نصير أكثر حكمة وحزنًا

نصير أكثر حكمة... وحزنًا

نصير أكثر حكمة... وحزنًا

 صوت الإمارات -

نصير أكثر حكمة وحزنًا

بقلم : عائشة سلطان

 عندما كنت صغيرة كنت أسمع جدتي تردد عبارات لا أفهم معناها، فإذا سألت أمي عما كانت تقصده جدتي بتلك العبارات كانت تجيبني في كل مرة: «غداً تكبرين وتفهمين» ولقد تكررت هذه الـ «غداً ستكبرين وتفهمين» حتى صرت أحلم باليوم الذي سأكبر فيه تماماً كما جميعنا، ولقد كبرنا فعلاً، وعرفنا وفهمنا، ثم تمنينا لو أننا لم نكبر ولم نفهم !!

عندما بدأت أكبر سمعتهم يقولون إن الكبار حكماء، وإن الحكمة تحتاج إلى زمن لتنضج، وتخيلت أن الحكمة مثل الطبخة لا بد لها من وقت لتنضج، لكنني حين كبرت أكثر عرفت أن الحكمة مثل النار تلتهم نزق القلب لتهبه للعقل، وأنه كلما كبرنا قل فرحنا وتضاءلت دهشتنا، لأننا نصير أكثر حكمة وأكثر دراية بالحسابات والمعادلات، عند ذلك تمنيت أن لو لم أكبر حتى لا أفقد نزق الفرح في قلبي ودهشتي بالأشياء والتفاصيل، فالطفل وحده يفتح فمه وعينيه مندهشاً أمام الأشياء المدهشة، ووحده يمارس فرحه الحقيقي لأنه لم يكبر ولم يصبح حكيماً ولم يتقن فن الحسابات بعد!

لذلك يمكنني تخيل كم عاش الفلاسفة في جحيم الحكمة.

كانت والدتي تردد دائماً أن الإنسان كالطير، لكنه يسخر منه بدلاً من أن يتأمل حكمته، كنت أسأل عن المعنى، وكانت تقول لي كالمعتاد «ستفهمين عندما تكبرين»، وكبرت وسافرت وودعت، ووقفت كثيراً مودعة في المطارات ومستقبلة في صالات انتظار مطارات أخرى، وكثيراً ما دفعت بحقائبي وركبت قطارات وغادرت محطات، حزنت كثيراً وفرحت كثيراً، عشت الوحدة وعشت أسى الفراق، وفهمت كيف أن الإنسان مثل طائر صغير ضعيف يحلق في كل الفضاءات ويسافر في كل الدنيا، لكنه أبداً لا يقاوم حنين العش الأول.

فكم منزل في الحي يألفه الفتى

   وحنينه أبداً لأول منزل

الإنسان مثل طائر حقيقي يحلق حتى آخر الدنيا، صباحاً يكون في أرض وبين أحبة، ثم يهطل عليه ليل آخر فإذا هو في بلاد أخرى وتحت سماء مختلفة يحتسي قهوته مع رفاق آخرين، طائر يسخر من الطيور لضعفها معتقداً بعنفوانه كما تقول أمي، فإذا هو لا يقل عنها ولا تظلله إلا السماء ذاتها التي تظلها !

اعتدت أن أكون معها دائماً لا نفترق رغم تقادم الزمن، لذلك عندما تسافر أمي وحدها دون أن أكون معها، أشعر كما يشعر الأطفال، أشعر بأنني وحيدة رغم كثرة الناس والأصحاب، وأن الدنيا تضيق على اتساعها، وأتذكر ذلك القول الذي قرأته ذات يوم «إن الإنسان يبقى طفلاً مهما كبر في العمر حتى تغادر والدته».. وحدها الأم تبقينا على صلة بعالم طفولتنا وتنادينا مثل أطفال صغار، ومثل أطفال صغار تنظر إلينا متناسية أن الطيور تكبر، أيضا، وتحلق بعيداً!

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
 
نقلا عن البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصير أكثر حكمة وحزنًا نصير أكثر حكمة وحزنًا



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 صوت الإمارات - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 11:31 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 15:08 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

شهرعابقاً بالأحداث المتلاحقة والمناخ المتوتر

GMT 07:16 2017 الأربعاء ,25 كانون الثاني / يناير

برنامج "الممنوع من العرض" يبرز أسرار فؤاد المهندس

GMT 11:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 16:32 2020 الجمعة ,21 شباط / فبراير

شذى تحقق مليون مشاهدة بأغنية "أجمل أوقات"

GMT 22:40 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

بهجة في الإمارات خلال افتتاح منافسات بطولة كأس آسيا 2019

GMT 02:21 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

المجلس الوطني الاتحادي يعقد منتدى "نهج الشورى في فكر زايد "

GMT 10:43 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

الشرطة السودانية تستخدم الهراوات لتفريق المتظاهرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates