الكتابة الأقوى من القتل

الكتابة الأقوى من القتل!

الكتابة الأقوى من القتل!

 صوت الإمارات -

الكتابة الأقوى من القتل

عائشة سلطان

اقرأ تغريدات صديقاتي وأصدقائي على تويتر وعلى صفحات حساباتهم في الفيس بوك، اطالع منذ عدة أيام مقالات الكتاب العرب وبعض المقالات في صحفنا، أقرأ بحثا عن هواء آخر، عن نافذة ولو صغيرة يهب منها نسيم هواء منعش، عن كتابة مغايرة تتمرد على المألوف في مثل هذه المناسبات، فلا أجد إلا كتابات أقرب إلى البكائيات الشبيه بمعلقات البكاء على الأطلال، والسبب أن الواقع سيئ، والأوضاع بائسة، والعرب متناحرون، والوطن العربي ممزق والـ.... الخ، وإذن فهل يعيد البكاء على الأطلال الأوضاع إلى ما كانت عليه؟ وهل تشكل هذه الكتابة مخرجاً بالفعل؟ نعم الكتابة تعبير عن الواقع لكنها ليست غرقاً فيه، وليست تكريساً لمراراته!
الكتابة نافذة أمل، وزاوية مختلفة للنظر إلى المشهد نفسه، لن يغير اختلاف الزاوية حقيقة المشهد، لكنه بالتأكيد سيؤثر في العين التي تنظر له، هناك فرق بين أن تحدث نفسك بأنك مقيد وستموت في قيدك، وبين أن تحلم أو تأمل بأن قدراً آخر قد رسم لك، وأنك بهذا القدر ستتخلص من قيدك وتنطلق إلى حياة جديدة، السر هو أن تجتذب إليك قوة الكون لتجعلها تتضافر معك لتحقيق ما تتمناه، شريطة أن تؤمن بأحلامك وأمنياتك.

الكتابة التي لا تحفر جرحاً آخر في الجسد المملوء بالجروح هي نوع من التحرر من الجرح، ومحاولة أولية وضرورية للعلاج والشفاء، النظر إلى الجرح لا يشفيه بقدر ما يضاعف الألم ويلوث الجرح، لهذا فإن الكتابة الهاربة من لحظة القتل والانفجار، المنتصرة على الفساد والتوحش، الذاهبة بعكس اتجاه الرصاصة التي تخترق اللحم والعظم، هي الكتابة التي نحتاجها جميعاً، كل الوطن العربي بحاجة إلى كتابة تتخلص من النواح والبكاء وتكرار المآسي والندب، الكتابة التي تلوك الألم لا تنتج نصراً، والتي تمضغ تراث الثأر من القتلة والفاسدين لا تبني المستقبل، إنها تكرر الصراعات بأسماء أخرى، وتربط الجميع بسلاسل الماضي!

نعرف تماماً أن العيد يأتينا والأمة تعاني ما تعانيه، الحروب والصراعات واستغلال الدين والكراهية وخطابات الحقد المتناثرة في كل الجغرافيا والتمزق والتفكك والهزيمة والصورة المهترأة أمام العالم، لكن متى كانت الأمة بعيدة عن هذا الواقع؟ متى كانت الأمة نظيفة من هذه الجراثيم والأوبئة، لقد عشنا مع كل هذا وأكثر لكننا كنا في كل مرة نبعث من جديد كالعنقاء أو طائر الفينيق، نحن أمة لا تموت، ولن تموت أبداً، لكن ذلك مرتهن بالإرادة لا بالأمنيات والأساطير، ففي كل مرة نقع يظهر من يحلق عالياً كسارية ليجعلنا نرفع رؤوسنا للأعلى وننطلق، لا نراهن على البطل الواحد ولكننا نراهن على قوة الكلمة وعلى العقول المتحررة من سايكلوجية الجماهير المندفعة بلا تفكير وبلا وعي كقطار مندفع للأمام بلا كوابح.. الكلمة الواعية هي المنقذ من أي ارتطام أو مصير مجهول!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكتابة الأقوى من القتل الكتابة الأقوى من القتل



GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الآنسة مي والسيدة فاطمة

GMT 17:30 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حرب الهويات والخوف الديموغرافي

GMT 17:28 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

GMT 17:27 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الفرصة لاستعادة الدولة

GMT 17:26 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

النفط هو المفتاح

GMT 17:25 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الاستقلالية الاستراتيجية مصدراً للقوة

GMT 17:22 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

أرض سبأ

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 20:55 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:50 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 13:35 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ماي تعد ببذل جهدها للمصادقة على "البريكست" في مجلس العموم

GMT 19:00 2016 الخميس ,01 أيلول / سبتمبر

أحدث تقاليع الجنس اللطيف في سياراتهم

GMT 05:04 2023 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

فوز فريق الجزيرة والنصر وبني ياس في الدوري الإماراتي

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates