العيالة

"العيالة"

"العيالة"

 صوت الإمارات -

العيالة

بقلم : علي أبو الريش

الفن، رسالة ثقافية حضارية، تبعث بها الشعوب إلى حيث يسكن الوجدان الإنساني، والفن لغة الجسد التي تعبِّر عن حركة الداخل، وما يتناغم مع الطبيعة، من طير، وشجر، وبحر، ورمل.
فن العيالة الذي توثقه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في كتاب شيق في مضمونه، أنيق في شكله، لبق في صورته، يعطي القارئ وبخاصة الأطفال من السابعة حتى الثانية عشرة، بعداً إنسانياً وفضاءً شاعرياً، ويفسح لهم المجال كي يحاكوا الطبيعة البشرية في داخلهم، بكلمة مغناة ملحنة حسب ما يتناسب مع سيمفونية النسائم الصحراوية الرقيقة.
العيالة فن الاجتماع البشري في المناسبات الوطنية والاجتماعية، ليعطي مجالاً في الحوار الداخلي للفرد، والذي هو جزء من هذا الوجود، وعضو فاعل في بناء مكوناته الأساسية.

وفي الإمارات يعبر فن العيالة عن المكانة الرفيعة لأبناء الإمارات، كونه يمثل جانباً مهماً وأصيلاً من التراث والتقاليد الفنية في الدولة. وارتقاء الفن في أي بلد يعني نقاء الوجدان، وقوة البصيرة، وبعد البصر نحو غايات الأفق البعيد، عندما تشاهد هذا الأداء الفني الراقي، تشعر أنك طائر يحلق فوق القمم الشم، يحدق في أبعاد المحيطات وترفرف أجنحته عند هامات النجوم الطوالع .. عندما تشاهد هذا الأداء الفني الإماراتي الأصيل تحس نبل الإنسان، وشفافيته، وحيويته، وحبه للحياة، وما المنجز الحضاري الذي نعيشه اليوم إلا نتيجة مباشرة لهذا الوجدان التاريخي الذي أسس لإنسان عربي إماراتي مرتبط بالرمل كارتباط النخلة بجذورها.

في فن العيالة نحن أمام حالة بشرية، نقية مثل نبوع الماء في صحراء الإمارات، مثل ينوع الشجرة في السهول الخضراء، مثل يفوع الأحلام في عيون امرأة اختلجت بحب الأرض، فن العيالة الذي توثقه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة هو فن الوجود، فن السرد الممدود، هو فن المشاعر بلا حدود، هو فن الحياة المطوق بالعقد المشدود، هو فن الكائن الراسخ في الأرض الذاهب إلى السماء بقلب مفنود.

فن العيالة، الدرس في حصة المشاعر المفتوحة إلى الكون من غير حدود، أو سدود، أو أخدود، لأنها فن الاجتماع على كلمة يلحنها القلب، ويرتل حروفها عقل منضود بالسواء.. فن العيالة الذي نسجته هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، إنما هو شرشف الليالي السعيدة، ومعطف النهارات المجيدة في تاريخ امتد قرونا، يحصد أيام الناس بالثمار اليانعة، والقطوف اليافعة، والحب الذي لا نهاية له وبداية مع بدء التكوين.

فن العيالة، الكتاب المرتل فنياً، المجلل بتغاريد الطير، وحفيف الشجر، ورغاء الإبل، وصهيل الجياد، وهديل الحمام، وعزف الماء، عند منحدرات الجبال الشامخة.

فن العيالة جهد من جهود هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة التي دأبت منذ سنوات على توثيق إرث الإنسان ليبقى حاضراً مثل خيوط الشمس ماثلاً مثل موجة البحر، مجلجلاً مثل رعشة الأغصان عند شفاف الغيمة.

فن العيالة، قاموسنا الغني، رصدته هيئة أبوظبي ليبقى في الذاكرة، مثل أحلام الأطفال الزاهية بالفرح.

Ali.AbuAlReesh@alIttihad.ae

المصدر : الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العيالة العيالة



GMT 15:12 2020 الجمعة ,21 آب / أغسطس

براكة... بركة الطاقة

GMT 16:04 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

رواد بيننا

GMT 13:12 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

بحيرة جنيف تغتسل بالبرودة

GMT 18:55 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الكل مسافر

GMT 20:26 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ساعات معلقة فوق الغيم

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ضبع صغير يطلب وجبته الغذائية بطريقة غريبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates