كتاب الصباح

كتاب الصباح

كتاب الصباح

 صوت الإمارات -

كتاب الصباح

علي ابو الريش
بقلم - علي ابو الريش

عندما تشرق الشمس، أو قبلها، تنهض أنت، متأبطاً أفكار ما قبل الصحو، وتذهب إلى قبوك، هناك تتقاذف شظايا ما جاش في أوعية الشاشات الملونة، وهناك أيضاً تشعر بالحاجة إلى استراحة خفيفة، تروغ عنك الصور البشعة، ومناظر أصبحت مثل الخفافيش تحوم حولك، وعلى رأسك، تجعلك في منطقة متوحشة من حياتك.
لا شيء يذهب عنك الضجر، ولا شيء يجلي عن كاهلك الكدر سوى كتاب أحببته، أو ورقة سجلت على بياضها حصيلة يوم فائت من كلمات، ولما تجلس على كرسيك تستقبلك بفيض من المثيرات، فتمسك بالقلم، وتبدأ في رصد ما يجول في خاطرك، ولكن في هذه الأيام لا شيء يسيطر على مخيلتك أكثر من الجيش العرمرم من فيروسات كورونا، التي صارت تحكم قبضتها على إرادة العالم، حتى تساوى فيه القوي والضعيف، ولم تعد هناك قوة عظمى تتباهى بجبروتها، لأن الوباء أحكم قانونه اللاطبيعي، وخلص العالم من الفرز الفيزيائي، وقال قفوا نبك جميعاً، ولكن على الرغم من كل ذلك، فأنت عندما تتخلص من هذا الوهم، وتمسك بتلابيب الوعي، تشعر أن الوباء الذي أصاب العالم في مقتل ليس إلا لحظة راهنة، لا بد أنها ستنجلي، لأنه في قانون الطبيعة، الحياة هي الأصل، والموت هو رحلة مجازفة للذين لا يحبون الحياة.
هكذا يحلو لك أن تنفرد في مكانك القصي، لتسرد للعالم كيف تكون الحياة ملحة، وأساسية عندما نرفض المرض بوعينا وليس باللاوعي، وهكذا تقبل أنت من حلم بحب الحياة حتى أصبحت حقيقة في سيرك نحو الغايات الرائعة التي تصادفك، فلو لاحظت على وجه امرأة ابتسامة شفيفة، تشعر أن ميلادك بدأ من تلك اللحظة، ولو شاهدت طفلاً يغني للحياة، تشعر أن الحياة ليست إلا أغنية لا بد وأن تنشدها مع ذلك الطفل، لتتشاركا نخب الأحلام الزاهية، ولو قابلت رجلاً في عمر ما بعد السبعين، وكان يتكئ على تفاؤله بالعافية، تلامس أنت خد النجمة، وتضع خدك على شرشف الغيمة، وتكتب ما جال في خاطر الكهنة، والعرافين، والفلاسفة، وغيرهم من المفكرين، والمنظرين، والعشاق، والشعراء، تشعر أن الحياة مثل أيقونة لا بد لك وأن تضعها أمام عينيك، لتحميك من وهم الفناء، تشعر وأنت تنظر في عيني ذلك الكهل، بأن الحياة ليست فقاعة، وإنما هي موجة، تغسل وعيك بماء التغيير، وتعقم فكرتك ببياض الفرح.
إذن بعد كل هذا، تكتب مقالة وترسلها إلى الأحباب، لتخبرهم بأنك المتغير الذي لا يثبت، لأن في الثبات موتاً، وفي التغير تجدداً، وحياة، وصورة مثلى للكائنات الأجمل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كتاب الصباح كتاب الصباح



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا أيقونة أناقة عالمية بصمة فريدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة

عمّان - صوت الإمارات
في عيد ميلادها الـ56، يتجدد الحديث عن الأسلوب الفَريد الذي كَرّس مكانة الملكة رانيا العبدالله كإحدى أبرز أيقونات الأناقة في العالم. فِعلى مدى أكثر من عقدين، لم تقتصر اختياراتها على ارتداء الأزياء التي تتلاءم مع البروتوكولات الرسمية، بل نجحت في تحويل حضورها إلى محطة تُتابعها الصحافة الدولية بشغف إلى جانب سيدات العائلات المالكة حول العالم. ولا يعود هذا النجاح اللّافت إلى أسماء الدور التي ترتدي منها فحسب، بل إلى قدرتها الاستثنائية على اختيار ما يناسب كل الحدث بذكاء؛ فهي تدرك تماماً متى يتطلب الموقف فستاناً ملكياً فاخراً، ومتى تكون البدلة العملية أو التنورة والقميص خياراً أكثر تأثيراً، وكيف يمكن لإطلالة ناعمة وبسيطة أن تخطف الأنظار بقوة. حافظت الملكة رانيا منذ ظهورها الأول على طابع يجمع بين المحافظة والعصرية، فغدت القصّات ا...المزيد

GMT 18:06 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

مي عز الدين تقدم "فرق شاسع" في 12 حلقة بموسم رمضان 2027
 صوت الإمارات - مي عز الدين تقدم "فرق شاسع" في 12 حلقة بموسم رمضان 2027

GMT 17:36 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تجد نفسك أمام مشكلات مهنية مستجدة

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 12:33 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ضبع صغير يطلب وجبته الغذائية بطريقة غريبة

GMT 00:29 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

العطية يستعيد صدارة رالي داكار الدولي في نسخته الـ41

GMT 08:35 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

طحنون بن محمد يفتتح متحف شرطة المربعة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates