تحت الضباب
أخر الأخبار

تحت الضباب

تحت الضباب

 صوت الإمارات -

تحت الضباب

بقلم : علي أبو الريش

تحت الضباب، خلف الضباب، تبدو البنايات الشاهقة مثل أجنحة الطير الغابرة، فلا ترى غير هامات مشوشة، ولكن بعض السائقين، بعض المتهورين، يبدو وكأنهم يرون ما لا يرى الإنسان العادي، يسيرون بلا هوادة ولا تؤده، يقودون الحديد ببأس شديد، ويسرقون الهدوء من أفئدة الناس، لأنهم يتجاوزون ويتحاورون مع الشارع حوار الطرشان، ويساورهم الظن أنهم الذين اخترعوا الذرة، وأنهم الذين صنعوا هذه المركبات الحديدية المذهلة.. خلف ستائر الضباب لا تكاد ترى الأضواء الحمراء، ولكن بعضهم يقول لك أنت كسول، أنت معطل للسير، أنت بدائي ولا تفهم قيادة السيارات، ولذلك خذ هذا المثال، إننا نتفوق على غيرنا، بمهارات فريدة وعديدة وعتيدة، ولنا الحق في أن نقود سياراتنا كيفما نشاء، ومتى نشاء، وأين نشاء، لأننا أشخاص غير عاديين.

وعندما تقطع مسافة غير بعيدة عن المكان الذي مرت عليك سيارة أحدهم تصدمك المفاجأة المؤلمة، وترى نفس السيارة التي سبقت الضوء والصوت معاً، تحولت إلى كومة حديد وبداخلها كائن بشري يستغيث للمساعدة وطلب العون للخروج من لعنة الحديد الساخن.. في تلك اللحظة لا تفكر إلا في الإنسان الذي أمامك تفكر في معاناته وجروحه، ونزيفه، وبريق عينيه الذي يومض بالآلام والآهات.. هنا تتوقف عن الانتقاد وتدعو بالرحمة لمن حملته سيارة الإسعاف على أكتافها، وانطلقت به إلى حيث التضميد، وتخفيف الأذى.. هنا تتذكر وتتعظ وتقول لنفسك الأمارة: هذه هي العواقب التي أحذرك منها، هذه المصائب التي يجب أن يتجنبها الإنسان، ألا يغمط الطريق حقها ولا يتجاهل أفكار السرعة، وبخاصة تحت جنح الضباب.. وكلما مرت سيارة بنفس السرعة الفائقة التي كان صاحبنا يمارسها أقول: اللهم احفظ هذا الإنسان، وأعد له وعيه، لأنه بالفعل من يقود سيارته بمثل هذا الجنون، لا بد وأنه في تلك اللحظات يكون فاقداً وعيه، وأنه يعيش تحت ضغط اللاوعي، هذا الكائن الشرير الذي يدفع بضعاف النفوس إلى ارتكاب الجرائم بحق أنفسهم وغيرهم، ويمارسون الألعاب البهلوانية، بغير إرادة.
هذه النماذج المحزنة نراها كل يوم، وفي كل يوم نسمع عن حوادث مفجعة، تذهب على أثرها أرواح أبرياء لا علاقة لهم بالأمر سوى أنهم وبمحض الصدفة مروا من هناك عندما كان شخص ما يقود سيارته، بعقلية أفلام الرعب.. في كل يوم نشهد هذه الأحداث الدامية، لأن القيادة ثقافة، ومن لم تتوفر لديه ثقافة احترام الطريق، وروادها، فإنه لن تردعه قوانين الدنيا بأكملها لأن أمثال هؤلاء تجاوزوا حدود المنطق، بل صار المنطق بعيداً عنهم بعد سيبيريا عن الصحراء العربية، هؤلاء الأشخاص يكتبون على الأسفلت خبر وفاتهم بحبر الإطارات السوداء، ويذهبون بعيداً، ويحرقون أكباد أهليهم وذويهم، وييتمون أطفالاً، ويرملون نساء، ويثكلون أمهات.. نطلب الهداية للجميع.

المصدر : الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحت الضباب تحت الضباب



GMT 15:12 2020 الجمعة ,21 آب / أغسطس

براكة... بركة الطاقة

GMT 16:04 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

رواد بيننا

GMT 13:12 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

بحيرة جنيف تغتسل بالبرودة

GMT 18:55 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الكل مسافر

GMT 20:26 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ساعات معلقة فوق الغيم

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 04:27 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

نادي الوصل الإماراتي يُعلن تجديد عقد ميلوش ميلوييفيتش

GMT 22:38 2024 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

"الباهية" في أبوظبي ضمن أفضل 10 حدائق في العالم

GMT 21:43 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

عملية حلقة المعدة وعملية التكميم

GMT 22:15 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 05:25 2023 الجمعة ,08 أيلول / سبتمبر

الشارقة الإماراتي يضم المالي موسى ماريجا

GMT 17:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates