لا تقاوم الشر

لا تقاوم الشر

لا تقاوم الشر

 صوت الإمارات -

لا تقاوم الشر

بقلم : علي ابو الريش

لا تقاوم الشر، بل كن في داخله. السر مثل المنزل، إنك لا تعرف ما بداخله إلا عندما تكون فيه، وعندما تقاوم الشر، فكأنك لا تعترف بوجوده، وكأنك تقول إنه لا وجود إلا للخير، وهذا ينافي ما في الطبيعة، فهي مكونة من الأضداد، مكونة من الخير والشر، ولولا وجود الشر لما عرف الإنسان الخير، مثلما، لولا وجود القبح لما عرف الإنسان الجمال.

المتناقضات، وجدت ليس لإنكارها، وإنما للعيش معها، لتكون مرآة تعكس ما في الحياة من حلو ومر.

الضباع والنسور من أقذر الكائنات على الأرض، فهي تعيش على أكل الجيف، وتقطيع الفرائس وهي حية، ولكن لولا وجود هذه الحيوانات، كيف سيكون حال الأرض؟ إنها ستمتلئ بالروائح الكريهة التي ستخلفها بقايا الحيوانات النافقة، بعد افتراسها من قبل الضواري. اعترف بوجود الشر واقترب منه، وأعلم أن لا خير من دون الاعتراف بوجود الشر.

المشكلة التي يعاني منها الإنسان هي الإنكار، وعندما تنكر وجود المرض، فإنه يزداد سوءاً ويتفشى في الجسد إلى أن يقضي عليك. اليوم كل الأفكار تتجه نحو تحاشي الاعتراف بوجود الشر، وهناك نظريات وأيديولوجيات، يعتبرها أصحابها أنها النهر الصافي الذي لم تمر فيه النفايات التاريخية، الأمر الذي جعل أصحاب هذه النظريات، يقفون فوق تلة عالية ويصيحون في وجه العالم، أنهم يملكون القماشة التي لم يلحقها أذى أوساخ الطريق، الأمر الذي أنتج التزمت والتعنت والاعتزاز بالنفس على حساب الآخرين. عندما تقول إنك الخير الوحيد في العالم، فإنك من هذه الكلمة تخلق الفوارق، ومن خلالها تبرز حالة الانفصال عن الآخر. فصاحب كل دين يعتبر نفسه أنه يملك الحقيقة، وغيره لا يملك شيئاً. وذو اللون الأبيض، يميز نفسه عن ذي اللون الأسود

ويعتقد أنه الأصفى، والأعراق والإثنيات، كل هذه الأمواج المنفصلة عن الواقع، تتلاطم وتحدث دماراً هائلاً في الطبيعة، وتؤدي إلى انتشار الجحيم، وتوسع حدقة العدوانية، لأن الإنسان يصر أنه الخير، وغيره الشرير، ولا يعترف بالحد الأدنى لوجود الشر في عالمه الخاص.

الخير والشر فكرة من صنع الإنسان، هو الذي يلون الأشياء، ويعطيها الصفات والنعوت، ولذلك فهو يختار ما يريده، وينفي ما لا يريده، ولكن ما لا يريده لا يذهب ولا يزول، بل يبقى ويستمر في الكبر، والإنسان يتجاهله لأنه لا يريده، وليس كل ما لا تريده، لا يوجد. لو دخلت في غرفة مضاءة بالأنوار الكاشفة، فهذا لا يعني أن الظلام غير موجود في الخارج. لو كانت لديك مشكلة عويصة، وحاولت أن تتناساها، فأخذت قرصاً مخدراً، ونسيت أن لديك مشكلة، فهذا لا يعني زوال المشكلة، بل قد تتفاقم أكثر أثناء نكرانك لها، لأنك لم تعترف بها ولم تبحث عن الحل للمشكلة، فلا تقاوم بل اعترف بوجود الشر، تجد نفسك أمام نهر جار يغسل ثيابك مما لحقها من نقاط سوداء. عندما لا تعترف فإنك تنفصل عن الحياة، وتكون خارج الوجود، تكون في منتصف الطريق إلى الحقيقة، لكنك لا تصلها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تقاوم الشر لا تقاوم الشر



GMT 17:06 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

فلسطين في قلب السودان

GMT 21:39 2019 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

الرهاب.. إرهاب للنفس - 2

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ضبع صغير يطلب وجبته الغذائية بطريقة غريبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates