بيرني ساندرز بين الشخصي والسياسيّ

بيرني ساندرز بين الشخصي والسياسيّ

بيرني ساندرز بين الشخصي والسياسيّ

 صوت الإمارات -

بيرني ساندرز بين الشخصي والسياسيّ

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

بيرني ساندرز، الذي ينافس للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة، ويُرجّح أن يفشل، يبدو لكثيرين «غير أميركيّ». هذا لا يعود فقط إلى سياساته وتسمية نفسه «اشتراكيّاً». سببه الآخر ضمور الشخصي في شخصه. ففي ثقافة سياسيّة شديدة الاحتفال بنفسها، وعلنيّة، بل مهرجانيّة، في عرضها للأسرة والزوجة والبيت والتاريخ الخاصّ، يبدو ساندرز شديد التقشّف ضنيناً بالتعريف بما يتعلّق به.

الكاتب والناقد الآيرلندي فِنتان أوتول «تسلّل» إلى عالمه الخاصّ، من خلال ما كتبه وما كُتب عنه، ونشر في المجلّة نصف الشهريّة «نيويورك ريفيو أوف بوكس» إحدى المقالات النادرة عن بيرني الشخص في ارتباطه ببيرني السياسيّ.
المقال، وبالاستناد إلى عنوان كتاب ساندرز، يركّز على برّانيّة الرجل أو غربته. ذاك أنّه، وللمرّة الأولى منذ أربعين عاماً، صار في 1991 أوّل عضو في مجلس النوّاب لا ينتمي إلى أي من الحزبين الرئيسين.
مع هذا، فمفارقته أنّه يمثّل العصاميّة التي تتباهى بها المحافَظة الأميركيّة أكثر كثيراً مما يمثّلها ترمب، الثري ابن الثريّ.
في 1976، وبعد ثلاث محاولات فاشلة لبلوغ حاكميّة فيرمونت، قرّر بيرني التقاعد من العمل السياسي وأسّس شركة صغرى تبيع الجامعات أفلاماً ذاتيّة الإعداد عن سياسيين وقادة اشتراكيين أميركيين. هكذا جنى ثروة صغيرة، وبات مثال رجل الأعمال الصغير المحترم والمنظّم والكاره للهدر، رغم أنّه، سياسياً، أكثر المطالبين بتوسيع الإنفاق الفيدراليّ. وبالفعل فحين انتُخب محافظاً لبرلنغتون، عُرف بالتوفير والفعّاليّة، كما بالتكرار المملّ للمواقف.
على أنّه في 1997 أصدر كتابه «برّاني في مجلس النوّاب»، ثمّ أعاد إصداره مع تغيير (متفائل) في العنوان ليغدو «برّاني في البيت الأبيض».
وفيما كتبه، وهذا أيضاً غير أميركيّ، قلّل من حجم هويّتين: الأولى، كونه يهوديّاً من بروكلين: صحيح أنّه لا ينكر ذلك لكنّه لا يؤكّده، إذ نادراً ما يشير إلى عائلته وطفولته وشبابه ودينه، متحدّثاً فحسب عمّا هو سياسي وآيديولوجيّ.
عائلته متواضعة تعلّقت بـ«النيو ديل» لروزفلت. الأب هاجر من بولندا في 1921. الأمّ ولدت في نيويورك لمهاجرين يهود من روسيا وبولندا قضوا جميعاً على يد النازيّة. الزوجة آيرلنديّة.
ومع أنّه في مؤتمر لمنظّمة «جاي ستريت»، في 2018، ذكر أنّه عاش في شبابه عدّة أشهر في إسرائيل، وأنّه «فخور جدّاً» بميراثه اليهوديّ، ففي كتبه لا يقول شيئاً عن طفولته حين كان يتحدّث الييديش، ثمّ حين درس باللغة العبريّة، أو لماذا ذهب إلى إسرائيل. وهو إذ يشير إلى تجربته في الكيبوتز يقدّمها كأمثولة في الاشتراكيّة لا في التضامن الديني والإثنيّ. كذلك لم يتحدّث إلاّ في السنوات القليلة الماضية عن علاقة عائلته بالهولوكوست. فقد زار قرية أبيه سلوبنايس، جنوب بولندا، للمرّة الأولى في 2013، ثمّ قال إن الهولوكوست هو أكثر الأحداث تأثيراً فيه.
وعموماً، لم يَتماهَ ساندرز مع أصوله الإثنيّة والدينيّة، وظلّت أولويّته للطبقة الاجتماعيّة بوصفها مصدر تعريف الشخص والجماعة، معتبراً اللاساميّة والإسلاموفوبيا وجهين لعملة واحدة.
الهويّة الثانية التي أخفاها كانت هِبِّيَّته. فبعد أربع سنوات في شيكاغو التي تخرّج في جامعتها في 1964، مجازاً في العلوم السياسيّة، انضمّ إلى مجموعة هيبيّة، علماً بأنه لم يعش في كوميون، ولم يُرخِ لحية، وباستثناء الماريوانا لم يتعاطَ المخدّرات. مع هذا كان ساندرز ابن الستينات وثقافتها المضادّة فكريّاً، خصوصاً اعتقاده بأنّ القمع النفسيّ - الجنسي أصل الشرور. ففي 1969 نشر مقالة عن القمع الجنسي للنساء مرصّعة باستشهادات من وليم رايخ، تربط بين مرض النساء وصحّتهنّ العاطفيّة والجنسيّة. وفي مقالة أخرى، في 1972 انتقد اللاتكافؤ الجندري في التخييل الجنسيّ. وكان الدكتور سبوك، رائد تعاليم التربية غير القمعيّة، قد شارك في حملته الانتخابيّة لحاكميّة فيرمونت عامذاك.
لكنّ ساندرز تخلّى عن تلك الأفكار، أو أنّ صورته كسياسي نبذتها ونبذت معها كلّ ما هو شخصيّ، مؤكّدة انضباطه و«اتّزانه». ففي مذكّراته عن معركة فيرمونت، حين نال 1% من الأصوات، شدّد على مدى ضبطه لسلوكه ومراقبته نفسَه، مبدياً غضبه على نفسه لعجزه عن إبداء مشاعره حيال من كان يخاطبهم. وعن مناسبة متأخّرة، حين أراد أن يقدّم نفسه تلفزيونيّاً، يقول: «كنت متوتّراً كثيراً، بحيث اهتزّت رُكبتاي وراحتا حرفيّاً تضربان الطاولة على نحو لا سيطرة لي عليه»، حتّى إنّ مهندس الصوت سمع صوت رُكبتيه ونبّهه إلى ذلك.
والحال أنّ ما بدا عليه من «تطرّف» سياسي طمس هذا الوجه الخجول والمضبوط فيه. وهو لئن تدرّج من محافظ إلى نائب فسيناتور فمرشّح رئاسيّ، فقد حرص على إحداث انتقال تدريجي إلى الوسط، وعلى القول إنّ كوبا ليست موديله لمستقبل أميركا، بل الدنمارك الاشتراكيّة الديمقراطيّة. مع هذا فهو نقل موضوعات السياسة قليلاً إلى اليسار، جاعلاً نفسه وريث السياسي والنقابي الراديكالي يوجين دِبْس، لا وريث روزفلت، كما حمل عموم الديمقراطيين على تبنّي بعض أفكاره في التعليم والطبابة. أمّا حملته الراهنة للترشّح عن الحزب الديمقراطي لرئاسة الولايات المتّحدة فهذه تبقى قصّة أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيرني ساندرز بين الشخصي والسياسيّ بيرني ساندرز بين الشخصي والسياسيّ



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates