بالعودة إلى اتّفاقيّة أوسلو 2

بالعودة إلى اتّفاقيّة أوسلو (2)

بالعودة إلى اتّفاقيّة أوسلو (2)

 صوت الإمارات -

بالعودة إلى اتّفاقيّة أوسلو 2

بقلم :حازم صاغية

 

صار من المعارف الشائعة أنّ بنيامين نتنياهو لم يتلكّأ في تعبئة اليمين المتطرّف، القوميّ منه والدينيّ، في حملته على أوسلو، وعلى اسحق رابين الذي رسمه ملصق شهير ضابطاً نازيّاً، وانتهى الأمر باغتياله في 1995.

قبل ذاك بعام أقدم المسعور الدينيّ باروخ غولدشتاين، الأميركيّ الإسرائيليّ وأحد أتباع مائير كاهانا ومحازبيه، على قتل 29 فلسطينيّاً يصلّون في الخليل.

لقد اعتُبر اغتيال رابين التحوّل الأساسيّ الذي طرأ على عمليّة أوسلو، وكان مقدّمة الانهيار البطيء الذي راح يعانيه «معسكر السلام». وعلى الجبهة الأخرى، كان للعمليّات «الاستشهاديّة» المتصاعدة التي تشنّها «حماس»، بالغةً ذروتها منتصف التسعينات، أن وضعت الأجندة الأمنيّة حيث كانت تحلّ الرغبة السلميّة. وتلازم الانفجار هذا مع تصعيد التوتّر على الجبهة اللبنانيّة الإسرائيليّة، في 1993 وخصوصاً 1996. وبدوره مهّد هذا الجوّ الاستقطابيّ والأمنيّ الطريق لانتصار انتخابيّ أحرزه نتنياهو بفارق ضئيل، ولهزيمة مهندس أوسلو ورجلها الثاني شمعون بيريز.

ومع تنامي العنف الإرهابيّ الذي مارسته راديكاليّات الجانبين، من دون أن تخفى الرعاية السوريّة والإيرانيّة لأفعال «حماس» وأخواتها، وُلدت شتيمة «الأوسلويّة» من رحم شتيمة «العرفاتيّة» التي ابتكرتها دمشق الأسد.

ومع أنّ السلام أحرز انتصاراً ثانياً أواخر 1994، بتوقيع معاهدة وادي عربة الأردنيّة الإسرائيليّة، لم تُبد القيادة الفلسطينيّة، وعلى رأسها عرفات، المسؤوليّة التي يتطلّبها سلام صعب ومعقّد والتزامٌ باتّفاقات دوليّة ليست من طباع الزعيم الفلسطينيّ. ذاك أنّ تجربة الأخير اقتصرت على مناورات وصغائر كان يتبادلها مع المجتمعات الأهليّة والأنظمة الأمنيّة في المشرق.

وكانت رقعة الاعتدال الفلسطينيّ تنكمش وتتقلّص، ما أظهره تمزّق عرفات وانشطاره بين التزام بأوسلو وعدم التزام، وذلك تبعاً للمزايدة التي فرضها عليه الراديكاليّون الفلسطينيّون والعرب والإيرانيّون ممّا تعاظم لاحقاً مع «الانتفاضة الثانية». وفي 1994، ومن أحد مساجد جنوب أفريقيا، كانت سقطته بتشبيهه أوسلو بـ«صلح الحديبيّة» بين النبيّ محمّد وقريش، وهذا فيما الإسرائيليّون يأخذون عليه عدم مواجهته العمليّات الإرهابيّة المتزايدة واكتفاءه بإدانتها.

كذلك لم تحلّ حكومة منتخبة في الضفّة والقطاع، كما كان يُفترض، محلّ السلطة الوطنيّة، وتمكّن الفساد والمحسوبيّة والحكم الاعتباطيّ من ممارسات تلك السلطة. وبعدما كانت استقصاءات الرأي تشير إلى تأييد أكثر من ثلثي الجمهور الفلسطينيّ لأوسلو، جعل هذا الدعم يتآكل وتتزايد القناعة بأنّ السلام عديم الإنجاز والنفع. فالسلطة التي انبثقت من السلام غير مُقنعة، والاحتلال لا يزال قائماً، والحواجز المحيطة برام الله تتكاثر، بتكاثر الإرهاب، عدداً وعدوانيّةً وخنقاً لحركة الفلسطينيّين. وبعدما كان المستوطنون اليهود، مع توقيع أوسلو، 110 آلاف في الضفّة والقدس الشرقيّة، جعل العدد يتزايد بعشرات الآلاف ثمّ بمئاتها، دونما اكتراث بتحريم القانون الدوليّ للاستيطان. وأبعد من العدد أنّ ذاك الاستيطان الذي بدأ وظيفيّاً، يحدوه البحث عن شروط سكن وحياة أرخص تكلفةً ممّا في المدن، راحت تتعاظم حوافزه الآيديولوجيّة، الدينيّة والقوميّة، المتشبّثة بالاستحواذ على الأرض.

وتكاملت هشاشة السلطة الفلسطينيّة حيال شعبها وضعف موقعها حيال الإسرائيليّين، فبات كلّ من العاملين يغذّي الآخر. فلأنّها أعجز من أن تردع الأعمال الإرهابيّة باتت أعجز من أن تفرض على الإسرائيليّين وقف الاستيطان، أو أن تكون أشدّ تحكّماً في ممارسة «التنسيق الأمنيّ» معهم، والعكس بالعكس. وهذا ما أظهرها، هي المسكونة بالبرهنة على عدم خرقها الاتّفاقات، أقربَ إلى أداة في يد إسرائيل، مهمومة فحسب بالحفاظ على فتات سلطة فاسدة، كما أظهرها، في المقابل، جزءاً من النشاط الإرهابيّ ضدّ الإسرائيليّين.

مع هذا لم يفقد السلام الجريح كامل قوّته ولا فقدت أوسلو كلّ حيلة. فبعد مقتل رابين مباشرة استمرّ بيريز، كرئيس للحكومة، في محاولته تطبيق الاتّفاقيّة. وحتّى نتنياهو نفسه إثر فوزه في 1996، بدا مضطرّاً للتظاهر بالتقيّد بها. ففي مطالع 1997، أعاد مدينة الخليل إلى السلطة الفلسطينيّة، ما عرّضه لانتقادات حادّة من يمينه. وفي أواخر 1998 انعقدت قمّة واي ريفير في الولايات المتّحدة، فضمّته إلى عرفات وكلينتون، حيث اتُّفق على استئناف العمل بأوسلو، وعلى الانسحاب الإسرائيليّ من بعض مناطق الضفّة، واتّخاذ تدابير أمنيّة لمكافحة الإرهاب، وتوطيد العلاقات الاقتصادية بين السلطة وإسرائيل، مع استئناف مفاوضات الوضع النهائيّ. وبدورها وافقت الكنيست على مذكّرة الاتّفاق بأكثريّة كبرى، كما أيّدتها أغلبيّة الإسرائيليّين. فحين حاول نتنياهو التلاعب والمناورة لتعطيل العمل بها سقطت حكومته وأجريت، في 1999، الانتخابات التي فاز فيها العمّاليّ و«الأوسلويّ» إيهود باراك.

وبفوز الأخير استعاد معسكر السلام بعض الأمل مجدّداً، ولو ظلّ أملاً ضئيلاً بقياس ما أحدثه فوز رابين في 1992. فباراك، وفي ظلّ التراجع النسبيّ في شعبيّة السلام، بدا أكثر تردّداً وأقلّ حسماً من رابين وبيريز. وفي المقابل، تراجع الرهان الفلسطينيّ على سلام كان يُحبطه تنامي القيود والحواجز الإسرائيليّة.

أمّا تأويل هذا كلّه، وسواه، بأنّ إسرائيل لم تُرد السلام ولن تريده فاختزال يشوبُه تبسيط كثير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بالعودة إلى اتّفاقيّة أوسلو 2 بالعودة إلى اتّفاقيّة أوسلو 2



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates