تذكرة وحقيبة سفر 2

تذكرة.. وحقيبة سفر -2-

تذكرة.. وحقيبة سفر -2-

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 2

بقلم : ناصر الظاهري

من بين تلك الأشياء التي تخطر على بالك بعد سنوات من الترحال، وتستدعيها من أماكنها في الذاكرة أصغر التفاصيل:
- كنّا مرة في زيارة لفنلندا ذلك البلد الراقي في كل شيء، والذي يعد سقف العالم حين تطرح قيمة الإنسان وقيمه، ومعنى المسؤولية الاجتماعية، بلد لو سألت كم قانوناً وضع للمحافظة على الحيوانات الأليفة لأصابك العجب، يمكن أن يكون لديهم قانون يخص النوم في الحدائق، وقانون عن مستوى القرع على باب جارك في الأوقات المختلفة، وقانون يحذر من اللعب في المناخير أثناء وخارج الدوام الرسمي، وغيرها من الأمور التي يمكن أن تؤذي بها غيرك. منذ البداية لاحظت بعض التململ ظاهراً على الأصدقاء، وبدا لهم أن البلد لا يساوي سمعته العالمية، وأنه بعيد عن السياحة التي تخيلوها حينما تذكر الدول الإسكندنافية، وما وصلت إليه من «التحلل والتفسخ» على رأي رجال التدين الذين يقرأون ولا يفقهون، ويحاسبون الدنيا والناس والحياة من الناحية الجنسية، والزائر لهذه الدول لا يرى إلا ما يعتقدونه أهلها أنه طبيعي وحرية شخصية، فإذا ما مارست المرأة الرياضة لا يشبر الناس ملابسها، بل تحترم لأنها تحافظ على صحتها، وبالتالي الصحة العامة.

بدأ أصدقاء السفر يتذمرون، ويقارنون بينها وبين لندن، ويتندرون أن ليس فيها «مصاخة»، ولا تستطيع التحدث مع أي امرأة إلا بمنتهى الأدب، فبدأ «محواث الضو» بدايته المعهودة: «يا خسارة هذا اللبس اللي لابسينه، إلا ولا وحدة قبّلت صوبنا، ولا قالت لنا وين وجوه الركاب»؟ فتحول سؤاله، ومكنونات أنفسنا إلى جلسة تندر، فأول ما لفت نظري ارتداء «محواث الضو» لحذاء جلد تمساح، وصديق آخر جلد أفعى، والبقية من ما تضع الأَنْعَام على ظهورها وفي بطونها، وكأننا فريق أفريقي حضر تواً من العاصمة «كنشاسا»، فقلت مغاضباً الصديق اللبناني الذي يحب «الجخ»: أشعر بازدراء هذا الشعب لنا، ليس بسبب لون أو جنس أو معتقد، ولكن بسبب قبولنا انتهاك وإبادة حيوانات راتعة في الغاب، لكي نلبس أفخر الأحذية، ونتباهى، وهم لا ينظرون للشخص لطول سيكاره أو سيارته أو قميصه الحريري، ولولا اعتبارات إنسانية لكانوا سفّروك من «الضحى العود»، لأن في رقبتك على الأقل ست حيوانات نادرة.

لبد الجميع، وظلوا يفكرون في الماعز الكشميري والثعلب السيبيري، وفرو المنك، والجنجيلا، والدب القطبي، وما أكل السبع، وقررنا منذ أن استخبرنا أن الجماعة هنا يمقتون قاتلي الحيوانات، والذين ينعمون بأصوافها وجلودها، أن نغير من طباعنا، واكتشفنا كذلك أن مشيتنا تختلف حين ننتعل من جلد الذئب القيوط أو من الزاحفات على بطونها، فتميل حركتنا في إيقاعها إلى حركة المستأذبين أو الزواحف، فرجعنا للأحذية الرياضية، ليس خوفاً من الغرامة والمصادرة، ولكن هنا البهدلة الاجتماعية أقسى من أي غرامات، كأن تكنس مدرسة ابتدائية في منتصف العام الدراسي أو تلقي دروساً إرشادية لنزلاء سجن جلهم من المهربين الأفارقة، وأعتقد جازماً، وهنا الكلمة آتية من «الجزمة» أن لا أحد من رفقاء السفر إلى فنلندا جرب أن يأخذ معه تلك الأحذية التي تتبع حديقة الحيوانات العامة إلى أي بلد أوروبي، وبعضها ظلت في مخبأها المخملي الذي يشبه جحر الضب، وسكنت في الخزانات العلوية دون أن نتذكرها مرة ثانية.

نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 2 تذكرة وحقيبة سفر 2



GMT 20:35 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

«شايفة.. وعايفة» -2-

GMT 21:33 2021 الجمعة ,09 إبريل / نيسان

«شايفة.. وعايفة» -1-

GMT 20:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

خميسيات

GMT 20:27 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مواء القطة الرمادية

GMT 19:03 2021 الثلاثاء ,06 إبريل / نيسان

الموكب الملكي المهيب

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 19:24 2014 السبت ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سقوط أمطار خفيفة على المدينة المنورة

GMT 15:15 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ممارسة التمارين الهوائية تُقلِّل مِن الإصابة بالسرطان

GMT 03:02 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تؤكد أن قرار "أوبك بلس" جماعي بُني على التصويت

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة عطور "تروساردي"

GMT 02:43 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الجماهير حسام البدري وقع المنتخب والبركة في الأولمبى

GMT 13:34 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

بلدية الشارقة تدشن خدمة ذكية لسحب مياه الصرف الصحي

GMT 06:54 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 19:09 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

نصائح قبل السفر إلى أوكرانيا لقضاء رحلة سياحية مُمتعة

GMT 00:14 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد محمود خميس قبل انطلاق كأس أسيا

GMT 20:03 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إسماعيل مطر يغيب عن فريق"الوحدة" لمدة 4 أسابيع
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates