التعايش

التعايش

التعايش

 صوت الإمارات -

التعايش

كريمة كمال
بقلم: كريمة كمال

تكرر كثيرًا فى الفترة الأخيرة تعبير التعايش مع فيروس كورونا، سواء فى حديث رئيس الوزراء أو فى تصريحات وزيرة الصحة، والواقع أن هذا قد يكون مفهوما فى ظل إدراك أنه لا يلوح فى الأفق أى وقت محدد لانتهاء الفيروس واختفاؤه، بل الحديث المتكرر هو عن استمراره لفترة غير معلومة، لدرجة أنه بات من المستحيل تصور أنه سينتهى قريبا، وهو فى الواقع أقسى ما فى هذه الأزمة فكرة أنه ليس معروفا متى ستنتهى، بل إمكانية أن تنتهى أصلا فكرة أنها قد تمتد إلى ما لا نهاية أن وجود توقيت معلوم لانتهاء الأزمة يعطى أملا أما ألا يوجد مثل هذا التوقيت فهو يجعل من الأمل شيئا غير موجود أصلا، بل سراب لا يمكن التمسك به.

لأنه لا يوجد توقيت محدد لانتهاء الازمة بات علينا أن نتعايش معها إلى متى لا أحد يدرى لكن هل نستطيع أن نتعايش معها فعلا؟ هذا هو السؤال المطروح فى العالم كله الآن، وقد بات العالم يفتح تدريجيا الإجراءات الاحترازية والغلق سواء الجزئى أو الكامل مع التشديد على الإجراءات الاحترازية التى ستسود خلال هذا التعايش حتى لا تعود كل هذه البلاد إلى مستوى الإصابات التى شهدتها من قبل، ولذلك فإن لبس الكمامة والتباعد الاجتماعى واستعمال المطهرات هو أساس هذا التعايش وشروطه التى يجب أن تتبع، فماذا عنا نحن هل نستطيع أن نتعايش مع الكورونا بنفس هذه الطريقة؟

هذا السؤال يمكن أن نجيب عنه إذا ما تابعنا كيف تعاملنا مع الكورونا فى أثناء تزايد أعداد الإصابات وارتفاع المنحنى أى فى الوقت الذى كان يجب أن نتخذ أقصى الاحتياطات، بل كان يجب أن نغلق البلاد غلقا كاملا، لكننا لم نفعل، بل حتى الغلق الجزئى كان أقل كثيرا مما يجب أن يتم، وفى هذه الأثناء هل كان الناس يلتزمون بإجراءات التباعد الاجتماعى والنظافة واستخدام الكمامات والمطهرات.. الواقع أننا فى عز الأزمة التى نحن مازلنا فيها حتى الآن كان الناس ومازالوا يتعاملون مع الفيروس وكأنه غير موجود أصلا، ولذلك لم يكونوا يلتزمون بأى إجراءات احترازية بل كانوا يتصرفون بشكل عادى تماما، ولا أتحدث هنا عن البسطاء الذين لا يتمتعون بقدر كاف من الوعى والثقافة بل أتحدث عن كل الطبقات، فقد شهدت الأسواق الشعبية تزاحما شديدا إلى حد التلاحم بالذات قبل قدوم شهر رمضان وشهدت المولات نفس الزحام، سواء قبل رمضان أو قبل العيد، بل وشهدت الكومباوندات عزائم الفطار طوال شهر رمضان، بل لقد شهدنا مأدبة إفطار لخمسة وعشرين نائبا، منهم رئيس لجنة الصحة أقيمت فى وسط القاهرة واضطرت الشرطة إلى فضها بالقوة.. هذه مجرد ملامح لسلوك واحد يتكرر على كل المستويات وفى كل الطبقات، وكل ذلك فى نفس التوقيت الذى كان فيه منحنى الإصابات يرتفع ولم يكن قد شهد أى انخفاض بعد.

إذا ما كنا لم نتخذ أى احتياطات أو نراعى أى إجراءات احترازية فى ظل قمة الأزمة، فهل سنستطيع أن نراعى هذه الإجراءات فى ظل فكرة التعايش التى قد تمتد طويلا؟ المشكلة الحقيقية أننا نتعايش بالفعل مع فيروس كورونا دون اتخاذ أى إجراءات احترازية أو اتباع أى شروط مطلوبة لمثل هذا التعايش، بل إننا نتعايش بتجاهل وجود الأزمة أصلا وتجاهل وجود الفيروس وكأنه غير موجود وهنا الخطورة الحقيقية، لأن هذا يعنى المزيد من الإصابات والمزيد من تفاقم الأزمة وليس التعايش معها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعايش التعايش



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 18:14 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 19:17 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 07:33 2018 السبت ,22 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تعتزم رفع العقوبات عن عملاق الألومنيوم الروسي

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 16:23 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

جمهور معرض القاهرة الدولى للكتاب يزورون كافكا فى منزله

GMT 08:38 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع أسعار النفط مدعومة بتصريحات عن صحة الرئيس الأميركي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates