أزمة ثقافة أم مثقفين

أزمة ثقافة أم مثقفين

أزمة ثقافة أم مثقفين

 صوت الإمارات -

أزمة ثقافة أم مثقفين

بقلم : ناصر الظاهري

بعضهم يلوم المثقفين والمفكرين لكل ما يجري في ساحات الأوطان الملوثة بالفقر والبطالة والفساد، وغياب الخطط المستقبلية والعيش الكريم للإنسان العربي، والتي جميعها تؤدي إلى طريق الإرهاب المغري، والذي حل محل بعض الحكومات الثورجية، وسد الفراغ الذي أوجدته بعض المؤسسات بترهلها وتكلسها وانعدام رؤيتها، إلا رؤية مصالح أفرادها الشخصية، ومحاولة نهب المال العام لمصلحة المال الفردي.

وحينما يطرح هذا اللوم وتوجيهه مباشرة تجاه المثقفين والمفكرين والمصلحين الاجتماعيين، إنما هو طرح في مجمله صحيح لأن فئة المتنورين هم أساس إيقاد الشعلة، ومتابعة العمل الوطني، والثورة على التقليد وما من شأنه خراب المجتمعات وتهديد أفرادها، لأنه من صلب عملهم في الحياة وجهادهم فيها، فالمجتمعات لا تبنى بالأماني والأغاني ولا الحرية التي تأتي معلبة، ولا يدفع ثمنها، لأن حرية على هذه الشاكلة حرية منقوصة، ومصيرها مرتهن بأشخاص يتبدلون وظروف تتغير، فالمهمة المنوطة بهم هو تذكير من ينسى، وحراسة ما قد يفنى، ورفع أصبع الاتهام في وجه العدو الحقيقي الذي ينغل ويحفر تحت أقدام الناس البسطاء ليؤدي بهم إلى التهلكة، معتبرين الأوطان وناسها وقود النار وحجارتها التي تنير طريقهم المستقيم إلى الجنة الموعودة.


وهناك من يرى أن لا نضع كل اللوم على طبقة المتنورين الذين يقودون المجتمعات بأفكار وقيم ومبادئ، ويرسمون بأحلامهم طرقاً للنجاة والعلا، فهم في الوطن العربي مرهونون مثلهم مثل أي مواطن عربي بسيط للقمة الخبز، ومتطلبات الحياة، مرعوب بالشرطة وأجهزة الأمن وأجهزة داخل الأجهزة التي من المفروض أن تعمل من أجله وله، وليس ضده وعليه، وبعضهم الآخر عاطل عن العمل، وبعضهم يموت من الفراغ، وبعضهم الآخر قرر مسبقاً الهجرة والاغتراب بعيداً عن بلاد العرب أوطاني، كنوع من الأنانية المفرطة، أو الهروب إلى الأمام أو النجاة بقيم وقوانين مجتمعات بعيدة ليصبح حراً، كريماً، وقادراً على العطاء لعائلته الصغيرة أو لمجتمعه الجديد أو عطاء إنساني ينفع البشرية جمعاء.

ولكن لو عدنا إلى الحقيقة وعينها لوجدنا أن الرأي الأول هو الصحيح والأساس فالمجتمعات والأمم لم تنهض إلا بمفكريها وفلاسفتها والمتنورين فيها، بعدها تأتي الأشياء كحصيلة لجهود متراكمة ومبنية على التخطيط والدرس، ومتابعة دائمة للعمل والجهد، اليوم حين ننظر إلى أوروبا نجد المواطن الواعي الذي يدرك مسؤولياته وواجباته، مثلما يعرف حقوقه هو من يسير الأمور في المجتمعات الأوروبية، هو التأثير، وهو القرار، وهو صداه، كل المؤسسات المجتمعية تعمل لمصلحته ومن أجله، وكل الحكومات المتعاقبة تجتهد للتخطيط لمستقبل الوطن وأولاده، ومن لا يعمل لا يستحق إلا البيض والطماطم، ومن ينجح ليس له مكان حين يموت إلا مقبرة العظماء، وكتب التاريخ يتذاكرها الناس جيلاً بعد جيل.. مسكين المواطن والطليعي العربي، فهو لا يدرك حتى الآن أن في الوطن العربي أزمة ثقافة وأزمة مثقفين!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة ثقافة أم مثقفين أزمة ثقافة أم مثقفين



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 20:28 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 05:43 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

"العصافير والوطن" ديوان جديد عن قصور الثقافة

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 20:05 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

طرق تُساعدك على علاج الأوردة الخيطية المزعجة

GMT 12:57 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

أنغام تكشف سر حبها لمسلسل "غمضة عين"

GMT 11:54 2013 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

دبّ يسقط على سيارة في تركيا

GMT 10:33 2015 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الجامعة الأميركية تعلن الفائز بجائزة نجيب محفوظ

GMT 15:03 2013 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وجبة الإفطار صباحًا تزيد من قوة ذكاء الطفل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates