هل نعرف بعضنا حقاً

هل نعرف بعضنا حقاً؟

هل نعرف بعضنا حقاً؟

 صوت الإمارات -

هل نعرف بعضنا حقاً

بقلم : عائشة سلطان

حين نادى الأستاذ ليو، مدرس علم النفس السلوكي في الجامعة، على طالبته التي لطالما امتدحها بسبب تفوّقها الثابت واللافت في مادته، لم تهرول إليه مسرعةً كعادتها لتسلّم ورقة إجابتها متباهية بدرجتها العالية، ساد صمت تام على قاعة الدرس، فالطالبة لم تحضر اليوم، وضع ورقتها جانباً وأكمل درسه كالمعتاد، حين انتهى حمل أوراقه وحقيبته ذاهباً إلى مكتبه، طرق بابه أحد الطلاب، دخل بهدوء لافت ليخبر الأستاذ بما لم يكن يتوقعه أبداً! الطالبة التي ناديت اسمها اليوم قد انتحرت مساء البارحة، تركت في سيارتها رسالة وداع قصيرة لوالديها، ثم ألقت بنفسها من فوق ذلك الجرف المرتفع!

كانت صدمة الأستاذ مضاعفة، إذ كيف تنتحر فتاة مثلها، تمتلك كل مقومات الجمال والذكاء والحياة الأنيقة والناجحة؟ ثم كيف تنتحر فتاة تمتلك كل أولئك الأصدقاء والمعجبين والزملاء المحيطين بها دون أن يملك أي منهم إجابة ولو من بعيد عن سؤال انتحارها، فحتى والداها حين زارهما لتقديم واجب العزاء وسألهم أبدوا حزنهم واستغرابهم! وهنا وقع الأستاذ تحت وطأة سؤال كبير طرحه على المجتمع كله، وعلى النظام التربوي والتعليمي والسياسي الذي يحكمه، وعلى النظرية الفردية التي تحرك حياة الأميركيين!

وكان السؤال: هل نعرف بعضنا حقاً في هذا المجتمع الفردي المنشغلة كل أجهزته وقوانينه وحركته بإعلاء قيمة الفرد وتبجيل حقوقه وعبادة نرجسيته؟ هل هذه التربية والتوجيهات التي يتلقاها الإنسان منذ نعومة أظفاره، والتي خلاصتها: «أنت الأهم ولا شيء يهم بعدك، أنت المهم فلا تنشغل بأمور واحتياجات غيرك فكل مسؤول عن نفسه»، قادرة على تحقيق وخلق حياة اجتماعية منسجمة، وتلبي احتياجات الإنسان الطبيعي للحب والتقارب والتعاطف ودفء الجماعة؟ هذه الأسئلة، بعد سنوات طويلة ومحاولات عديدة لتفكيكها، لم تقد الأستاذ إلى أي نتيجة تُذكر!

فما يطرحه صعب تغييره أو الاعتراض عليه، لقد كان كمن يحاكم مجتمعاً أُسّس على قيم إعلاء النزعة الفردية، وقد قبلها وتراضى الجميع بها، وهي بلا شك قد أفرزت العديد من الأزمات والإشكالات الأخلاقية والاجتماعية، لكن لا أحد يريد أن يعود إلى الوراء وأن يعيد أو يغيّر صياغة أي شيء فيه، فهذه مكتسبات المجتمع الحر المتحضر التي يحسده عليها الجميع من شعوب العالم «المتخلف» التي لم تسقط في الفخ لكنها، ربما سقطت في فخاخ أخرى لأجل إنجاح فردية الغرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نعرف بعضنا حقاً هل نعرف بعضنا حقاً



GMT 20:33 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

ثنائيات الفرجة والحياة

GMT 21:34 2021 الجمعة ,09 إبريل / نيسان

ليس سهلاً أن تخلق قارئاً

GMT 20:30 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

المرأة.. ليست شيئاً!

GMT 20:36 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

اللغز

GMT 18:57 2021 الثلاثاء ,06 إبريل / نيسان

إيقاف «الملك»!

النجمات يستلهمن إطلالاتهن من ألوان البحر

القاهرة - صوت الإمارات
فرض اللون الأزرق نفسه كأحد أبرز اتجاهات الموضة خلال صيف 2026، مع توجه عدد من النجمات إلى اعتماده بدرجات وتصاميم متنوعة استوحت تفاصيلها من ألوان البحر والسماء، في إطلالات جمعت بين الأناقة والانتعاش بما يتناسب مع أجواء الموسم. وظهرت نور الغندور بفستان فيروزي ضيق تميز بتفاصيل الكسرات الناعمة وفتحة صدر على شكل حرف V، في إطلالة مستوحاة من ألوان المياه الصافية، مع تنسيق بسيط للأكسسوارات منح الفستان مساحة أكبر للتميز. كما اختارت نسرين طافش فستاناً أزرق بتصميم مجسم، تزين الجزء العلوي منه بتفاصيل مستوحاة من الأصداف البحرية، ما أضفى على إطلالتها طابعاً صيفياً يعكس أجواء الشواطئ والبحر. بدورها، اعتمدت إلهام علي إطلالة مختلفة من خلال بدلة أنيقة باللون التركوازي، مؤكدة حضور اللون الأزرق في الأزياء العملية والرسمية، إلى جانب الفساتين ا...المزيد

GMT 00:17 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أروابارينا يؤكّد أن "فرسان دبي" فرض شخصيته أمام الوصل""

GMT 00:32 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعودية ترد على مجلس الشيوخ الأميركي بشأن خاشقجي

GMT 22:08 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

عمر الرزاز يكشف أبرز بنود مسودة ميزانية الأردن لعام 2020

GMT 17:48 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

صيحات أساسية من منصّة "فندي" لخزانتك لموسم ربيع وصيف 2020

GMT 14:00 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على سبب النحافة لأشخاص يتناولون ما يحلو لهم

GMT 12:51 2015 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ريم البارودي تحتفل بخطبتها على أحمد سعد

GMT 10:57 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

رجل يحتفظ بصخرة من الفضاء لأعوام قبل اكتشاف حقيقتها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates