أنصار نار جهنم

أنصار نار جهنم

أنصار نار جهنم

 صوت الإمارات -

أنصار نار جهنم

بقلم:أسامة غريب

هل مازالت جهنم مطلوبة لتحقيق الردع وضبط السلوك الإنسانى، أم أن ما صاغه الإنسان من قوانين وقواعد ودساتير أصبح يكفى لتستقيم الحياة دون الحاجة للتخويف بالنار التى تنتظر المتمردين والعصاة فى الحياة الآخرة؟. تختلف الإجابات تبعا لموقف الفرد من الحياة، وهل الهدف منها أن يسعد الإنسان فيها دون أن يؤذى غيره أم أنها مجرد محطة للاستراحة والتأهيل لهدف أكبر هو الحياة الأبدية؟. أتصور أنه فى العالم العربى والإسلامى سيكون الانحياز لجهنم غامرا، وقد يتم قصف من يطرح مثل هذه الأفكار بالحجارة، نتيجة الاعتقاد أن الحياة الظالمة هى قدر لا فكاك منه، وأن الحصول على الحقوق هو أمل بعيد المنال، ولذلك فجهنم قد تكون آخر الكروت فى يد الناس لردع الطغاة عن التغول على ما بقى من موارد!.

هناك آراء تتحدث عن حتمية تغيير الخطاب الدينى، وآراء أخرى تقول إنه ليس مطلوبا أبدا تغيير النصوص التى يؤمن بها الناس حتى تصير مستجيبة ومتطابقة مع مصالح البشر، وأن الحديث عن تطوير الخطاب الدينى هو حديث سخيف ولا جدوى منه، لأن هذا الأمر لم يتحقق فى أى مكان ولدى أتباع أى دين، فعلى سبيل المثال فإن الإنجيل لم يتغير منه حرف واحد عند أهل الغرب ومازالت آياته وأسفاره تتلى فى الصلوات وعلى الأموات وفى مراسم الزواج، ومازالت الكنائس مفتوحة للناس ولم يتم هجرها كما دعت الأدبيات الماركسية التى شيطنت دور العبادة واتهمتها بأنها سبب كل الشرور. على أى الأحوال لم يتحقق ما قرأناه عن أن العدالة فى الدنيا ستقام عندما يُشنق آخر رأسمالى بأمعاء آخر كاهن، لكن ما حدث أن الناس فى الغرب مضوا فى إصلاح حال الدنيا بالعلم والقانون والسياسة الرشيدة، فأقاموا المؤسسات الديمقراطية وفرضوا المساواة بالقانون حتى عندما كان العُرف يرفض المساواة مع مرور الوقت لأن العرف انطوى تحت مظلة القانون متماهياً معه، ولم يعد الناس يرفضون المساواة بادعاءات التاريخ أو النصوص. انصرف الناس إلى إصلاح حال الدنيا ولم يدخلوا فى مواجهة عدائية مع الدين.. تركوا الكنائس مفتوحة لكنهم لم يسمحوا للكهنة بالتدخل فى السياسة أو فى فرض رؤيتهم الكهنوتية على حياة الناس، جعلوا الناس تستمتع بالحياة ولم يحرموا أحدا من التطلع إلى الفوز بالنعيم الأبدى.. هم فقط لم يربطوا السعادة فى الدنيا برضا الكاهن أو غضبه، فللكاهن أن يتلو مزاميره ويخوض فى مواعظه، وله أن يستمع إلى اعترافات الخاطئين، وله أن يسعد ببكاء الناس بين يديه، لكن للناس بعد الخروج من عنده أن تختار من يدير حياتها بعيدا عما يرضى رجل الدين أو يسخطه.

لقد نجحت هذه الصيغة فى الغرب، لكن الناس فى عالمنا العربى والإسلامى تجفل من مجرد التفكير فيها لأن لدينا هنا تركيبة فكرية أخرى تبغى إصلاح الدنيا استنادا إلى الدين وليس بموازاته أو بالتنكر له، والفكرة فى حد ذاتها جذابة لكنها تحتاج إلى مشوار من الاجتهاد والجهد والعمل. .فهل نقدر على ذلك؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنصار نار جهنم أنصار نار جهنم



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - صوت الإمارات
أعادت هنا الزاهد تسليط الضوء على واحدة من أبرز صيحات الموضة الكلاسيكية من خلال إطلالة لافتة اختارتها من قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهرت بفستان ميدي بنقشة البولكا دوت في لوك يعكس عودة هذا النمط بقوة إلى واجهة صيحات ربيع هذا العام، بأسلوب يجمع بين الأناقة البسيطة واللمسة العصرية التي تناسب مختلف الإطلالات اليومية والمناسبات الهادئة. وجاءت إطلالتها متناغمة مع الأجواء الباريسية الحالمة، حيث تألقت بفستان أبيض منقط بالأسود تميز بياقة عريضة مزينة بكشكش من الدانتيل الأسود، مع فيونكة ناعمة عند الصدر أضفت لمسة كلاسيكية راقية مستوحاة من أسلوب “الفنتج”، ونسقت معه قبعة بيريه سوداء ونظارات شمسية بتصميم عين القطة، بينما اعتمدت تسريحة شعر مموجة منسدلة ومكياجًا ناعمًا أبرز ملامحها الطبيعية. وتؤكد هذه الإطلالة عودة فساتين ا...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر

GMT 21:40 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

يتحدث هذا اليوم عن بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 08:23 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 11:38 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 18:57 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 21:04 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد زيت القرفة على البشرة والتخفيف من الخطوط الدقيقة

GMT 00:14 2019 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

الوحدة يحقق فوز ثمين على الريان بهدفين لهدف

GMT 19:33 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع حصيلة ضحايا تسونامي في إندونيسيا إلى 429 قتيلاً

GMT 17:46 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

Just Cause 4 ساعد "ريكو رودريجيز" فى معرفة حقيقة والده

GMT 07:19 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

طريقة عمل ليزي كيك بالشيكولاتة و القرفة

GMT 09:50 2018 الجمعة ,11 أيار / مايو

الطاقة الشمسية تشغل مباني "مدن" في الرياض

GMT 10:03 2012 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

"هيونداي" تكشف عن الجيل الجديد من "آي 30"

GMT 06:38 2016 الثلاثاء ,31 أيار / مايو

نسرين أمين تتحدث عن سر وجودها في "أزمة نسب"

GMT 05:14 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

تفاصيل الحلقة السادسة من مسلسل "زي الشمس"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates