تذكرة وحقيبة سفر 1

تذكرة.. وحقيبة سفر -1

تذكرة.. وحقيبة سفر -1

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 1

بقلم - ناصر الظاهري

المدن الصغيرة العتيقة مرتبطة لديّ بالراديوهات القديمة، التي ترقد في حوانيتها، منتظرة جامعيها من أنحاء العالم، وتذكرني بأول راديو رأيته في البيت وبوعي كان بحجم «بيب السَمِنّ» راقداً، حيث كان يفترش مطرحاً قطنياً شبه بال عجزنا عن تنجيده وضربه عند المُضَرّب، الذي عادة ما يمر على بيوت العين يوم الأربعاء، لم أعرف أن أقرأ اسمه أو أتذكر رسمه، وحتى الأهل لم يفكروا بذلك ما دامه يأتي بصوت الساحل من الشارقة، ولندن بطريقة مشوشة، وإذاعات أخرى تظهر فجأة تصيح بتنظيمات سياسية ماركسية، وتنادي بتحرير الخليج والجزيرة، لكن أهلنا ولا كانوا سائلين عنها، ويعتبرونها مغثة، ولا يفهمون عليها، ولا تعني لهم الرجعية أو الإمبريالية أي مذمة، لكن لو سبيت أخت واحد منهم فسيوسد عظمك برصاصة ظلت حبيسة محزمه طويلاً لوقت الحَزّة.
كان يشغل ذلك الراديو المطرز صدره بشبك بني وبيج ومذهب، بطاريتان حجم الواحدة كالطابوقة، موصلتان بطريقة بدائية، كشاحن السيارة، وحين يفضّي «البتري» نظل نضرب على رأسه الموصل للشحن، وحينما تقرب أن تنتهي، يصب فيها «تيزاب» لتعاود نشاطها، وليعاود الراديو من جديد، والذي كان بمثابة واحد من أهل البيت، وأقلط عنه، لأن الأهل يقدرون أن يخرسوننا جميعاً إلا هو، يظل صوته ملعلعاً، ومرات متحشرجاً، المهم أنه يؤنس الناس والبيت، ويسمعهم الأخبار، جهاز مثل ذاك لا يمكن أن يظل سليماً من عبث الفضول الطفولي، خاصة حينما عرفت من المُصَلّح من أين يفتح بأربعة «براغي» من الخلف، ظللت أفتحه لأرى العجب وأكتشف الأصوات، لكن شيئاً من ذلك لم يكن حتى أسلاكه الملحومة لم أتركها في مكانها، ورغم ذلك ظل يشتغل ولم يتوقف.
وحينما جاءت الراديوهات الجديدة أولها «ترانزستور» وهي بحجم المخدة، دخل بيتنا راديو منها كان أسود اللون من ماركة اسمها «سييرا» لا أدري إن بقيت تقاوم مثلما قاوم الراديو، يومها فرحنا بالجديد لأن صوته أكثر صفاء، ولا يترك إذاعة ما يجيبها، وفيه أغانٍ أكثر عن الأوليّ، شيعنا الراديو الهرم، ورميناه فوق السطح مع الأشياء المهملة، ففي الزمان لم نكن نرمي شيئاً في الكدافة أو الصنّية، مثلاً فردة نعال سرقت أختها أو انقطع سيرها، «تاير سيكل» قديم، طوّاق مسروق من ابن الجيران، «بيب سح حولي باقي شويه فيه» «واير فيه صفر» يمكن أن نبيع نحاسه على المصفّر ومصَلّح الجُوَل، كوار فقد رجله الرابعة.
ظل ذلك الراديو القديم وحيداً مع هذه الأشياء تصلاه شمس العين التي لا تبرد، ومرت الأيام الطوال، وكدت أن أنساه، لكنه طرأ عليّ فجأة ورقيت السطح أتفقده بعد طول الغياب، وجدته شاحباً، عبثت بأسلاكه فإذا بصوت شيخ جليل يتحنحن قبل أن يلقي السلام، فرحت أنه ما زال يشتغل، وأنزلته مكرماً كما كان، وكأنه واحد من أهل البيت!، ونكمل...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 1 تذكرة وحقيبة سفر 1



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 03:30 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

ألكسندر زفيريف ينتفض ويبلغ "أهم نهائي" في تاريخه

GMT 19:24 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

مناطق شمال أوروبا تستعد لاستقبال عاصفة شتوية قوية

GMT 01:31 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

وزير الكهرباء: توليد 550 ميغاوات من طاقة الرياح

GMT 01:24 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

"الناشر المكتبي"

GMT 08:12 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

إيقاف مدرب بوروسيا مونشنجلادباخ مباراة في كأس ألمانيا

GMT 12:23 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

امرأة ميتة دماغيًا منذ 117 يومًا تنجب طفلة سليمة

GMT 16:57 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

ميغان هانسون تخطف الألباب بإطلالة مميّزة خلال رحلة شاطئية

GMT 13:36 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

طرق ترطيب الشعر الجاف وحمايته من حرارة الصيف

GMT 18:33 2016 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

ارتفاع عدد ضحايا العاصفة جوناس إلى 30 ضحية

GMT 19:42 2013 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

دراسة كندية: رائحة الطفل تشفي غليل الأم

GMT 23:34 2013 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

طرق لتعليم الطفل المهارات التنظيمية

GMT 23:31 2013 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

أطول 10 أبراج مكتملة في الإمارات

GMT 10:39 2015 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

استمرار تساقط الأمطار والثلوج على المملكة الأردنية

GMT 16:46 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

موجة صقيع تخلّف 9 قتلى شرقي الولايات المتحدة الأميركية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates