والدفرسوار الخليجي

... والدفرسوار الخليجي؟

... والدفرسوار الخليجي؟

 صوت الإمارات -

 والدفرسوار الخليجي

حسن البطل
بقلم - حسن البطل

«يمارسون الغزو ضد الغزو في خلجان جسمك» (درويش)
.
شكّل الدفرسوار الشاروني، في حرب أكتوبر، نقطة تحوّل أوصلتنا إلى معاهدة سلام مصرية ـ إسرائيلية، برعاية أميركية. كيف؟
لولا ذاك الدفرسوار، ما تم برعاية كيسنجرية اتفاق فصل القوات الأول، وتلاه اتفاق فصل القوات الثاني، ومن ثم زيارة السادات للقدس، وفي الختام رعاية الرئيس جيمي كارتر لاتفاقية السادات ـ بيغن.
قبل تلك الحرب وتلك المعاهدة، كانت الركيزة العربية هي سيبة ثلاثية مصرية ـ سورية ـ عراقية، ومن بعدها صارت السيبة العربية خليجية، تشكل الآن، دفرسواراً خليجياً برعاية أميركية لسلام خليجي ـ إسرائيلي. صاحب الصفقة اختار الرياض كأول زيارة رئاسية خارجية، واختار رئيس فريقه، كوشنر، المنامة لترويج الشق الاقتصادي من الصفقة.
بين الدفرسوارين، كان هناك تحالف حفر الباطن لتدمير الركيزة العراقية. أولاً، بذريعة احتلال العراق للكويت، ومن ثمّ بذريعة أسلحة الدمار الشامل المزعومة.
في الحرب العراقية ـ الإيرانية دعمت دول الخليج، مالياً، صمود العراق، وفي حرب احتلال العراق دعم تحالف حفر الباطن العربي ـ الدولي عسكرياً تدمير العراق، ثم تدمير سورية لاحقاً.. وأمّا مصر فصارت «مزنوقة» بمشاكلها الاستراتيجية.
لولا حرب حصار بيروت 1982، ما ذهب الفلسطينيون إلى اتفاق مبادئ أوسلو، مدعومين بالانتفاضة الأولى، ولولا ذاك الاتفاق، ما تم توقيع اتفاق ما بدا سلاماً بين قيادة (م.ت.ف) وحكومة إسرائيل، برعاية الرئيس بيل كلينتون.
بعض دول الخليج يتذرع، الآن، بالاتفاقين لقبول «صفقة العصر» لمواجهة إيران، حيث صارت إسرائيل شريكاً في تحالف جديد.
يُقال إن سلام مصر ـ إسرائيل، قبل إقامة السلطة الفلسطينية، وسلام الأردن ـ إسرائيل بعد ذلك، هو «سلام بارد»، ولا يلتفت البعض إلى أنهما حاربتا إسرائيل، وهما بلدان مجاوران لإسرائيل وفلسطين، خلاف «سلام حار» إماراتي وبحريني، وهما دولتان غير مجاورتين، ولم تكونا قط محاربتين لإسرائيل.
في صراعهم مع «صفقة العصر» ثم مع الدفرسوار الخليجي، يذهب الفلسطينيون وهم مصابون بما يشبه «كعب آخيل» أو الدفرسوار الشاروني الثاني، الذي هو الانسحاب الأحادي من غزة. كان هذا هو انتقام شارون من فشل انتصاره العسكري في حرب 1982، ومن اتفاق مبادئ أوسلو السياسي.
طيلة 14 عاماً من الانقلاب الغزّي، ترفع سلطة أوسلو شعار: لا دولة في غزّة، ولا دولة من دون غزّة، دون أن تتوصل سلطة رام الله الشرعية، وسلطة «حماس» الواقعية إلى رأب ذلك الصدع.
منذ أربع سنوات صعبة جداً مرّت على الفلسطينيين وفلسطين، وأولاً على السلطة الفلسطينية، زادت إسرائيل متسلحة بمشروع ترامب من وتيرة الاستيطان، الذي صار وكأنه ضمّ زاحف، ومعه كل صنوف الاعتقال والتنكيل والقتل، وهدم البيوت ومصادرتها، بحيث بدت السلطة بأن لا حولَ لها ولا طول، سوى صمود شعبها، وإدانة دول العالم وتنديدها بالإجراءات الإسرائيلية، وتأكيدها أن لا سلامَ حقيقياً دون «حل الدولتين».
الدفرسوار الخليجي يُضاف إلى ما تواجهه قضية فلسطين من غزو تهويدي ـ صهيوني، ومن شعارات المزاودين عليها، الآن من إيران الإسلامية، وأتباعها وامتداداتها من (حزب الله، حماس، الحوثيين)، ومن قبل العروبيون البعثيون في سورية والعراق.
.. وأيضاً، من جانب بعض شعبها، الذي انتقدها بسبب التزامها بأوسلو، والعلاقة مع إسرائيل، خاصة التنسيق الأمني (وهو جزء من التنسيق الإداري والمالي والاقتصادي)، ثم انتقادها لعودة العلاقات معها بعد نصف عام من القطيعة المزدوجة معها ومع إدارة ترامب.
لأسباب عملية ووجيهة سياسياً لا تنتقد السلطة «سلاماً بارداً» يخلو من التطبيع جزئياً، لأن لا مقارنة بين حال الأردن ومصر المجاورتين والمحاربتين سابقاً، والملتزمتين بـ «حل الدولتين»، وبين سلام خليجي مع إسرائيل، لا يتحدث عن دولة فلسطينية إلاّ بطرف لسانه، ولكنها صريحة، رغم خلافها مع إيران، في معارضة تحالف ثلاثي عربي ـ إسرائيلي ـ أميركي ضد إيران.
لم تسحب فلسطين سفيريها لدى الأردن ومصر، ولكنها فعلت ذلك مع الإمارات والبحرين، ثم أعادتهما، رغم الانتقاد الداخلي الفلسطيني، لأن دولاً عربية أخرى ستنضم إلى قطار التطبيع، ولو بعد تغيير الإدارة الأميركية، وأولاً ربما السودان.. ولو لأن بعض هذه الدول قد ترد على المقاطعة والتنديد الرسمي الفلسطيني بطرد الجاليات الفلسطينية العاملة في هذه الدول، وهذا على منوال: «إن رأى أحدكم منكراً فليغيّره بيده، أو بلسانه، أو بقلبه» والسلطة اكتفت بالتنديد بلسانها، بينما عارضت بيدها وقاطعت أميركا وإسرائيل نصف عام، ثم أنهت المقاطعة، على أمل أن تخفف إدارة ديمقراطية من انجراف إدارة جمهورية في انحيازها إلى إسرائيل.
رئيس السلطة الفلسطينية يحاول في زيارته للأردن ومصر نوعاً من المناورة السياسية بين دول «سلام بارد» عربية، ودول «سلام حار» خليجية، مستفيداً من سياسة سعودية منسوبة لملكها، في اشتراطه تطبيعاً يتضمن دولة فلسطينية.
سنرى، هل سينجح كوشنر في مهمة أخيرة لإنهاء خلاف دول مجلس التعاون الخليجي السداسي، وبالذات بين قطر والإمارات، أي بين أبوظبي والدوحة، أو بالأحرى بين الرياض وقطر.
الأمر منوط بصبر إيران على أميركا وإسرائيل في مرحلة الانتقال السياسي الأميركي، حتى مطلع العام الجديد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 والدفرسوار الخليجي  والدفرسوار الخليجي



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates