صديقي الملهم

صديقي الملهم

صديقي الملهم

 صوت الإمارات -

صديقي الملهم

علي ابو الريش
بقلم - علي ابو الريش


للأماكن رائحة الغيمة المبللة بماء السماء، عندما تمر من زقاق، أو تعبر طريقاً، أو تدخل حارة، تجد نفسك قد ولجت محيطاً من الذكريات، وتشعر أنك تعيد تنظيف مرآتك، فتتألق أمامك وجوه، وتتدفق أحداث، وتسمق مشاهد، وتصبح أنت في المكان مثل سحابة لها أصابع البيان، تشير إلى مرحلة كانت تزخر بأشواق، وتزدهر بأحداق، أضاءت لك صفحات، وخبأت في معطفك حلوى الأيام المبهرة.
للأماكن ذائقة الطفولة، تأتيك وفي جعبتها صور بعضها شائهة، وبعضها مزهاة بألوان برّاقة، توقظ فيك المارد الذي غفا ولكنه لم ينم، ولم يغط في السبات، هنا تثب أرانب الوعي، وتصحو زهرات العمر التي ربما تحسبها ذبلت، بينما هي كانت تتهيأ للحظة مباغتة، فتقفز، وترفس خمولها، وتنهض وترفع رأساً أشبه بسنابل العشب بعد هطول المطر.
تنثال على رأسك، مخيلة مثل زخات المطر، وتنهال على الذاكرة، رشات من رذاذ يغسل مرآتك، ويشذب أوراق الشجرة في فناء الوعي، تشعر أنك تولد من جديد، تتلفت، وأول ما يخطر على البال، وجه له ملامح الخلود، يشيعك بابتسامة، تتسرب بين الأضلع مثل الجدول، تشعر بالرجفة، وترتعد فرائصك ويقشعر البدن الرميم، وتصحو فيك خيول، فتغرق أنت في الصهيل، وينتابك الحنين، إلى هذا، وإلى تلك، وما بين هذا وتلك، نبتت أعشاب، وتسللت عناقيد، طالت شماريخها، وكبرت ولكنك لم تزل أنت الصبي الذي جاس في هذا الزقاق، ودار في تلك الحارة، باحثاً عن وجه، أو ابتسامة، أو رسالة وهمية، مطوية ب«كَفَرْ» أنعم من ورقة اللوز، وأنت في تقليب الصفحات، وفي المكان نفسه، وتختفي خلف هالة من الضباب الذي طواك، واحتواك، وضمك، ولمك، واستباح قدرتك على إخفاء ما يحب أن تخفيه، وتدعه يذهب مع كتلة الغبار التي أخفت حضارات، فكيف لا تخفيك، وتنفر من قسورة اللحظة المداهمة.
في المكان نفسه، هنا في زقاق قد مررت به، ومشت خطواتك على رمل اللواعج، وكبوت خوفاً من عين ما ترصد نبضات، وتعثرت بحجر كان يرقب حلمك، ونهضت، ونظرت من خلف دفعات هيضت جفنيك، ثم واصلت الطريق، كان الصديق الملهم، يحصد خوفك، بطمأنة تلملم شتاتك، وتطوقك بحنايا قلب أوسع من النجود الخضراء، وأدفأ من عش الطير.
هنا وقفت وتأملت المشهد، وكأنك في زمانك، الفتى المستلب، الناعب من مهجة تشققت قماشتها بفعل وهج أطل من موقد ناري ملتهب، توقفت، وشعرت أن قدميك، قد سلبتا إرادة السير من دون تبعثر، ولا تخثر.
هنا جال الصديق الملهم، في وعيك، وحلق، وصفق، وتدفق، وسرق منك البريق لتبقى أنت في العزلة، كهلاً يسأل عن مرحلة ما بعد الفراغ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صديقي الملهم صديقي الملهم



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

الملكة رانيا أيقونة أناقة عالمية بصمة فريدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة

عمّان - صوت الإمارات
في عيد ميلادها الـ56، يتجدد الحديث عن الأسلوب الفَريد الذي كَرّس مكانة الملكة رانيا العبدالله كإحدى أبرز أيقونات الأناقة في العالم. فِعلى مدى أكثر من عقدين، لم تقتصر اختياراتها على ارتداء الأزياء التي تتلاءم مع البروتوكولات الرسمية، بل نجحت في تحويل حضورها إلى محطة تُتابعها الصحافة الدولية بشغف إلى جانب سيدات العائلات المالكة حول العالم. ولا يعود هذا النجاح اللّافت إلى أسماء الدور التي ترتدي منها فحسب، بل إلى قدرتها الاستثنائية على اختيار ما يناسب كل الحدث بذكاء؛ فهي تدرك تماماً متى يتطلب الموقف فستاناً ملكياً فاخراً، ومتى تكون البدلة العملية أو التنورة والقميص خياراً أكثر تأثيراً، وكيف يمكن لإطلالة ناعمة وبسيطة أن تخطف الأنظار بقوة. حافظت الملكة رانيا منذ ظهورها الأول على طابع يجمع بين المحافظة والعصرية، فغدت القصّات ا...المزيد

GMT 18:06 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

مي عز الدين تقدم "فرق شاسع" في 12 حلقة بموسم رمضان 2027
 صوت الإمارات - مي عز الدين تقدم "فرق شاسع" في 12 حلقة بموسم رمضان 2027

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ضبع صغير يطلب وجبته الغذائية بطريقة غريبة

GMT 00:29 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

العطية يستعيد صدارة رالي داكار الدولي في نسخته الـ41

GMT 08:35 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

طحنون بن محمد يفتتح متحف شرطة المربعة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates