أمهات رديفات

أمهات رديفات

أمهات رديفات

 صوت الإمارات -

أمهات رديفات

بقلم : ناصر الظاهري

لعل الأجيال الجديدة كوَّنت علاقة من نوع آخر ومختلفة عن علاقاتنا نحن الجيل الماضي، علاقة تشكلت من وجود الشغالات الفليبينيات والإندونيسيات والإثيوبيات في البيوت، وملازمتهن الدائمة لأولادنا، واحتلالهن لحيز ليس بالبسيط في حياتهم، خاصة في الصغر، حيث تتشكل العلاقات والعواطف والوشائج الاجتماعية، بعض هذه العلاقات تكبر حتى تشيخ الشغالة في البيت، ويكبر الأولاد، ويصعب عليهم فراقها أو تمتد العلاقة لبلادها ومدينتها وتظل موصولة بالهبات والعطايا وحتى الزيارات بعد أن تترك خدمتها وتعود لبلادها.

وخلال الخمس والعشرين سنة الماضية، ظهرت كثير من القصص للشغالات، فليس كلهن سيئات وعديمات الإنسانية، بل هناك قصص من واقع حياة الناس الحقيقية، تجلى الوفاء من الجانبين، وظهر الجميل والإحسان من قبل هؤلاء الصغار الذين تربوا في كنف الشغالات، وغدون بمثابة أمهات بديلات أو أمهات رديفات، فكم من ولد وحينما أنهى دراسته الجامعية، تذكر تلك الشغالة التي رعته واهتمت به، وكانت تحاظيه وتحمله على خاصرتها، وتغير له، فكان منه الوفاء تجاهها، ولا يكفيها، ولا يكافئها أن يسلمها الراتب الأول، عرفاناً بالجميل.

كثير من العائلات حينما تسافر إلى مدن بعينها، تتذكر أول ما تتذكر الشغالة القديمة، فيبرونها بالوصل والسلام ولا يبخلون بالعطايا أو يستدعونها في عجزها لتطبب هنا وتتعالج، ثمة أمور وعلائق إنسانية ما إن تتشكل يصعب فك عراها أو قطع حبال وصلها، هكذا هو الإنسان الحقيقي.

حتى أن بعض هذه القصص بين العائلات والشغالات ترقى لأن تصبح قصص أفلام لما فيها من شحنات عاطفية وعلاقات إنسانية، خاصة حين يمتد الزمن، وتطول الأيام، وتتداخل المسائل العائلية، فتنتفي علاقة الخادم بالمخدوم، ويبقى الود الإنساني، وصفاء السريرة التي جُبل عليها الإنسان وفطرته الآدمية الصافية، فالدمع هو المرادف لكلمات الوداع حين تنتهي العلاقة، وتعود الطيور لأعشاشها، دموع نشيع بها علاقة بدأت تكبر من يومها الأول دون أن ندري، وبقيت القلوب تخبئ، وتضم، وحين تصل الخطوات لآخر عتبات الوداع يظهر هذه التفجر العاطفي والوجد الإنساني من كلا الجانبين.

ليست بالتأكيد كل العلاقات تصلح لتكون نموذجاً إنسانياً، فكثير من هؤلاء العاملات أو العاملين، تنتهي العلاقة في ذلك اليوم الذي ختمت فيه الأوراق، وبعضهم يشقون طريقاً لعلاقات أخرى في بلدان أخرى وعند عائلات جديدة، صفة الولاء والأمانة والإخلاص هي ما نعني بالعلاقات المتميزة والتي تبقى مع الأيام، وتؤثر في النفوس، وربما ترتقي بالإنسان، وتغير مساره، وربما حظوظه، فكثير من السائقين المخلصين، وجدوا شيئاً من الإرث والتوصية لهم، وكأنهم من أفراد العائلة، حينما مات المعيل!


المصدر : الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمهات رديفات أمهات رديفات



GMT 20:35 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

«شايفة.. وعايفة» -2-

GMT 21:33 2021 الجمعة ,09 إبريل / نيسان

«شايفة.. وعايفة» -1-

GMT 20:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

خميسيات

GMT 20:27 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مواء القطة الرمادية

GMT 19:03 2021 الثلاثاء ,06 إبريل / نيسان

الموكب الملكي المهيب

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 01:17 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

الفصل الختامي من ضم لبنان إلى محوَر إيران

GMT 02:36 2013 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

إقامة 11 مشروعًا للطاقة الشمسية في خليج السويس

GMT 02:15 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

"الطنبورة" على مسرح "الضمة" الخميس

GMT 06:40 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

باريس سان جيرمان يصدم زيدان بشأن ضم مبابي

GMT 13:47 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

شرطة أبوظبي تدخل "غينيس" بأكبر رسالة حب لـ"زايد الخير"

GMT 05:32 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد بن زايد يغادر عمان

GMT 12:06 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشف قائمة أفخم الفنادق في جزيرة ميكونوس اليونانية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates