الناس يحبونهم فماذا نفعل

الناس يحبونهم.. فماذا نفعل؟

الناس يحبونهم.. فماذا نفعل؟

 صوت الإمارات -

الناس يحبونهم فماذا نفعل

بقلم - أسامة غريب

هل يَصْدُق صاحب اقتراح ارتداء القفة والتلحُّف بها، بعد أن أعلن اعتزال الظهور الإعلامى والاختفاء عن الشاشات التى ملأها بالهزل لسنوات؟.فى اعتقادى أن الأمر لا يعدو الانحناء للريح حتى تمر العاصفة ثم يعود من جديد!، ولدىَّ من الأسباب ما يدفعنى إلى هذا الظن، أهمها أن الناس تحب هذا النوع من الأحاديث الهجائصية وتتمسك بها بشدة لأنها تقدم لهم عالمًا موازيًا يعيشون فيه، بعد أن عزَّ العيش فى العالم الحقيقى.

ولكن هل الناس فى حاجة حقيقية إلى رجال الدين، وهل يكون العالم أفضل فى وجودهم؟. لقد كنت زمان أعتقد أن تعلق الناس بالدعاة والكهنة يعزى إلى غياب الحقائق، وظننت أن كشف هؤلاء أمام الناس يكفى لحرقهم، لهذا كنت أبتهج للمصادفات السعيدة التى تجعل هؤلاء يكشفون عن أنفسهم أو يتم الإمساك بهم متلبسين بعد أن يخونهم ذكاؤهم.

شىء من هذا حدث عندما قام واحد من مشاهير الدعاة بعمل إعلان دعا الناس فيه إلى تناول دجاج تنتجه إحدى الشركات وزعم أن هذا الدجاج يجعل من صلاة القيام تجربة روحية فريدة.. لقد أقحم الصلاة فى الإعلان المدفوع الذى هبش فيه مبلغًا كبيرًا من شركة الفراخ!.

لكن ماذا حدث؟، هل انصرف عنه الناس؟.. أبدًا.. لم ينصرف عنه أحد!. لقد ظلت الجماهير الوفية على غفلتها ولم تقتنع بأن الأخ يمارس النصب باسم الدين منذ الأزل، وهناك مَن لامه على فعلته لكن غفر له بدعوى أنه أفاد الدين كثيرًا فى السابق!.

الجماهير لا تغضب من رجل الدين الذى يقوم بتحليل فوائد البنوك أو تحريمها على حسب طلب الزبون، ولا من الذى يقول بتحريم قيادة المرأة للسيارة ثم يعود للإفتاء بحِلّ نفس الفعل، وقل الأمر نفسه عن الفن الحرام، الذى يصبح حلالًا إذا ما كشر الحاكم عن أنيابه!.

المشكلة أن الناس تعتقد أن رجال الدين جزء أساسى من ضرورات الحياة، لذلك يستفتونهم فى كل ما يعِنّ لهم من شؤون.. إذا قرروا الزواج سألوا رجل الدين، وإذا اعتزموا الانفصال استشاروا رجل الدين، وإذا بدأوا مشروعًا أو تجارة تحروا رأى رجل الدين، والبعض لا يكتفى بالأمور المهمة فى الحياة بل إنهم يسألون رجل الدين عن كيفية دخول الحمام وطرق المضاجعة ووسيلة تركيب هوائى فوق السطوح وحُكم ركوب الـ«توك توك» والأفضلية بين تايد وبيرسيل!.

كل شىء لا بد أن يسألوا عنه رجل الدين، حتى الأمور الطبية التى يجب أن يُستشار فيها الطبيب فإنهم يثقون فى إجابة الكاهن أكثر من ارتياحهم لتشخيص الدكتور، وفى المسائل الاقتصادية فإن رجل الدين عندهم أفضل من أى خبير اقتصادى. كل هذا الاعتماد على الفتاوى والوصفات الكهنوتية جعل من الدين صناعة تفوق ما عداها من صناعات وتتخذ لها من الوسائل ما يكفل لها الاستمرار ولرجالها الثراء والنعيم.

فى ظنى أن الأديان التى دعَت الناس إلى مكارم الأخلاق ليست حقول ألغام تحتاج لمَن يقود الناس عبرها ويرشدهم لتجنب فخاخها، فالأديان رسالات حب بسيطة وسهلة وليست فى حاجة إلى وسطاء.. لكن تقول لمين!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الناس يحبونهم فماذا نفعل الناس يحبونهم فماذا نفعل



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 11:33 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:06 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

تسريحات شعر جذابة لعروس 2019

GMT 09:01 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

قائد "ليفربول" يغيب عن ديربي الميرسيسايد

GMT 17:46 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على صيحات حذاء البوت الأكثر رواجًا لهذا الخريف

GMT 05:55 2018 السبت ,20 تشرين الأول / أكتوبر

بلدية عجمان تحصل على الإصدار من شهادة "ISO 45001:2018"

GMT 09:00 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" الخارجية " تتسلم أوراق اعتماد سفير البوسنة والهرسك

GMT 07:41 2018 السبت ,09 حزيران / يونيو

12 بيتًا للمدرسين ومبنى يسع 200 طالب في النيجر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates