الحب في زمن كورونا «9»

الحب في زمن كورونا «9»

الحب في زمن كورونا «9»

 صوت الإمارات -

الحب في زمن كورونا «9»

علي ابو الريش
بقلم - علي ابو الريش


صورة بديعة لشجرة اللوز وهي تلامس بحنان زجاج النافذة، وتطل على الوجود بهالة من اخضرار الهيئة المرفّهة بنعومة أجنحة الطير، وبذخ الثمرات المعقودة على الأغصان، كأنها القلائد. وقفت المرأة من خلال النافذة تتأمل لون السماء الزرقاء، كأنها شرشف الحرير. بدت عينا المرأة مثل لوزتين لم تنضجا بعد، وفي المقلتين لمع بريق دمعة حائرة تبحث عن أنامل تمسح ملوحتها. تنهّدت المرأة وهي تصيخ السمع لصفير سيارة الإسعاف، ووضعت أطراف أصابعها على حافة النافذة، منحنية إلى الخارج، لعلها ترى ما يجري في الخارج، ولكن جداول العينين أغشت رؤيتها، فامتنعت المرأة عن الانحناء أكثر، تقهقرت إلى الوراء، كانت قطتها تموء، كأنها تنادي من غابوا، وتواروا خلف حجب الوباء. نظرت إلى القطة، تأمّلت عينيها اللؤلؤتين وتذكّرت حفيدها الصغير، تذكّرتكيف كان يضم القطة، ويداعب الشعيرات النائمة على ظهرها، كأنها زغب القطا، تذكّرت حليب الصباح الذي كانت القطة ترشفه من كوب صغير، يحمله حفيدها بيد أشبه بملعقة من لحم ودم.
توهّجت مهجة المرأة بخفقات هزّت صدرها الضامر، وتضوّرت جوعاً لزمن بات في قبضة الأمنيات البعيدة، وراحت ناحية التلفاز الذي كان يثري المشاعر بأحلام ما بعد الجائحة، وأدارت قرص الجهاز القديم، حتى وقعت عيناها على صورة هشّمت قلبها الضعيف، فاضطرت إلى التحول إلى قناة أخرى، وظلّت تدير القنوات بفطرة الأمنيات المتدحرجة على صفحات القلب، مثل كرات نارية لا يبرد لهيبها، ظلّت تبحلق في الشاشة الملونة، وكأنها تلاحق كسوف الشمس، أو خسوف القمر.
نفرت من المشهد الأليم، كأنها تفر من قسورة، واستدارت تبحث عن ذاتها، وأدارت وجهها ناحية النافذة، وكانت القطة تلحس أطراف أصابع قدمها، وتتشمم رائحة الذين غابوا منذ أمد، ربما تسفر من بين ثنياته صورة مثلى لأحبة أحبوا الحياة، فتداروا بعيداً لأجل قد لا يطول، من أجل حياة أكثر إبداعاً، من أجل تاريخ سوف يسجل صور ملحمة حدثت تفاصيلها على هذه الأرض، وتكتب عن رجال ناضلوا، وتفانوا، كي تستمر الحياة، وكي تضاء القناديل من أجل حفلة كونية، يكون فيها الإنسان البطل الأسطوري، ويكون الوطن قاموس الكلمات البلاغية والمحسنات البديعية.
نامت القطة على ذراعها، كما غطّت هي في سبات عميق، لم تصحُ إلا على صوت أشبه بالهديل، ينادي: جدتي.. جدتي، ولما فتحت عيناها لم تجد إلا القطة، وقد فتحت عينيها على أثر وثبة المرأة، وصارت القطة تموء، وتموء، وكأنها تقول لصاحبتها: نامي سيدتي، نامي، فلعل الغد يكون أحسن. لم تغمض السيدة عينيها، لأن الحلم كان أجمل من الواقع، ولأن الحلم كان يحمل في طيّاته بشارة نهار أجمل، ووجوهاً أكثر إشراقاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحب في زمن كورونا «9» الحب في زمن كورونا «9»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 03:30 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

ألكسندر زفيريف ينتفض ويبلغ "أهم نهائي" في تاريخه

GMT 19:24 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

مناطق شمال أوروبا تستعد لاستقبال عاصفة شتوية قوية

GMT 01:31 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

وزير الكهرباء: توليد 550 ميغاوات من طاقة الرياح

GMT 01:24 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

"الناشر المكتبي"

GMT 08:12 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إيقاف مدرب بوروسيا مونشنجلادباخ مباراة في كأس ألمانيا

GMT 12:23 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

امرأة ميتة دماغيًا منذ 117 يومًا تنجب طفلة سليمة

GMT 16:57 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

ميغان هانسون تخطف الألباب بإطلالة مميّزة خلال رحلة شاطئية

GMT 13:36 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

طرق ترطيب الشعر الجاف وحمايته من حرارة الصيف

GMT 18:33 2016 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

ارتفاع عدد ضحايا العاصفة جوناس إلى 30 ضحية

GMT 19:42 2013 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

دراسة كندية: رائحة الطفل تشفي غليل الأم

GMT 23:34 2013 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

طرق لتعليم الطفل المهارات التنظيمية

GMT 23:31 2013 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

أطول 10 أبراج مكتملة في الإمارات

GMT 10:39 2015 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

استمرار تساقط الأمطار والثلوج على المملكة الأردنية

GMT 16:46 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

موجة صقيع تخلّف 9 قتلى شرقي الولايات المتحدة الأميركية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates