شحاذة عابرة للقارات

شحاذة عابرة للقارات

شحاذة عابرة للقارات

 صوت الإمارات -

شحاذة عابرة للقارات

ناصر الظاهري

حتى الشحاذة ركبت موجة الاتصالات الجديدة، واستفادت من التكنولوجيا لتطوير أساليبها، ولم يعد الشحاذ بحاجة ليكسر يده، ليشحذ عليها أو يسرح بكم رأس من الأطفال الأيتام، ليبكي عليهم، ويستدر عطف المارة، اليوم بهاتفه النقال قادر على أن يوسع من شبكته العنكبوتية ليمد خيوطها في الداخل، وخارج المياه الإقليمية، مستعينا بالأزمات التي تلم بالبلدان، حيث يعدها من المكتسبات، فكم من هاتف أرقنا أنصاف الليالي، لنسمع من الطرف الآخر من يبكي سورياه، وما تعرضت له عائلته من فناء على أيدي مسلحين، فإذا بالكلام ليس بالشامي، ولا حتى من درعا أو الرقة، فَلَو فاجأته بسؤال يخص سوريا لغص بالكلام، ولم يجد إلا عبارات الله يخليك، ويعيش أولادك، ويطول عمرك، وغيرها من مفردات قاموس الشحاذة، وتتعدد الانتماءات بتعدد معضلات البلدان، ونكبات الدول، وحدها ليبيا لم نسمع من ينتمي إليها من الشحاذين عابري القارات، لأن البترول الليبي ما زال مطلوبا في الأسواق، والسوق السوداء أكثر، حتى أنه في مرة من المرات، وبعد أن تعرضت بعض دولنا لزلزال، بخمس درجات ريختر، ظهر علينا الشحاذون في مساء اليوم نفسه، والهزة الأرضية ما تزال لها توابعها، ولم تخمد تصدعات الطبقات بعد، فإذا بهم يندبون بيوتهم المتهدمة، وحظهم العاثر، ويتباكون على أبناء تحت الأنقاض، طبعا هذا النوع من الشحاذين الذين يغتنمونها سانحة، ويضربونها ساخنة، لو سمع أنك تريد أن تتبرع ببطانية صوف أو كيس سكر، لسكر خط الهاتف في وجهك، والذي عادة يطلب رقمك، فتعتقد أنت ببراءتك أنه يكمن وراء هذا الخط الدولي شخص مهم أو فرصة عمل تجاري، أو صديق باعدت بينكم البلاد، فتتبع فضولك وتتصل لتسمع منه الديباجة الابتزازية، وقبل موسم الحج، تتلقى مكالمات بعيدة تبدأ بصفرين، والجميع يريد أن يتوب على يديك، ويترحم على والديك، وأنه من غينيا بيساو، واسمه «أبو عمر الشيندو» وقد اهتدى، وعرف الحق، وبحاجة لثلاثة الآف دولار ليرى مكة قبل أن ترمد عيناه، وهناك هواتف لا تعرف إلى أي بلد تتبع تبدأ بصفرين واثنين اثنين، هذا ما أن تسمع المخاطب في الطرف الثاني حتى يشعرك أنه «موري كوار»، ويتدخن بشعر، والمسابيح تتدلى من رقبته، وأنه نجس، ويلامس بتلذذ النساء الجاهلات اللائي يقصدنه للبركة، وطلب النصيحة، هذا الشيخ من بعيد، بعد البسملة والحوقلة والهلهلة، يناجيك ويكاد أن تخنقه العبرة، ويقول لك: «بالأمس حلمتك، وأنت تختال في حلة خضراء، تحفك ملائكة من نور، وطيور، فنعم البشارة أخي، الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم شفيعك، ومناديك لحوض الكوثر»، فإن كنت تقياً فستنفحه بدولارات خضر، لجمال البشارة، وإن أغلقت هاتفك، فسيتبعك تأنيب الضمير، وتقول: لو كان صادقاً؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شحاذة عابرة للقارات شحاذة عابرة للقارات



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates