راشيل وأحمد الواقع الحقيقي وذاك الافتراضي
أخر الأخبار

راشيل وأحمد: الواقع الحقيقي وذاك الافتراضي!

راشيل وأحمد: الواقع الحقيقي وذاك الافتراضي!

 صوت الإمارات -

راشيل وأحمد الواقع الحقيقي وذاك الافتراضي

حسن البطل

عندما سحقت جنازير جرافة إسرائيلية جسم راشيل كوري في العام 2003، كان أحمد المدهون يحبو في عامه الأول. الشابة كوري، أميركية من حركة التضامن العالمية ISM أرسلت لذويها آخر رسائلها قبل موتها. وفيها:
«أعتقد أن أي عمل أكاديمي، أو أي قراءة، أو أي مشاركة بمؤتمرات، أو مشاهدة أفلام وثائقية، أو سماع قصص وروايات؛ لم تكن تسمح لي بإدراك الواقع هنا. لا يمكن تخيُّل ذلك إذا لم تشاهده بنفسك، وحتى بعد ذلك، تفكّر طوال الوقت، بما إذا كانت تجربتك تعبّر عن واقع حقيقي».
ماتت كوري في عامها الـ 23، وردّت محكمة العدل العليا الإسرائيلية في 12 شباط استئنافاً من عائلتها على حكم المحكمة المركزية قضى بإعفاء الجيش من مسؤوليته في مصرعها!
بين موتها، والعام 2014 شهدت غزة ثلاث حروب أقساها وأكثرها دماراً هي الأخيرة.
ما الذي يجمع بين رسالة أخيرة من راشيل لذويها وكلام الفتى أحمد المدهون (14 سنة) مغني فرقة «التخت الشرقي» الخماسي، الذي خرج من غزة للاشتراك في مسابقة «آراب غوت تالنت»؟ 
كان «الواقع» الفعلي كما عاشته كوري، أقسى وأبلغ وأكبر من الواقع الافتراضي (المتخيّل) من القراءة عن غزة أو مشاهدة أفلام وثائقية حولها، أو سماع قصص وروايات عن مجرياتها.
إلى شهادة الفتى الموهوب أحمد المدهون، الذي عاش الواقع الجحيمي (ثلاث حروب على غزة) وعندما خرج منها: «أكثر ما أدهشني حين خرجت من غزة هو عدم وجود منازل مدمّرة أو أصوات طائرات حربية».
كوري أدهشها أن الواقع الحقيقي أقسى من الواقع الافتراضي والمتخيّل، والمدهون أدهشه أن الواقع الحقيقي في غزة (خراب ودمار) ليس هو الواقع الحقيقي خارج غزة.
والدة ووالد راشيل كوري كبرا 14 عاماً منذ مصرع ابنتهما المأسوي، ومنها 10 سنوات في المرافعة أمام المحاكم الإسرائيلية، التي «افترضت» أن موت الابنة لم يكن «واقعاً» مقصوداً، بل في سياق «عملية حربية».
الصورة الشهيرة لراشيل، قبل مصرعها، ترتدي البزّة البرتقالية وتحمل الميكروفون، تؤكد أن سائق الجرافة «رآها».. هي لم تتقدم نحو الجرافة، وهذه تقدمت نحو الفتاة وطحنتها (أنا أعمى ما بشوف..؟).
هدم البيوت الفلسطينية وجه من أوجه الاستيطان، تارة بذرائع أمنيّة، وأخرى بذرائع البناء غير المرخّص، والوجه الآخر هو البناء في المستوطنات، برزمة من الذرائع: أراضي دولة، مناطق رماية، مناطق خضراء، مناطق مغلقة، معسكرات للجيش... وبالطبع وأولا: التزييف في بيوعات الأراضي.
جميع هذه الوسائل والذرائع في خدمة الشعار الاستيطاني الذي يقول: ما في أيدينا هو لنا، وما في أيديهم هو لهم ولنا. بمعنى أن الكتل الاستيطانية صارت «لهم» والاستيطان خارجها هو مشاركة الاستيطان في قضم أراض ستقوم عليها الدولة الفلسطينية.
إحصائياً، هناك تقديرات بأن المناطق المبنية للمستوطنات تعادل 1% أو 2% من أراضي الضفة، لكن «المجال الحيوي» للتوسع الاستيطاني لا يقل عن 45% من مساحة الضفة.
كم بيتاً هدمت إسرائيل، منذ ماتت راشيل دفاعاً ضد هدم بيت في رفح، وكم دونماً صادرت لبناء مستوطنات وتوسيعها؟
في الفترة الأخيرة، منذ فشل مفاوضات أدارها كيري، تسارعت عمليات المصادرة بشكل أسبوعي تقريباً، جنباً إلى جنب مع تقويض وهدم كل بناء فلسطيني في المنطقة (ج)، بما في ذلك تخريب مشاريع أوروبية ودولية وتمديدات المياه، وردم آبار مياه الجمع من المطر، والسيطرة على الينابيع خارج نطاق المستوطنات.
قد تحاجج إسرائيل في مسألة من الذي يمارس «الارهاب»، لكن في مسألة الاستيطان فإن أي تبرير أو دفاع عنها خارج الشرعية الدولية.
..  ولو أن عدد الكتل، والمستوطنات، والبؤر الاستيطانية، صار يقترب من عدد المدن والقرى الفلسطينية في الضفة.
***
غادر العرب ادعاء «إسرائيل المزعومة» ودخلت إسرائيل ادعاء «فلسطين المزعومة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

راشيل وأحمد الواقع الحقيقي وذاك الافتراضي راشيل وأحمد الواقع الحقيقي وذاك الافتراضي



GMT 01:30 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية

GMT 01:29 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

دروب الإرهاب وأسئلة «الجذر» و«المعيار»

GMT 01:28 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

التحالفات الإقليمية في مواجهة السردية الإيرانية

GMT 01:27 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

«تسي يوان» وحدة قياس المستقبل

GMT 01:26 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

زيارة ودية بايخة!

GMT 01:25 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

نظرية الغباء

GMT 01:24 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة الإسكندرية

GMT 01:23 2026 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء ومصر والسودان (5)

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 03:47 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

وفاة أسطورة الجمباز الأميركي توماس كيرت

GMT 06:50 2024 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

منتخب الإمارات والنصر يودعان دولية دبي للسلة

GMT 05:36 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس يتوسط لحسم صفقة ريال مدريد

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:43 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أتليتيكو مدريد يفاوض جينك للتعاقد مع بلال الخنوس

GMT 02:56 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كاميرون يقترب من لقب هيرو دبي ديزرت للغولف

GMT 04:19 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

اتحاد الجمباز المصري يُعلن قائمة المنتخب في كأس العالم 2024

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 06:50 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل تشيز كيك دايت
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates