رحلة الانتقال المكسور من عبد الناصر إلى أبنائه وأحفاده

رحلة الانتقال المكسور من عبد الناصر إلى أبنائه وأحفاده

رحلة الانتقال المكسور من عبد الناصر إلى أبنائه وأحفاده

 صوت الإمارات -

رحلة الانتقال المكسور من عبد الناصر إلى أبنائه وأحفاده

بقلم :حازم صاغية

لا يزال شريط جمال عبد الناصر المسجّل يثير ضجيجاً بعضه يتّصل بفكرة الاكتشاف الذي حمل، هذه المرّة، انعطافاً كبيراً عن المصنوع السائد، وبعضه نابع من أنّ المُكتَشف هو عبد الناصر إيّاه الذي يختبر الكثيرون مواقفهم، معارضةً أو موافَقةً، بالتفاعل مع موقفه. أمّا السبب الأهمّ وراء أهميّة الشريط فأنّه مسألة راهنة فجّرها «طوفان الأقصى» وآثاره، ولا تزال، لا سيّما في ما خصّ ثنائيّات الحرب والسلم، والتطرّف والاعتدال، والمزايدة والواقعيّة السياسيّة.

بطبيعة الحال يأتي الكثير من هذا الاهتمام مصبوغاً بالمديح أو بالهجاء، وبالموافقة أو المعاتبة أو التشكيك والاعتراض، أو الدفاع عن سمعة مهدّدة، أو ممّا يندرج في «ألم نقل لكم ذلك؟»، وهذا فضلاً عن إثارة ومناكفة تبلغان أحياناً حدّاً فضائحيّاً يستهويه التواصل الاجتماعيّ.

لكنْ يبقى أحد معايير المحاكمة، بناء على الشريط، قياس الموقف الناصريّ على مواقف أبناء عبد الناصر وأحفاده، بالمعلن منها أو الضمنيّ، وفي المقابل، قياس مواقف الأبناء والأحفاد على الموقف الناصريّ المعلن أو الضمنيّ. ومن هذا النشاط المتبادل الذي يشبه التلصّص تطلع رائحة غير طيّبة، فيها كثير من الكذب، وكثير من المخادعة باسم فلسطين ومن خداع الفلسطينيّين، وهذا فضلاً عن افتقار كلّ منهما إلى شرعيّة يأبى الموقف الآخر أن يمدّه بها. فكأنّنا أمام تكسّر في السياسات الراديكاليّة يحرمها الاستمراريّة، بحيث يلوح الجدّ عاقراً من دون أنسال، والحفيد لقيطاً آتياً من لامكان.

والأبناء المذكورون هم مقلّدو عبد الناصر الذين عاصروه وراحوا، في سنواته الأخيرة، يتناتشون زعامته مُعوّلين على وراثتها. يندرج في هذه الخانة حافظ الأسد وأحمد حسن البكر وصدّام حسين ومعمّر القذّافي وجعفر نميري... وهؤلاء كلّهم استولوا على السلطة، ما بين 1968 و1970، بالانقلاب والتآمر، على النحو الذي فعله الأب في 1952.

أمّا الأحفاد فهم الذين واظبوا على حمل راية الصراع، وتصوير الذات والعالم تصويراً صراعيّاً، من غير أن يتفرّعوا بالضرورة عن أصول قوميّة عربيّة. وأمّا الصدارة، هنا، فتحتلّها القوى والميليشيات الإسلامويّة، كـ»حماس» و»حزب الله»، التي كان «طوفان الأقصى» بوّابتها إلى التاريخ الكبير.

وربّما كان أهمّ ما يُلاحَظ في المسار هذا أنّ الأساسين الوطنيّ والقوميّ للنزاع العابر للحدود تقلّصا، بل اندثرا. فمع الأبناء، بات عارياً ومكشوفاً توظيفُ فلسطين والفلسطينيّين في خدمة المشاريع السلطويّة «القُطْريّة»، واستدراج الحروب الأهليّة وإثارتها للغرض نفسه. أمّا مع الأحفاد، فجاء التعويض باستدعاء أساس أمميّ للنزاع يصعب ردّه إلى بلد معيّن أو ربطه بشؤون محدّدة لبلد معيّن. هكذا لعبت إيران، وهي بطبيعة الحال غير عربيّة، دوراً مركزيّاً وجد ما يوازيه في حركات احتجاجيّة مثّل الطلاّب في الولايات المتّحدة رأس حربتها. وبمعزل عن رغبة الطرفين أو نيّتهما، كانت إيران الخمينيّة التجسيد الأكبر والأقوى لـ»التصدّي للإمبرياليّة» و»نزع الاستعمار».

وربّما جاز القول إنّ عبد الناصر، خصوصاً بعد ما كشفه التسجيل الأخير، قد انسحب، في سنواته الأخيرة، من فهم للسياسة قوامه «التضامن» العابر للحدود إلى فهم آخر سبق له، هو نفسه، أن دفنه بيديه. فمع شعار «إزالة آثار العدوان»، والتركيز حصراً على سيناء، وإعلانه أنْ «لا دخل لنا بالقضيّة الفلسطينيّة»، تتأكّد أولويّة تركيزه على بلد ودولة بعينهما. وهذا ليس مردّه إلى هزيمة 1967 فحسب، بل أيضاً إلى ما سبقها من انتكاستين أدّت إليهما سياسته في أولويّة «التضامن». ذاك أنّ وحدة 1958 التي قيل أنّ ما أملاها «إنقاذ سوريّا من التهديد التركيّ والهاشميّ»، تأدّى عنها الانفصال السوريّ عن «الجمهوريّة العربيّة المتّحدة» في 1961. وبدورها فالحرب اليمنيّة والتدخّل المصريّ «دعماً للجمهوريّة وإنقاذاً لليمن من براثن الإمامة والرجعيّة» لم ينجم عنها سوى إضعاف مصر في مواجهة 1967.

أمّا الأمر الآخر الذي يميّز عبد الناصر في سنواته الأخيرة عن الأبناء والأحفاد فإقراره بالهزيمة واستقالته بسببها واستخلاصه درساً يتعلّق بالحروب وتوازنات القوى، إذ «حنحارب الدنيا كلّها؟!» كما قال للقذّافي مستنكراً ومتهكّماً. وهذا علماً بأنّ مصر كانت يومذاك تحظى بدعم الاتّحاد السوفياتيّ – القوّة العسكريّة الثانية في العالم.

ونعلم أنّ الأبناء لم يتصرّفوا على هذا النحو بتاتاً. فصدّام حسين مثلاً كان ينتقل من «أمّ معارك» إلى أخرى، فيما يهرب حافظ الأسد، تجنّباً منه لمواجهة واقع مسدود، من أزمة إقليميّة إلى أختها.

بيد أنّ تجنّب الإقرار بالهزيمة بلغ، مع الأحفاد، سويّة فلكيّة. ذاك أنّ قوى الممانعة لا تزال تعلن انتصاراتها فوق ركام البلدان والشعوب المطعونة. وهذا ليس غريباً عن سياسات لا تهمّها بلدانها وشعوبها، فتعمل على تجزئتها كما فعلت «حماس» في انقلابها، أو حوثيّو اليمن المجعول يمنين، ويتحوّل الارتباط المتفاوت بإيران مُحدّداً للأهداف والاستراتيجيّات. وهذا ما لا يمكن قوله في مصريّة عبد الناصر حتّى لو لم يعبّر عنها دائماً بطريقة تغري بالموافقة عليها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلة الانتقال المكسور من عبد الناصر إلى أبنائه وأحفاده رحلة الانتقال المكسور من عبد الناصر إلى أبنائه وأحفاده



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 16:09 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

جمهور ياسمين عبدالعزيز يداعبها بعد صورها في الطبيعة

GMT 16:42 2020 الإثنين ,27 كانون الثاني / يناير

مسلسل "سر" دراما بوليسية مشوّقة منذ البداية

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

GMT 09:51 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

الأرصاد تتوقع بدء فصل الشتاء بعد 20 يومًا

GMT 03:22 2015 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

تقاعد قائد شرطة إسرائيلي لاتهامه بإقامة علاقة مع شرطية

GMT 00:37 2013 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

الصين تصدر إنذارًا من المستوى الأزرق للأمطار الغزيرة

GMT 16:54 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

الشارقة يواجه النفط الإيراني في "آسيوية اليد"

GMT 13:23 2013 الجمعة ,29 آذار/ مارس

ستائر غرف النوم لمسة رومانسية في مملكتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates