تَجَعَّر الغناء وانقرض المغنون

تَجَعَّر الغناء.. وانقرض المغنون

تَجَعَّر الغناء.. وانقرض المغنون

 صوت الإمارات -

تَجَعَّر الغناء وانقرض المغنون

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

 كلما سمعت أغنية جديدة من تلك الأغاني الإلكترونية التي يظهر فيها الحديد وطرقه المتواصل، ويغيب الصوت الإنساني، وتضيع المعاني في الكلمات المفككة أتذكر فيلم «الكيف» والفنانين القديرين الراحلين «محمود عبد العزيز، وفؤاد خليل»، وكيف تشكل تلك الأغاني الهابطة ذوقياً وفنياً ذاكرة أجيال، وكأنها تمثل «الكيف» الآخر الذي يسطل، و«كيف» الأغاني الذي يغيّب الحس، ويضيّع الأحاسيس، ويذهب باتجاه التافه من الأمور، وبعد معادلة الفنانين الكبار من الجيل القديم بزخمه الغنائي، وما مثلوه من رقي في أذواق الناس، حتى أن حفلاتهم كان الناس يحضرونها بالملابس الرسمية الفاخرة، أراد «محمد عبد الوهاب» أن يجرب شكلاً آخر من الغناء سراً، وقد كان بعضه سائداً في العشرينيات من القرن المنصرم، ووصفه النقاد الفنيون حينها بـ«المنحط» لأسفل قاع المجتمع الجاهل، فظهر «أحمد عدويه» بأغنيته المشهورة «السح اندح أمبو» التي يُقَال إن عبد الوهاب هو من لحنها، مثلما عمل تلك المقامات البديعة للمقرئ «عبدالباسط عبد الصمد» في قراءة قصار السور، فسادت أغاني «عدويه» وغيره من المطربين الشعبيين في الأفراح والملاهي الرخيصة وعشاق «الكاسيت» من سواقي الأجرة، ومما زاد في انتشار ذلك النوع من الغناء، انقلاب الهرم الاجتماعي في مصر حينها مع انفتاح السادات الذي أظهر طبقات المجتمع السفلى إلى السطح، فتحولت الطبقة الوسطى المتعلمة والتي كانت تقود المجتمع إلى طبقة مستغلة وكادحة، وطفت على سطح المجتمع طبقة غير متعلمة، ولكنها كانت تجرب حظوظها في الكسب المالي بالحلال والحرام كالمخدرات والغش في المقاولات والتهريب، فظهر ذوقهم السوقي، وفرضوه على المجتمع لأنهم سادته في وقتها.
لسنا ضد التغيير والتجديد وإعادة التوزيع، حتى حين برزت ظاهرة الـ«فرانكو آراب» كان للواعين من المستمعين رأيٌ وسطٌ، وبعضهم تقبلها، وفرح بظهورها، لكن الذي بقي للناس ولذاكرتهم الغناء الأصيل، واندثرت أغاني الـ«فرانكو آراب»، ومع الانفتاح الغنائي العربي من المحيط إلى الخليج تداخلت أشكال الغناء والتجريب، فمن الناس من أحب تجربة «ناس الغيوان»، و«جيل جلاله» المغربية، ومنهم من أغرم بـ«الراب» الجزائري، ومنهم من عشق «الملحون» و«الطرب الأندلسي» المغاربي، وذات الأمر مع الفن الغنائي الخليجي أو الصنعاني أو «القدود الحلبية».
لكن في الألفية الجديدة ظهرت أشكال غناء وتجعيرّ بالغناء، وأغاني «فيديو كليب» تعتمد على الاستعراض الجسدي الأنثوي، وأغانٍ مثل أغنية «الحصان»، واستحضار ممثلين أتراك من ذوي الوسامة التلفزيونية الناجحة أو أغاني «هيفاء» الهايفة، وجرّت مسبحة التفاهة في الغناء، وسمعنا الذي لا يسمع، ولَم يتوان مطرب عن تسجيل أغنيته من حمام عمومي أو مطربة من غرفة نومها، وضاع الكلام والشعر واللحن، وظهر الإيقاع الراقص فقط.
اليوم فقط أردت أن أفكك أغنية «هبيبي.. يا هبيبي» نصّيّاً وفنّيّاً، فلم أتذكر من الأغنية التي اشتهرت في أوساط المجتمع إلا كلمتي «هبيبي.. يا هبيبي»، وإذا لم تعرف الجملة الفرنسية التي تليها، فالأمر يذهب للغرابة، ولا أدري ما هو موقع الفنان «محمد رمضان» في الموضوع والأغنية، خاصة وأنه لا يغني، ولا يؤدي، ويقول من الكلام المبعثر بصوته الأجش ما لا معنى له، ولو حذف من الأغنية فلن يضيرها شيء. يقول الحاج رمضان: «مالي أنا، ومالها، مالها، خليها في حالها، حالها، مش هجر شَكَلْها، شَكَلْها، ما أنا عارف إنها هترجع تاني بمزاجها»، أنا أعتقد أن علينا بعد تطعيم كورونا، أن نباشر في التطعيم ضد أغاني «مادونا»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تَجَعَّر الغناء وانقرض المغنون تَجَعَّر الغناء وانقرض المغنون



GMT 02:01 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ما يجب ألا ننساه في صخب مؤتمر أربيل!

GMT 01:59 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لا النظام ولا الدستور

GMT 01:58 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

... يستبقون الحرب على الصين بتطويقها بحرياً!

GMT 01:58 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

وعد الحر دين عليه

GMT 01:57 2021 الجمعة ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الخلاف حول اليمن

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل

GMT 08:11 2018 الأحد ,18 آذار/ مارس

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في دبي

GMT 13:09 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تكشف عن مجموعتها الرائعة من أزياء الشتاء

GMT 23:33 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

لادا تعرض سيارتها النيفا ذو 5 أبواب الجديدة كطراز اختباري

GMT 06:48 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates