إغراق في الحب حتى الاختناق «1  2»

إغراق في الحب حتى الاختناق «1 - 2»

إغراق في الحب حتى الاختناق «1 - 2»

 صوت الإمارات -

إغراق في الحب حتى الاختناق «1  2»

علي ابو الريش
بقلم : علي ابو الريش

هكذا تبدو العلاقة الأبوية، عندما يسيء أحدهما أو كلاهما فهما الحب، فيدلقونه كما يدلق المسرفون الماء على أرض سبخة.
الحب ماء، إن صرفته في قنواته الصحيحة بلغ معناه ومستواه، فأثمرت الأشجار، ونمت الأزهار، وترعرعت الأطيار، وتغذى الفضاء من عطر نسائم صافية من كل غبار.
الحب ماء، أن أسقيت به مشاعر الصغار، حسب قوانين الطبيعة، نشأوا على الأحلام الزاهية، وشبت أخلاقهم على فيض القيم القويمة والمبادئ الحكيمة، والثوابت السليمة.
الحب كالماء، شحوبه مميت، والأفراط فيه يفسد التربة ويجعلها أرضاً تؤمها الطفيليات، والحشائش الضارة. كن في الحب معياراً لا يميل، ولا يحيد، كن في الحب لغة لا تفارق موسيقاها، ولا تفشل في رفع الفاعل، وكسر المجرور. نحن في علاقتنا مع الأبناء، نغادر منطقة الحب، فننغمس في التعلق، مما يجعلنا نفسد البيضة، حين نضعها في الهواء الساخن، ولا ينتج عن ذلك سوى فراخ مشاعرهم من حديد صدئ.
نحن نفرط في الحب، ونظن أن الحب هو أن تطلق الحبل على الغارب، تقول دعهم يعبروا عن مشاعرهم، فهذا زمنهم، وهذه حياتهم التي تختلف عن حياتنا.
عندما تتزحلق الكلمات على ألسنتنا، وتصبح كريات نارية، ونحسبها ثلجاً، نصبح نحن مسعر النار الذي يقلب الجمرات، وينفخ في الكير، لتصبح المسامير حمراء قانية، تحرق الأفئدة، وتسرق الأمانة من بين أيدينا، وبعد حين نقول ياليت لم يكن الذي كان، ولكن، يحصل ذلك بعد فوات الأوان، وبعد أن تأكل النار من قاع الفنجان.
الحب مثل أي عاطفة، التمادي في بثها، يؤول إلى فيضان يستبيح الزرع، والضرع، وتنتهي الحياة إلى صحراء، يباب، وتصبح العلاقة الأسرية، خاوية، ذاوية، ينوء أفرادها بأحمال الحسرة والفقدان، وتنتشر على إثر ذلك، أوبئة، الندم، وأفكار العدم. في عصر الاستهلاك فقدت الأشياء قيمتها، وقيمها، وصار اللهاث خلف ما هو لامع مثل الجري على أرض ملساء غسلت بالماء، أننا لا نصل أبداً، ومهما وسعنا من خطواتنا، فإننا لا نبرح مكاننا لأننا في كل خطوة نخطوها، تتبعها خطوات تعيدنا إلى الوراء، وفي الوراء هناك تكمن الأسئلة التي لا أجوبة لها غير المزيد من تدفق النظرات المنكسرة.
الحب وحده لا يكفي، بل لا بد من مقياس يحدد مستوى الحب، حتى نحفظ الود مع من نحبهم.
الحب وحده، مثل من يريد أن يحلق بجناح واحد، فكلما ارتفع، وقع، وكلما وقع أبدع في صناعة اللوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إغراق في الحب حتى الاختناق «1  2» إغراق في الحب حتى الاختناق «1  2»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا أيقونة أناقة عالمية بصمة فريدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة

عمّان - صوت الإمارات
في عيد ميلادها الـ56، يتجدد الحديث عن الأسلوب الفَريد الذي كَرّس مكانة الملكة رانيا العبدالله كإحدى أبرز أيقونات الأناقة في العالم. فِعلى مدى أكثر من عقدين، لم تقتصر اختياراتها على ارتداء الأزياء التي تتلاءم مع البروتوكولات الرسمية، بل نجحت في تحويل حضورها إلى محطة تُتابعها الصحافة الدولية بشغف إلى جانب سيدات العائلات المالكة حول العالم. ولا يعود هذا النجاح اللّافت إلى أسماء الدور التي ترتدي منها فحسب، بل إلى قدرتها الاستثنائية على اختيار ما يناسب كل الحدث بذكاء؛ فهي تدرك تماماً متى يتطلب الموقف فستاناً ملكياً فاخراً، ومتى تكون البدلة العملية أو التنورة والقميص خياراً أكثر تأثيراً، وكيف يمكن لإطلالة ناعمة وبسيطة أن تخطف الأنظار بقوة. حافظت الملكة رانيا منذ ظهورها الأول على طابع يجمع بين المحافظة والعصرية، فغدت القصّات ا...المزيد

GMT 18:06 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

مي عز الدين تقدم "فرق شاسع" في 12 حلقة بموسم رمضان 2027
 صوت الإمارات - مي عز الدين تقدم "فرق شاسع" في 12 حلقة بموسم رمضان 2027

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ضبع صغير يطلب وجبته الغذائية بطريقة غريبة

GMT 00:29 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

العطية يستعيد صدارة رالي داكار الدولي في نسخته الـ41

GMT 08:35 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

طحنون بن محمد يفتتح متحف شرطة المربعة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates