منذ زمن

منذ زمن

منذ زمن

 صوت الإمارات -

منذ زمن

بقلم : علي ابو الريش

منذ زمن وسقراط يئن في قبره، ويتهكم على الذين أسقوه السم لكونه خالفهم في الفكر، ورفض أن يكون كسائر الأنعام، وقال لهم سأشرب السم ولكن الفكرة ستظل حية لأنها تملك من المناعة ما يجعلها خالدة مثل أنهار العالم.

أسبينوزا بصقوا على قبره، بعد أن دفنوه في مقبرة نائية بعيداً عن مقابر الكنسيين، وابن رشد نفوه، وأحرقوا كتبة ووصفه الغزالي بالمهرطق، ولكن كل هؤلاء بقوا في الوجدان الإنساني كمؤسسين لفكر التجديد، وقادة رأي التنوير، لأنهم لم يخرجوا عن نطاق العقل، بل أعطوا العقل مكانه ومنحوه مكانته، وكان الدين الحقيقي سقيا الفكرة، والله في السماء عين لا تغفل عمن يحرسون دينه بأمانة، ورزانة، وتقانة الأوفياء، والنبلاء.
البعض يهمهم قشر البرتقالة، فيظل يشتم الرائحة إلى أن تفسد البرتقالة، وتضيع فرصته في الغذاء الصحيح، أما البعض الآخر، فهو الذي يعرف كيف يكون للبرتقالة قيمة عندما يلج عمقها ويرتشف من الرحيق، فتكون فائدته أنه أخذ من طبيعة الأشياء لبها وحقيقتها، واستلهم من عطاء الله ما فرضه على البشرية.

كتلة من الجحيم تسكن ضمائر البعض، فتعميهم عن رؤية الحقيقة، ولا يرون من الحياة سوى نصفها الفارغ، ولا يرتوون إلا من حثالة البئر المهجورة، فاليوم تستعر نيران البعض لمجرد سماع فكرة مناهضة لفكرة سابقة قد ناموا على مخدتها واستراحت عليها أبدانهم، هؤلاء تخيلوا دائماً أن الفكر الإنساني مثل بقعة الزيت لا يمكن لمسها أو الاقتراب منها لأنها لزجة، وسمجة، هؤلاء تصوروا أن الفكر الإنساني مادة غير قابلة للاشتعال، فهي ميتة منذ جبلتها، ولذلك تحمر عيونهم، وتكفهر وجوههم وتتدلى شفاههم، وتتسع دائرة اللاوعي لديهم مهما سمعوا عن فكرة تقترب من اللاشعور لديهم، فينتفضوا مثل الأرانب المذعورة، وترتعد فرائصهم خوفاً من تحريك الأحجار من حول جحورهم، وكأن ما يحيط بهم كائن مجلجل ومخيف.

هؤلاء الأشخاص لا يدافعون عن قضية، وإنما يدافعون عن أنفسهم التي تكلست عند لحظة تاريخية معينة ويخافون الانتقال إلى منطقة أخرى جديدة لأن نفوسهم الضعيفة لا تقوى على الوصول إلى المناطق الأرفع قامة، فهناك في قمة الجبل تنكشف عورات الضعفاء، ويفضح المخبوء من أكاذيب التاريخ، ودسائسه، وما تم وتزييفه من حقائق.

هؤلاء مرتجفون، مرتعشون خائفون، لأنهم يعيشون خارج نطاق الحاجة الطبيعية، ولأنهم بلا غطاء ديني حقيقي، ولأنهم عند القشور توقفوا، وتوقف الزمن عندهم، وأصبحت دقائق الساعة مثل كتل حجرية وقعت من قمة حبل شاهق.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منذ زمن منذ زمن



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ضبع صغير يطلب وجبته الغذائية بطريقة غريبة

GMT 00:29 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

العطية يستعيد صدارة رالي داكار الدولي في نسخته الـ41

GMT 08:35 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

طحنون بن محمد يفتتح متحف شرطة المربعة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates