أمنية تتهشم على صخرة الطائفية

أمنية تتهشم على صخرة الطائفية

أمنية تتهشم على صخرة الطائفية

 صوت الإمارات -

أمنية تتهشم على صخرة الطائفية

بقلم : علي أبو الريش

أمجد شاب عراقي، غادر بلاده قبل 2003، وعاد في العام 2006، بعد أن أوقفت الحرب رحاها، وتسلم «الديمقراطيون» سدة الحكم.

كان أمجد منذ صغره يحلم بعراق منفتح على العالم، متصالح مع نفسه، وبعدما شب ونبتت شواربه، أحب بنت الجيران، واشتعل القلب وجداً، وصار يفكر بحياة أسرية تجمعه والحبيبة، تحت سقف الألفة والسلام والوئام، ولما وطأت قدماه أرض الوطن، كانت روحه توّاقة إلى رؤية الحبيبة، وقلبه يمتطي موجات الهوى على عجل كي يكحل عينيه، بالوجه الذي سكنه واستولى على مشاعره.

لم يصدق أمجد ما سمع، كانت الأصوات، تشنف أذنيه بمسامير اللظى، والحلم الذي كان بدأ يتوالى خلف حجب الضباب الكثيف، وبدا العراق برمته مثل خاتم الأصبع ضيقاً، كما ضاقت الدنيا في صدر أمجد، قالوا له إن الحبيبة غدرت، متذرعة أنها لن ترتبط بشخص ليس من ملتها.

شهق الشاب، وارتعدت فرائصه واشرأب وجهه، وتسرّبت إلى صدره أدخنة إشعاعية، أشد فتكاً من تلك التي تنتشر في أجواء العراق جراء الحرب الدموية. ولأول مرة في حياته، يكتشف أمجد أنه فقد الحبيبة بسبب مصطلح ديني، ولأول مرة يكتشف أن في العراق فصيلين، أحدهما ش والآخر س، وش لا يصافح س، لأنهما حرفان أحدهما كالآخر يمتطيان فراغ المراحل، ويذوبان في زمهرير الإقصاء، فكيف إذن له أن يحظى برضا الحبيبة؟

فيصرخ أمجد قائلاً: الديكتاتورية خنقت الأنفاس والديمقراطية حطمت الإحساس، وهذا العراق منذ المغول وحتى الفلول، هو هكذا لم يتصالح مع نفسه، والشارع لم يزل مفزوعاً من المفخخات، ومن الحشد، ومن فقد الرشد، ومن أطاح واستباح، وناح وأشاح، العراق عندما فقد الحب فقد كل شيء، وعندما سلم رقبته لمخالب الشيطان، أصبح الوطن أيديولوجيات خربة، ومبادئ مضطربة وأحاسيس وطنية مكتئبة، وطرائق قددا.

فكر أمجد، هل يبقى شاهداً على عصر يفتت أحجاره بأسنانه، فيدمي فمه فلا يستطيع البوح، لأن الجرح أوسع من الفضاء، ولأن الفضاء يعاني من وعكة صحية، جراء دخان الصراعات الطائفية، والمحاصصات والمماحكات والتقلصات التي أصابت العراق، جراء التشطير والتأخير والتقتير، والتقصير والتدمير، ولم يزل التحرير يشكو من التحرير.

والأيام تمضي وأمجد يبحلق مفزوعاً، لأن الصدمة أكبر من حدقتي عينيه والخيبة كرة النار تتدحرج على صدره، والحلم الذي كان مثل طائر حُبس في قفص ذهبي، لما وجد المتنفس حدق، وحلق، وأطرق يرفرف مبتعداً عن مكان تموت فيه الأحلام، وليدة ويكفهر الفرات، مختزناً كل الأحزان التاريخية التي ألمَّت بالعراق، إثر الخديعة التي مررها مختطفو الأديان ومزيفو الوجدان.. ويصفق أمجد ولا يقبض من الأحلام إلا بقايا صور.. وأحلام مهمشة.

المصدر : الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمنية تتهشم على صخرة الطائفية أمنية تتهشم على صخرة الطائفية



GMT 15:12 2020 الجمعة ,21 آب / أغسطس

براكة... بركة الطاقة

GMT 16:04 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

رواد بيننا

GMT 13:12 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

بحيرة جنيف تغتسل بالبرودة

GMT 18:55 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الكل مسافر

GMT 20:26 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ساعات معلقة فوق الغيم

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

منصة ماستودون تكافح لمواكبة طوفان المنشقين عن تويتر

GMT 06:28 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مايك تايسون في صورة جديدة بعد عودته لحلبة الملاكمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates