يهوون أعداءهم

يهوون أعداءهم!

يهوون أعداءهم!

 صوت الإمارات -

يهوون أعداءهم

ناصر الظاهري

هناك أشخاص لا يمكنهم أن يعيشوا يوماً دون أعداء، فهم في بحثهم المتواصل في الحياة إنما يبحثون عن أعداء، أكثر من البحث عن أصدقاء، وإن ظفروا يوماً بصديق فسرعان ما يحولونه بتصرفاتهم وطبيعتهم العدوانية إلى عدو، لا يدري ما هو ذنبه، ولمَ وضع في تلك الخانة، هؤلاء الناس في هذه الحالة، إنما هم أعداء لأنفسهم باطنياً، وإن لم يدركوا ذلك، وإذا لم يحفل أحد بعداوتهم أو لم يجدوا عدواً يعترف بهم كأعداء مقترحين أو يكترث بتصرفاتهم وعدهم جهلاء أو بهم شيء من الحمق، تحولوا إلى عداوة النفس ظاهرياً، فيعمدون إلى أذى الجسد، وتخريب الروح بشتى الوسائل حد التدمير، وحين يوهن الجسد، وتختل الروح يعيشون في دوامة أن هناك أشباحاً من الوهم، ومن الأعداء المتسترين يتربصون بهم، ساعتها يظهر الشك عندهم لكل الناس من أقرباء أو غرباء، فالجميع يريد منهم شيئاً، القريب يريد منفعة أو مصلحة أو خدمة أو حصته من الإرث، والغريب لا يؤمن جانبه فهو مخالف، ومختلف، ولا يستحق، وصفته الغدر!

هؤلاء الناس يصبحون في فترات من حياتهم بعد تعبهم وضجرهم وفي آخر عمرهم، وفي فترة التقاعد عن الشر، والعداوة المباشرة، يتحولون إلى العداوة بالإنابة، فتجدهم محبين للفرجة والمشاهدة، يخلقون مشكلة بين الناس ليستمتعوا برؤية المتخاصمين وخلافاتهم أو يرسلوا شائعة ويتلذذون بسماعها على ألسنة الكثيرين، وكيف هي تكبر ككرة الثلج، محدثة كل هذا الحريق بين الناس!
يتخذ هؤلاء أسلحة مختلفة لاصطياد الأعداء، وتكوينهم عبر سلسلة من التدابير، فوجوههم لا تعرف الحياء، ولا الخجل الإيماني، ورغم ذلك يرتدون في أحايين كثيرة أقنعة، لأن صفة الجبن غير بعيدة عن قلوبهم، وأقرب إلى أرجلهم الهاربة على الدوام.!

مهما يكن سبب تلك الحالة التي أصابت هؤلاء الناس، نفسية كانت أو مكتسبة من عائلة أو مجتمع أو من مشكلة تعرضوا لها، فإن علاجها لا يبدو سهلاً، فحب الانتقام يظل يكبر كل يوم، وبطرق مختلفة، ولابد من وجود عدو ظاهر أمام العين دائماً، ليحاربوه أو يتعاركوا معه، والغلبة عليه، وإن لم يحالفهم الانتصار، تحولوا إلى الحرب الباردة من الغيبة والنميمة والإشاعة، وإن لم يكن ذاك العدو ماثلاً أمام الوجه، بحثوا عن عدو متخيل، ليعيشوا الحالة التي يحبونها، وتجعلهم في توازن، وإن لم يكن توازناً إيجابياً، ولكنه مبعث للرضا عندهم، هم أناس لا يحتملون العيش بدون أعداء، مثلما الناس العاديون بدون أصدقاء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يهوون أعداءهم يهوون أعداءهم



GMT 00:04 2026 الجمعة ,11 أيلول / سبتمبر

المحتوى والخريطة الذهنية

GMT 00:03 2026 الجمعة ,11 أيلول / سبتمبر

الجمود العقلى

GMT 00:02 2026 الجمعة ,11 أيلول / سبتمبر

الرحلة 93 !

GMT 00:01 2026 الجمعة ,11 أيلول / سبتمبر

تريند المحافظ!

GMT 00:01 2026 الجمعة ,11 أيلول / سبتمبر

الُمعلِّمُ... وانكسارُ المرايا!

GMT 00:00 2026 الجمعة ,11 أيلول / سبتمبر

هوامش وقشور (1)

GMT 23:59 2026 الخميس ,10 أيلول / سبتمبر

«سيد درويش» ويوم الموسيقى!

GMT 23:58 2026 الخميس ,10 أيلول / سبتمبر

نريد أولًا.. ورابعًا

النجمات العربيات يخطفن الأنظار بإطلالات تراثية في مهرجان فينيسيا

فينيسيا - صوت الإمارات
شهدت السجادة الحمراء لفعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ83 حضوراً لافتاً للنجمات والمشاهير العرب وأصحاب الأصول العربية، اللاتي تألقن بتصاميم جمعت بين الفخامة والعصرية إلى جانب الأزياء التراثية. وكان من أبرز الإطلالات ظهور المؤثرة مريم محمد بثوب فاخر مستوحى من التراث الإماراتي باللون الأسود المطرز بالخرز والشراشيب مع مجوهرات ذهبية تقليدية. بينما تألقت الإعلامية ريا أبي راشد بفستان أبيض مطرز، وآخر فضي بأسلوب الكاب، إلى جانب فستان عنابي بياقة كاشفة للأكتاف وشال طويل. كما ظهرت الفنانة يارا السكري بإطلالتين لافتتين؛ الأولى بفستان عاجي من الدانتيل وياقة من الفرو، والثانية بفستان أسود مطرز بالريش والخرز. وتألقت المؤثرة زينب البلوشي بفستان عاجي محدد للقوام، بينما اختارت المخرجة التونسية كوثر بن هنية فستان...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 17:29 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 01:32 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

عمرو يوسف وصبا مبارك يصوران "طايع" فى سقارة

GMT 15:26 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

ليلى علوي سعيدة بتكريم الفنان سمير صبري لوالدتها

GMT 00:39 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

الويلزي غاريث بيل يضع ريال مدريد في أزمة كبيرة

GMT 13:51 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

مصر تُطالب لندن باستئناف الرحلات إلى شرم الشيخ

GMT 23:14 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطة الحكومة في هيكلة قطاع الأعمال العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates