متلازمة حسن الصباح

متلازمة حسن الصباح

متلازمة حسن الصباح

 صوت الإمارات -

متلازمة حسن الصباح

بقلم - سحر الجعارة

 

ثمة شيء ما تغير فى الشخصية المصرية، التدين الذى وصفه جمال حمدان بأنه إحدى أهم سماتها («التدين» على رأسها، وهو مردود لحضارتها الزراعية، بكل ما يتصل بها من سمات الصبر والدأب والجَلَد والتحمل، ثم المحافظة، نتيجة للاستقرار وبسببه)، تحول إلى «تدين شكلى»، يلتزم فيه الإنسان باللحية والنقاب، ويجرى خلف الخرافات، ويُضفى «قدسية» على مَن يعتبرهم «رموزاً»، سواء كانت كتباً أو أشخاصاً، وهو يخوض حرباً ضروساً فى قضايا خلافية ومذهبية.. كل هدفها استرداد الجزء المفقود من «الهوية المصرية» بالتعالى على المذاهب والأديان الأخرى.. والتفوق فى مناظرات غبية تستهلك العقل والجهد.

هذا الصراع الذى لا ينتهى حول ماهية الرمز وما الرموز الوطنية والتاريخية والدينية والفنية.. إلخ، يحتاج منا لوقفة من وقت لآخر: كان الرئيس «محمد مرسى» مدعوماً من الله، حسب مزاعم «عزة الجرف»، القيادية الإخوانية، وكان لمدة عام يمثل مصر.. وفى هذا العام تبدّلت كتب التاريخ لتجعل من «حسن البنا» أسطورة، ومن «زينب الغزالى» مناضلة.. كانوا «رموزاً»، بينما كنا نراهم خونة وتجار أوطان وعصابة تفرض «الفاشية الدينية».. فمن الذى يُحدّد «الرمز» وصفاته ومواقفه.. إنه «مَن يكتب التاريخ».

وكَتَبة التاريخ بشر، لهم انحيازاتهم وأهواؤهم، يرون الواقعة وبطلها من زاوية مرهونة بشروط المرحلة التى كُتبت فيها.. لقد كان «مبارك» صاحب أول ضربة جوية، وظلت مصر ذاتها تسمى «مصر - مبارك»، ثم ثار عليه الشعب، وحُوكم وقضى أعواماً بالسجن.. فهل «الرمز» الذى سقط عن عرشه هو الأبقى أم «الثوار» الذين أسقطوه هم «الرمز».. بعد أن تم تصنيفهم عملاء ومرتزقة؟

فمن هم «الرموز»؟، إذا كان رجلٌ بقامة الدكتور «طه حسين» أصدر الأزهر فتوى بتكفيره بسبب كتابه «فى الشعر الجاهلى».. إنه «رمز» و«كافر» فى آن واحد!.ولماذا تحتل «الشخصيات الدينية» هذه المساحة «المقدسة» فى عقول وقلوب البسطاء؟؟ هل يستمد رجل الدين قدسيته من الدين نفسه، أم أنه للأسف «حرّف الدين وتركه» واستبدل به أفكاره وأهواءه ومصالحه؟؟.. خذ «عمر عبدالرحمن»، الشيخ الضرير والأب الروحى للإرهاب مثالاً، هناك مَن يعتبره «مبعوث العناية الإلهية» وقد حملت الجماهير جثمانه على الأعناق فى تظاهرة شعبية مفزعة، فهل يدخله هذا فى إطار «الرمز الدينى» الذى لا يحق لك أن تقترب منه بالنقد؟!.

وقس على ذلك: سيد قطب، ابن تيمية، يوسف القرضاوى، حسن البنا.. حتى تصل إلى مجاهدى داعش والقاعدة ومفتيهم.. أو إلى أحد «الكتب» التى يُعتبر الاقتراب منها بالـ«عقل» للفهم أو للنقد مدعاة لتكفيرك وربما سجنك «البخارى نموذجاً».هناك أيضاً مشايخ مروا على مصر، الاقتراب منهم مثل الإمساك بسلك كهربائى يصعقك حتى الموت أدبياً ونفسياً بإهانات «ألتراس شعراوى» لكن الغريب أن نموذج «الشعراوى» يتكرر مع شخص جاهل وتافه مثل «عبدالله رشدى» فيصبح كما السحر الأسود الذى لوث مياه النيل والألتراس الخاص به أقوى وأشرس آلاف المرات: «إنها متلازمة حسن الصباح» الذى زعم أن الله يكلمه وأنه يتلقى الوحى من السماء (!!).

هذه المتلازمة تنطبق على رجال السياسة تماماً كما تنطبق على رجال الدين، سوف تجد أبرز المعارك الكلامية بين أنصار «ناصر» وأتباع «مبارك».. المعزول «محمد مرسى» يصنفه التاريخ كأحد حكام مصر وفقاً لـ«الوثائق الرسمية للدولة»، رغم أن الشعب ثار عليه وأسقط الفاشية الدينية.. و«أنور السادات» بطل الحرب والسلام هو نفسه من ينسب له التاريخ «انتفاضة الخبز» و«الانفتاح الاستهلاكى».. حتى المواقف والحروب الوطنية ينطبق عليها نفس الصراع، ما بين من يبرر نكسة 76 ومهاجم لها.. وما بين مؤيد للسلام ورافض لكامب ديفيد.. تصور أننا نختلف حتى حول حليم وفريد الأطرش.. وبين فاتن حمامة وماجدة الصباح وكل محب لفنان يعتبر الدفاع عنه مسألة حياة أو موت!.

وكأنها رحلة البحث عن «وثن» وصناعة صنم نركع له فقط لنلعن الآخرين!.. فنحن لا نعرف الحوار ولا نُعمل العقل، نحب بتطرف ونكره بتطرف، ونعلق كل أفكارنا فى عنق مَن قدسناه واعتبرناه «رمزاً».

وأنت متهم دائماً بإهانة «رمز ما» سواء كان دينياً أم تاريخياً أم فنياً.. رغم أن كلمة «إهانة» هى من كلمة «مطاطية» تتطابق مع مصطلح «ازدراء»، إنها تهمة شبيهة بقانون «العيب فى الذات الملكية»، الذى تطور إلى مواد «إهانة الرئيس».. وكأن البعض يريد تحويل الوطن إلى «معتقل مفتوح».. ويمنع تنقية التراث والتعرّض لشخصياته التاريخية، وتعطيل إعمال الفكر والعقل لحسابات «شخصية»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متلازمة حسن الصباح متلازمة حسن الصباح



GMT 23:59 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

الإيمان بالغيب

GMT 23:57 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

يوم رحل جمال عبد الناصر!

GMT 22:53 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الرَّسف في الإشكال

GMT 22:53 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الفناء من أجل الوهم

GMT 22:52 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

استقرار الشرق الأوسط يكمن في حل القضية الفلسطينية

GMT 22:51 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

السعودية لبناء منظومة متكاملة لموارد الطاقة

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

العالم المضطرب وسؤال سياسات الأخلاق

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

لبنان... الاحتلال الإسرائيلي قد يتوسع

هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 صوت الإمارات - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 11:31 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 15:08 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

شهرعابقاً بالأحداث المتلاحقة والمناخ المتوتر

GMT 07:16 2017 الأربعاء ,25 كانون الثاني / يناير

برنامج "الممنوع من العرض" يبرز أسرار فؤاد المهندس

GMT 11:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 16:32 2020 الجمعة ,21 شباط / فبراير

شذى تحقق مليون مشاهدة بأغنية "أجمل أوقات"

GMT 22:40 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

بهجة في الإمارات خلال افتتاح منافسات بطولة كأس آسيا 2019

GMT 02:21 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

المجلس الوطني الاتحادي يعقد منتدى "نهج الشورى في فكر زايد "

GMT 10:43 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

الشرطة السودانية تستخدم الهراوات لتفريق المتظاهرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates