سحابة رمادية اسمها الاكتئاب

سحابة رمادية اسمها الاكتئاب

سحابة رمادية اسمها الاكتئاب

 صوت الإمارات -

سحابة رمادية اسمها الاكتئاب

بقلم : ناصر الظاهري

إذا ما كان تقرير منظمة الصحة العالمية صحيحاً، ولا نشك في ذلك، بأن هناك أكثر من 300 مليون إنسان يعانون الاكتئاب في العالم، وآمل أن لا يكون نصفهم من العرب الأشاوس، لأنهم الوحيدون الذين يكبتون ما بهم، ويخفون ما يوجعهم، ولا يعبرّون أو ينفسون عما يعتري في صدورهم، وغير ذلك يعد من العيب والفضيحة، وماذا سيقول الجيران أن تذهب لطبيب نفسي أو محلل نفساني تشكو إليه وجعاً داخلياً، لا تعرف ما هو؟ ومم يصيب؟ لأن الأمراض غير المرئية، والتي كانت في الزمن الغابر تنسب للجن، وسكان الأراضين أو أمور غيبية تختص بالسحر والعين والحسد، هي اليوم أمراض مكانها العيادات والمصحات أو أماكن تصريفها العلاجات والمخدرات الوقتية أو الشعوذات الشعبية، لكن أن تذهب برجلك إلى عيادة الطب النفسي، فهي من النقائص في عالمنا العربي والإسلامي، لأنها من الأمور التي أقرب للجنون أو هكذا يحب الناس أن ينعتوا عيادات الطب النفسي، خاصة أن الصورة النمطية للطبيب النفسي عندنا، والتي كان يجسدها الممثل الراحل «أحمد خليل»، شعر منكوش وواقف، وصراخ، وعدم تركيز، وشخصية خفيفة مهتزة، فلا تعرف المريض من الطبيب.

أكثر من 300 مليون مكتئب حول العالم، هؤلاء لو في بلد واحد، يكفي أن يزفر كل واحد منهم زفرة ضيق الصدر تلك، لتحترق البلاد بغاباتها، والإضرار بالبيئة بالإخلال بالتوازن بين الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون في الطبيعة، ويمكن أن يصيبوا بالعدوى السلبية أعداداً أخرى يتأرجحون بين الملل والوحدة والإفلاس والكآبة.

لا شك أن الاكتئاب مرض العصر بامتياز، جلبته المدنية المتسارعة، أما ذاك الراعي في البريّة أو حداد القرية أو ذاك الفلاح وزوجته اللذان يبكران منذ الفجر يقرآن نشيد الأرض والماء والزرع، ويتفيآن ظلال الأشجار، فلا يعرفون الكآبة، ولا الاكتئاب يطرق أبوابهم، كانت الأرض مشاعاً، ولا شيء يسد الأفق، والناس تلتحف السماء، وما في الجيب من قليل، يغني ويكفي، وما ينقصك يكمله لك جارك، اليوم منذ أنْ قطن الإنسان في الشقق المعلقة، والتي في مجملها تشبه علب الكبريت، والسقف يكاد يحك قمة الرأس، ولا متنفس للأضلع من تقارب الجدران، وطغيان لون الأسمنت الذي يسرق نظر العيون، ولا جار يشعر بالسهر والحمى، بات الإنسان يتوجع من أمور كثيرة، أقلها أو أكثرها اللهاث وراء كل شيء في الدنيا، وإلا فاته، أصبح الإنسان مطارداً من الآخرين، ومن نفسه، ومن ظله، ومن أشباح الخوف الكثيرة التي تتعلق بالوظيفة والمعاش والأولاد والمستقبل والآخرين المتربصين.. غابت القناعة، فحضرت الكآبة، تلك التي تشبه سحابة رمادية صعب أن تنقشع دون رضا من النفس.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سحابة رمادية اسمها الاكتئاب سحابة رمادية اسمها الاكتئاب



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 11:47 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

تتويج شباب الأهلي بطلاً لدوري 13 سنة

GMT 17:06 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مايا نعمة تعيش قصة حب جديدة مع شربل أبو خطار

GMT 07:12 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

افردي شعرك بنفسك من دون أدوات الحرارة

GMT 19:52 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قطاع الطاقة مصدر للوظائف الواعدة للشباب الإماراتي

GMT 17:55 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

سبعة قتلى والفا نازح جراء فيضانات في الاوروغواي

GMT 13:21 2013 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الطاقة الشمسية لتخفيف الأحمال عن المارينز

GMT 23:11 2013 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس البيلاروسي يوقع مرسومًا ببناء محطة كهروذرية في بلاده

GMT 09:27 2014 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الطقس في فلسطين غائمًا جزئيًا إلى غائم وباردًا الخميس

GMT 06:25 2013 الخميس ,11 إبريل / نيسان

ديبي جيبسون تظهر ساقيها في فستان قصير

GMT 11:57 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 7,3 درجات يضرب شرق كاليدونيا الجديدة

GMT 13:06 2015 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حالة الطقس المتوقعة اليوم الثلاثاء في السعودية

GMT 13:37 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عرض رأس الفيلسوف جيريمي بنثام صاحب فكرة "بانوبتيكون"

GMT 12:46 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار النفط تغلق على انخفاض طفيف عند التسوية.

GMT 08:13 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

كرواسان محشو بالنوتيلا والموز

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates