موت الفلسفة

موت الفلسفة

موت الفلسفة

 صوت الإمارات -

موت الفلسفة

بقلم : علي أبو الريش

هل أصبحت الفلسفة عقدة أوديب ثانية في العقل المتزمت، ليبدو البحث عن رُفاتها مثل البحث عن إبرة في كومة من القش؟ ولماذا يحارب العقل المتزمت الفلسفة ويطاردها ويقمعها، كما يقمع رغبته الغريزية على الرغم من شغفه بها؟ الحرب ضد الفلسفة ليست وليدة زمننا هذا بل هي دهرية أزلية، وقد وجدت الحرب منذ أن وجد العقل الميتافيزيقي، لكون الفلسفة بنت العقل المنفتح على الوجود، بينما الآخر المتزمت جاء من رفات أنا نشأت على التسليم بالجاهزية، والقبول بوجود الغبار على المرآة كي لا يرى وجهه الشائه، هذه الفكرة الجهنمية التي صاغ حكايتها عقل موسوم بمركزية الذات، وعدم قدرتها على فتح الأبواب، خشية من دخول فراشة ملونة، قد تغير شكل الصورة النمطية التي اعتادها العقل المتزمت، إذاً القضية لا تتعلق في تقابل وجهتي نظر مختلفتين على تشكيل صورة العالم، بل هي مرتبطة برفض طرف لطرف آخر، يريد أن يفتح النافذة كي يدخل الهواء النقي في الغرفة. وهكذا فعلت الأفكار المغلقة منذ عهد سقراط، مروراً بالقرون الوسطى، وحتى في العصر الحديث، وإلى يومنا هذا، ففي أوروبا أخرج كلافليد من قبره ونكل به، وكذلك أسبينوزا، مر على قبره أحد القساوسة، فقال: هنا يرقد إسبينوزا، ابصقوا على قبره!
وقبله كان دور ابن رشد في منطقتنا الملتهبة بنكران العقل أكثر من غيرها، فقد نفي هذا الفيلسوف الفذ وأحرقت كتبه.. والقائمة تطول. ومارتن لوثر كنج المثال للعقل الذي أضاء السماء، ولكن أرض الكنيسة وقفت في الطريق عقبة كأداء كي تكسر زجاجة العقل، من أجل المضي في اللهوجة الزمانية، محمولة على ظهر معتقدين غرقوا في قاع فنجان من شهوة القنوط والسخط، على كل ما يشمل العقل، وينتمي إلى سماته الباهرة، فلا يمكن أن تزدهر الفلسفة في حضور عقل تراكمت عليه كميات هائلة من الصدأ، وبنت العنكبوت غشاءها السميك، ولم يبرز من هذا العقل غير النتانة والعفن وسوء الأحكام على العقل الإنساني. ونحن في عصر بلغ فيه العلم مستواه الأرفع، وما العلم الذي يتمتع بمعطياته هؤلاء المتزمتون إلا نتاج الفلسفة، ولم يكن أينشتاين صاحب النسبية، ولا نيوتن مفجر الجاذبية، ولا أديسون، وغيرهم، إلا فلاسفة في الأساس، ومن يرفض الفلسفة فإنما هو ضد العقل الذي جاء بأعظم النظريات العلمية.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موت الفلسفة موت الفلسفة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ضبع صغير يطلب وجبته الغذائية بطريقة غريبة

GMT 00:29 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

العطية يستعيد صدارة رالي داكار الدولي في نسخته الـ41

GMT 08:35 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

طحنون بن محمد يفتتح متحف شرطة المربعة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates