عندما تجد موظفاً غاضباً

عندما تجد موظفاً غاضباً

عندما تجد موظفاً غاضباً

 صوت الإمارات -

عندما تجد موظفاً غاضباً

علي ابو الريش
بقلم : علي ابو الريش

عندما تجد موظفاً غاضباً، فاعلم أنه مقصر في عمله. ليس هذا الكلام إجحافاً في حق الموظفين، بل هي حقيقة وواقع. لا يغضب الإنسان إلا عندما تنازعه رغبات داخلية تريد أن تبرر موقفاً ما، أو تتذرع بحجة، كي تخفي مركب نقص. الإدانة صفة أساسية لكل عاجز، وكل مقصر، وكل متسرب، وكل متهرب من الحقيقة. عندما لا يجد الموظف ما يقدمه، فإنه يحيك القصص الخرافية حول مكان العمل، وحول من يدير العمل، وحول من يشاطرونه العمل. لا يوجد إنسان في العالم يعترف أنه مقصر، إلا ذاك المثالي وذاك الشخص الاستثنائي، وهذا الشخص عملة نادرة في زمان البشر. فكل منا يقول للآخر أنا ابن جلا، وكل منا يقول للآخر بيدي العصمة لا بيد غيري، الأمر الذي يستدعي من كل شخص أن يعد العدة، ويجمع كل ما لديه من قدرة لغوية، ليفيض بها ساعة الحساب ويقول للآخرين حين الإحساس بالتقصير، لولا هذا المدير لكنت من أنجح الموظفين. لو أنيطت مهمة لشخص، وفشل في أدائها، فلن يعترف بفشله، بل سيحيل الأمر إلى أطراف خارجية، ويقول لك، لولا تدخل بعض الزملاء في عملي لكنت أنجزت المهمة بنجاح باهر. أو يقول لولا إلحاح المدير المستمر لاستطعت تحقيق نتائج مدهشة أو يقول النجاح يحتاج إلى أدوات نجاح، والمؤسسة أو الدائرة لم توفر ما يساعد على النجاح. وهكذا تستمر كتل الإدانة، وتتراكم الأعذار، وفي الثنايا يبرز الغضب، كوسيلة للتعبير عن إبراء الذمة. لا يستطيع أحد أن يخرج بنتيجة إيجابية من موظف انغمس في الهروب من الواقع، وجنحوا إلى جادة تخفيه، كما تخفي أخطاءه، إنه العقل البشري المراوغ، وإنه الإنسان الذي أنزل الأفكار من علِ، وسار بها يتخبط في طرقات العبثية واللهو، ليقول إنه جادة الصواب التي لا اعوجاج بها، ولا انحراف، إنه الإنسان الكلي في كون لا يحترم إلا الكليات. هذه هي سمة الإنسان الغاضب، وهذه هي كتلته الذهنية التي تتورم كلما فشل، وتتأزم كلما وقع في الحفرة، وتتشرذم كلما انفجرت في داخله الشظايا والنوايا والرزايا، هذا هو الإنسان عندما يكبو أو تتعثر خطواته، فإنه لا ينظر إلى داخله، بل ينصت إلى صوت آخر يأتيه من منطقة اللاشعور، ليقول له أنت الصواب، وغيرك الخطأ. أنت الحقيقة وسواك الوهم. فيضحك، ثم يسخر، ثم يُعقد الحاجبين، فيكفهر وجهه، فيزعق، قائلاً: أنت على خطأ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما تجد موظفاً غاضباً عندما تجد موظفاً غاضباً



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا أيقونة أناقة عالمية بصمة فريدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة

عمّان - صوت الإمارات
في عيد ميلادها الـ56، يتجدد الحديث عن الأسلوب الفَريد الذي كَرّس مكانة الملكة رانيا العبدالله كإحدى أبرز أيقونات الأناقة في العالم. فِعلى مدى أكثر من عقدين، لم تقتصر اختياراتها على ارتداء الأزياء التي تتلاءم مع البروتوكولات الرسمية، بل نجحت في تحويل حضورها إلى محطة تُتابعها الصحافة الدولية بشغف إلى جانب سيدات العائلات المالكة حول العالم. ولا يعود هذا النجاح اللّافت إلى أسماء الدور التي ترتدي منها فحسب، بل إلى قدرتها الاستثنائية على اختيار ما يناسب كل الحدث بذكاء؛ فهي تدرك تماماً متى يتطلب الموقف فستاناً ملكياً فاخراً، ومتى تكون البدلة العملية أو التنورة والقميص خياراً أكثر تأثيراً، وكيف يمكن لإطلالة ناعمة وبسيطة أن تخطف الأنظار بقوة. حافظت الملكة رانيا منذ ظهورها الأول على طابع يجمع بين المحافظة والعصرية، فغدت القصّات ا...المزيد

GMT 18:06 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

مي عز الدين تقدم "فرق شاسع" في 12 حلقة بموسم رمضان 2027
 صوت الإمارات - مي عز الدين تقدم "فرق شاسع" في 12 حلقة بموسم رمضان 2027

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ضبع صغير يطلب وجبته الغذائية بطريقة غريبة

GMT 00:29 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

العطية يستعيد صدارة رالي داكار الدولي في نسخته الـ41

GMT 08:35 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

طحنون بن محمد يفتتح متحف شرطة المربعة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates