كأدنى أشكال التفكير الإنساني الذي ينم عن عجز طافح في إعمال العقل، والتأمل المجرد في الذات والحياة والوجود، لا سيما أن معظم الفلاسفة الأنواريين، عدّوه مجرد تفكير جنيني وطفولي، يفتقر إلى النضج العقلاني النظري والمنطق».

الثانية: أن «الموقف المعهود في النزعة الإنسية والمادية للحداثة الغربية يشي بنزعة متمركزة حول الذات الأوروبية التي ترفع من مقام الحصيلة التاريخية والفكرية للحداثة، مزينة إياها برداء السمو والرفعة... ولعل هذا الأمر من القضايا التي تنبّه إليها هيغل مبكراً، وجعله ينزع نحو التأصيل لرؤية فلسفية جذرية جديدة، تتجاوز منطق التضاد والصراع والتناقض بغية احتواء الفهم السليم للدين ضمن منطق جدلي وشمولي، ونسق فلسفي عام».

الثالثة: قوله إنه «لا مجال متاحاً في نسق هيغل الفلسفي لفهم بسيط للدين، ولا لصراع بين الفلسفة والأديان أو عداء بينهما: فالخطاب الفلسفي لا يتدخل في المسائل الدينية لإفسادها، أو هدم اعتقاداتها الإطلاقية وتدنيسها. مثلما لا يجوز التوجس المستديم من الخطاب الديني لحظة انكبابه على القضايا الفلسفية بتعطيلها أو تحريم تداولها».

تعليقي أنه وفي فضاء كل النقاش المتفجّر عن النظرية الهيغلية لا بد من التأكيد على تغيّر المُنْطلق الذي بدأ منه. على سبيل المثال في ندوة نقاشيّة بين جاك دريدا وجياني فاتيمو، طبعت بكتاب تحت عنوان «الدين في عالمنا»، قام دريدا بضربة قويّة عنوانها التجاوز الصارم لثنائية الحق والباطل، النور والظلام، المركز والهامش. يقول: «لنتذكّر أيضاً ما اعتبره مؤقتاً عن حق أو باطل أمراً بدهياً، كيفما كانت العلاقة التي تربطنا بالدين، هذا الدين أو ذاك، فإننا لسنا رجال دين تابعين لمؤسسة كهنوتية، ولا نخبة من التيولوجيين... كما أننا لسنا أعداء للدين بالمعنى الذي يمكن أن يكونه بعض فلاسفة الأنوار».

الخلاصة؛ أن هذا النمط المتجاوز للفهم التقليدي للآيديولوجيا ضروري. كما أن ادعاء عداوة الفلاسفة للعقائد غير صائبة، فالدين مقدّس، وإنما المفهومان العلمي والعملي لمعالجة الأفكار التي يُصدرها البعض حول هذه الموضوعات يجب أن يحاربا لأنهما يؤسسان لأدلجة منطلقها عقائدي، ولكنها تُصاغ ضمن إطارٍ سياسي بحت.

وما كانت مهمّة الفلاسفة حول تبويب هذا الاتجاه سهلة، بل حُوربت من الآيديولوجيين خصوصاً منهم غير المتخصصين ولا المتعلمين، وإنما كانوا عبر التاريخ خليطاً من المتحمسين الذين يرون أن أي كشف لأفكارهم الآيديولوجية يمثّل تحدياً لهم، وهذا ما أبدع به هيغل حين ضرب ضربته الكبرى على الآيديولوجيا بمعول نظريّ متين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع هيغل حين ضرب الآيديولوجيا الماكرة مع هيغل حين ضرب الآيديولوجيا الماكرة



GMT 05:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 05:54 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

المواصلات العامة

GMT 05:51 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 05:48 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 06:12 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 صوت الإمارات - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 23:33 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

روجيه لومير يعود إلى تدريب النجم الساحلي التونسي

GMT 15:08 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

طارق الشناوي يكشف أسرار الأعمال الفنية على قناة أون بلس

GMT 12:10 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

ابنة مانديلا : والدي يقاتل المرض ببسالة على "فراش الموت"

GMT 21:52 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء متوترة خلال هذا الشهر

GMT 11:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:16 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

صلاح خاشقجي يقيم مجلس عزاء لوالده في جدة

GMT 03:48 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

إلقاء القبض على مسن "91 عاما" لتقبيله زوجته

GMT 14:46 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تطوير كريم يزيل بُقع الشمس دون ألم

GMT 13:37 2013 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كتاب جديد بعنوان" العنف الأسري وحقوق المرأة السعودية"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates