الأزمات الثلاث

الأزمات الثلاث!

الأزمات الثلاث!

 صوت الإمارات -

الأزمات الثلاث

عوض بن حاسوم الدرمكي
بقلم - عوض بن حاسوم الدرمكي

لا يوجد إنسانٌ كامل ولا عمل دون خطأ ولا اجتهاد دون بعض العثرات، لكن ذلك لا يعني أن تستمر في ارتكاب الأخطاء متخذاً ما سبق كشمّاعة تُلقي عليها باللائمة، نعم لست بكامل، ولكن إن أحسست بأنك تجري في الطريق الخطأ فتوقّف فوراً.. التوقّف هنا وحتى لا تخطئ من جديد هو «بداية» الحل وليس الحل!كعادته خرج علينا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتغريدة أحدثت دوياً كبيراً في وسائل التواصل الاجتماعي وتفاعل معها الآلاف من العرب بمشارق الدنيا ومغاربها، وكأنها فتقت جروحاً تُعاني منها الكثرة الكاثرة من المواهب العربية.. كتب سموّه تحت وَسْم (علّمتني الحياة): «لا توجد أزمة طاقة.. ولا أزمة تعليم.. ولا أزمة صحة في منطقتنا العربية، لدينا أزمة إدارة... نحن أمة تملك موارد عظيمة.. وتضم كفاءات عظيمة... ولكننا نفتقد من يدير الموارد والكفاءات لصناعة أمة عظيمة»!

لخّص سموّه في كلمات يسيرة داء دولنا العربية، لم يُجامل وينمّق الكلمات لتبدو معسولة، فالطبيب لا بد أن يصدق تشخيص مرض السقيم حتى يعلم ما يحتاجه من دواء وكم يحتاج من مُدّة للتعافي، ولم يرمِ بالتُّهَم على مؤامرات الآخرين - وإنْ كنّا لا نُلغي ذلك - حتى لا يستمر البعض في تفاعله السلبي مع التحديات دون أن يقوم بأي شيء لتغيير واقعه وتحسين ظروف حياته، البلاء فينا نحن، فبلداننا مليئة بالموارد الطبيعية والبشرية وتتوسّط العالم كموقع جغرافي، لكنها متعثرة فيما يخص برامجها التنموية ولا تزيدها الأيام إلا مزيداً من التخبط وفقدان البوصلة، بوصلة افتُقِدَتْ عندما أصبحت الأمور تُسنَد إلى غير أهلها!

لا ينقص بلدان العرب الكفاءات البشرية الفذّة، لكنها كفاءات مُحارَبة في الغالب من أنصاف المتعلّمين والذين ملأوا المناصب بطريقة أو بأخرى فأصبحوا سيفاً مُصْلَتاً على رقاب الموهوبين، ولا يتم السماح إلا بأمثالهم أو من هو أقل منهم للحصول على الوظائف العليا، وهو أمر لطالما تحدّثنا وحذّرنا منه: «إيّاكم أن تقوموا بتعيين السَبْعات»، فهؤلاء أشبه بالخلايا السرطانية التي تفتك بالبدن وتنتشر وتتكاثر بسرعة غير طبيعية وتقتل أي أمل في مستقبل أجمل للمؤسسات التي يعملون بها!

الدول العربية تملك الملايين من الكفاءات ولكنها كفاءات في غالبها مركونة على الرف أو مُحارَبة، في السابق كانت تُحارَب بالتهميش وبادّعاء «اللامنطقية» في طروحاتها و«اللاواقعية» في أفكارها، لكن في السنوات القليلة الماضية تم إدخال عنصر جديد أكثر فعالية لإزاحة هذه الكفاءات من الطريق ألا وهو صكوك «الوطنية» التي أصبح البعض وكيلاً حصرياً لتوزيعها على من يشاء وحجبها عمّن يريد، لكن ذاك الحجب كفيل بإسقاط أهلية ذاك الـمُفتَرى عليه للأبد!

أزمتنا كما يقول بو راشد، رعاه الله، أزمة إدارة، لأنّ من يقود العديد من المؤسسات لا تؤهله قدراته الحقيقية لإدارة طاولة بيع سمك، وللتفصيل أكثر لتستبين الصورة بشكل كامل فإنّ من اختار محدودي القدرات هؤلاء يُعاني قبلها من «أزمة إرادة»، إرادة فعلية وليس كجملة استهلاكية يتم استعراضها لوسائل الإعلام ليرى مؤسسته أو محافظته أو دولته تنافس النخبة وتستطيع أن تخلق فارقاً في حياة الناس وتشكّل منعطفاً تاريخياً في مسيرة التنمية، وقبل ذلك هناك الأزمة الرئيسية وهي «أزمة الضمير»، فدون ضمير حيّ لن يهتم إنسان بمكاسب مجتمعية بعيدة إن كان يقابلها مكسب شخصي سريع، «بو راشد» شخّص الداء ولكن هل سيختار المرضى الدواء أم سيواصلون جريهم في الطريق الخطأ؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمات الثلاث الأزمات الثلاث



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 صوت الإمارات - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:18 2015 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

عاصفة ثلجية قوية متوقعة على شمال شرق أميركا

GMT 05:00 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

وارنوك يتوقّع توديع كرة القدم مع فريق "كارديف سيتي"

GMT 14:05 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

تاي ديلينجر يكشف عن رأيه في مواجهة ستايلز في nxt

GMT 10:43 2017 الإثنين ,09 كانون الثاني / يناير

معمر الإرياني ينظّم حملة للتوعية بخطورة التطرف

GMT 20:58 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

ديجون الفرنسي يتجه لضم منديل بشكل نهائي

GMT 17:38 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

26 لاعبًا في قائمة "الأبيض" الإماراتي لمعسكر دبي

GMT 22:50 2014 السبت ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع طفيف على درجات الحرارة فى فلسطين

GMT 07:31 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

أسوس تستعد لإطلاق لاب توب جديد بنظام ويندوز 10
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates