بالإجماع

بالإجماع

بالإجماع

 صوت الإمارات -

بالإجماع

بقلم - سحر الجعارة

 

أنت مُلزم باتباع «رجل دين واحد» فى زمن محدد ودولة معينة، ولست ملزماً باتباع المذاهب الأخرى ربما فى دول أخرى أو أزمنة مختلفة.. قس على المثال التالى: إن تصادف مولدك فى عصر النبوة قبل 1400 سنة ستكون ملزماً بما جاء فى القرآن الكريم والسنة الفعلية لسيدنا «محمد» عليه الصلاة والسلام.. ولن يتبادر إلى ذهنك أو تتنبأ بأن هناك «أئمة أربعة» سوف يأتون فى زمن تال عليه ويضع كل منهم اجتهاداته لتشريع العبادات والمعاملات بين البشر.. لن تصدق أن أمة الإسلام ستنقسم بين «شيعة وسنة» وأن الانقسام سيترتب عليه صراعات سياسية واقتصادية وحروب عسكرية.. وأن كلا الفريقين سوف يكفران بعضهما البعض!

لنفترض أنك مصرى تعيش بيننا اليوم، فأنت فى بلد يحرم «زواج المتعة» وتمنعه قوانينه.. بينما إن كنت تعيش فى دولة أخرى فيجوز لك أن تطبقه.. وهكذا نفهم أن داخل المذهب الواحد قد لا يتفق فقيهان فاحتكم إلى عقلك واستفت قلبك.

كلمة «الإجماع» نفسها غير دقيقة، فالجن مثلاً مذكور فى القرآن.. لكن لا يوجد «إجماع العلماء» على أن الجن يسرق الذهب والنقود، ولا أنه يتزوج من الإنس ولا أنه يغير مجرى حياتنا ويتدخل فى مسارنا.. فمهما قرأت من بيانات تبدأ بكلمة «إجماع» سوف تجدها مختلفة.

ما فهمته من تصريحات الرئيس «عبدالفتاح السيسى» حين قال: (المفروض نعيد صياغة فهمنا للمعتقد اللى إحنا ماشيين عليه، طب كنا صغيرين مش عارفين، طب فكرت ولّا خايف تفكر فى المعتقد اللى انت ماشى عليه، عندك استعداد تمشى فى مسيرة بحث فى المسار ده حتى تصل للحقيقة؟).. ما فهمته هو أن الإنسان أياً ما كان معتقده عليه أن يفهم دينه بشكل صحيح، بعيداً عن أدبيات «الإسلام السياسى» التى ترسخت بواسطة كتيبة فقهاء ومفتين كرسوا مفهوم «الحاكمية» وإلغاء «الحدود الوطنية» وتهميش «الهوية» لتسود الديانة.. وجعلوا الابن يقتل أباه فى تنظيم «داعش».. فتهدمت كنائس وأُريقت دماء وأُزهقت أرواح.. بل وسقطت أوطان ليعيش هذا الفكر الدموى الشرير.

كان لتيار «الإسلام السياسى» زمار وطبال فى كل حى وزاوية يربطون مصير الإنسان بـ«الخرافة».. وحتى الآن لا يزال «القرضاوى» يعيش كمصاص دماء بفتاواه الكارثية وتلاميذه بيننا فى كل مكان على الإنترنت فى مواقع سلفية متطرفة وعلى الفيس بوك.. بيننا خلايا إخوانية نشطة تغذى هذا الفكر، وأنت تذهب إليها بإرادتك الحرة لتسأل مثلاً عن «وقوع الطلاق».. فيجيبك مدعياً أنه يمثل «إجماع الفقهاء» ثم يجرك إليه ويطوقك فى شباكه حتى تصبح حياته كلها ميتافيزيقا وهلوسة وخرافات.

وقد تذهب لغيره سائلاً عن الشفاء فيستخدم آيات الله أسوأ استخدام بما يسمى «الرقية الشرعية» مدفوعة الثمن أو بكتابة إحدى الآيات على جزء من جسم المريض!!

تعلم وحدك أن آيات «رزق العيال» مرتبطة بالسعى وليست بانتظار مائدة تهبط عليك من السماء.. لست بحاجة لعالم أو مذهب لتفهم دينك.. فلن تقف يوم القيامة أمام الله ومعك إمامك!

كل ما قيل من قبل وكل ما اختلفوا حوله تبدل بتغير المكان والزمان والبشر، من يقول إن الحجاب فرض أو لا، ضرب المرأة لخدش كرامتها جائز، الطلاق الشفهى يقع أم لا.. كلها أحكام متغيرة: ختان الإناث كان واجباً حين كان الشيخ «جاد الحق» شيخاً للأزهر وأصبح الآن محظوراً!!.. التعبد وفقاً للمذهب الشيعى كان مباحاً حين كان الشيخ «محمود شلتوت» شيخاً للأزهر وأصبح الآن محظوراً (الدولة وحدها التى تملك الحظر أو الإباحة).

فهل لو جئت بألف شيخ ووضعت ألف قانون لتجبر الإنسان على اتباع أمر معين سوف يلتزم به؟.. الختان محظور قانوناً لكن بعض المارقين يمارسونه فى السر وهم يعلمون أنه جريمة.. أما المذهب فلكى نعرف علينا أن نشق صدور الناس لنتأكد مما يخفون.

فما الذى نستفيده من فهم المعتقد؟.. أننا (سوف نلتزم جميعاً بالقانون) تماماً كما اجتمعت الإرادة الإنسانية على منع العبودية والاتجار بالبشر فعطلت نصاً قرآنياً والتزمت كل الدول الإنسانية باتفاقية جنيف 1926 للقضاء الكامل على الرق: هذا هو الشكل الحقيقى والوحيد للإجماع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بالإجماع بالإجماع



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 20:54 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:07 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

الانتهاء من تصوير 40% من مسلسل "خط ساخن" لسلاف فواخرجى

GMT 03:07 2013 الجمعة ,08 آذار/ مارس

النحل ينتشي بالكافيين ويتذكر زهوره أكثر

GMT 00:31 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك أول شخص في التاريخ تتجاوز ثروته 500 مليار دولار

GMT 18:09 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

أسوأ إطلالات الرجال في ختام مهرجان القاهرة السينمائي

GMT 18:42 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أمل حجازي"الله يموّل الثورة"

GMT 08:06 2013 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

صدور "تشكيل صورة الموت في شعر أمل دنقل" للناقد جمال عطا

GMT 12:07 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

أمطار رعدية في الكويت وتعطيل الدراسة منذ فجر الأربعاء

GMT 10:03 2013 الثلاثاء ,27 آب / أغسطس

الإذاعة المصرية تتبنى حملة لمقاومة الإرهاب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates