بقلم:أسامة غريب
أىّ طائرة أثناء تجهيزها للإقلاع تحيط بها فى العادة مجموعة من المعدات الأرضية لنقل كل ما يلزم أثناء الرحلة إلى داخل الطائرة. من ضمن هذه المعدات شاحنة التموين التى بها رافعة تستطيع أن تعلو وتنخفض لإدخال الطعام والشراب وبقية المواد التموينية التى يحتاجها الركاب والطاقم.
الأخ دونالد ترامب فى زيارته الأخيرة إلى أنقرة لحضور اجتماع الناتو تلقى تقريراً أمنيًا مصدره الموساد يقول إن إيران تعتزم توجيه صاروخًا نحو طائرته بعد إقلاعها، وبناء على ذلك درست وكالة المخابرات الأمريكية هذه الإخبارية فوجدتها منخفضة المصداقية وليس هناك شواهد استخبارية تؤكدها، ومع ذلك ففى مثل هذه الحالات لا يمكن التهاون فى الأمر فتم تمرير معلومة الموساد إلى فريق الخدمة السرية القائم على حماية الرئيس الأمريكى.
فى هذه الحالة ليس من شأن الخدمة السرية أو وظيفتها التحقق من صدق المعلومات، لكن عمل ما يلزم لحماية الرئيس بصرف النظر عن أى اعتبارات. وهنا تم الاتفاق على تجهيز طائرة أخرى غير تلك الواقعة فى مجال كاميرات تليفزيونات العالم وطلبوا من ترامب أن يشارك فى تمثيلية من أجل التمويه فجعلوه يصعد إلى طائرته بشكل طبيعى، وفى نفس الوقت فتحوا بابًا خلفيًا للطائرة تقف أمامه شاحنة صغيرة تقوم فى العادة بإدخال وجبات الركاب وصعدوا بالونش ليقف أمام الباب، ثم خطا دونالد ترامب بسهولة إلى داخل الونش قبل أن تنطلق الشاحنة فى طريقها إلى طائرة عسكرية كانت تقف فى مطار أنقرة بمكان غير بعيد، ومن ثم طار الرئيس الأمريكى فى هذه العملية التى تشبه أعمال جيمس بوند إلى قاعدة عسكرية أمريكية فى بريطانيا، ومن هناك أخذ طائرة أخرى عادت به إلى واشنطن. هذه القصة تناقلتها الصحف الأمريكية باستفاضة طوال الأيام الماضية وكان التناول ساخراً أكثر منه أى شيء آخر، ذلك أن معلومة كاذبة من الموساد هزّت أمان ترامب وأدخلت فريق حمايته فى حالة طارئة جعلتهم يشحنون رئيسهم ويضعونه فى الونش مكان الطعام والشراب والبطاطين والوسائد والأكواب والأطباق والمفارش والمناديل والجرائد والمجلات!. لم يسكت ترامب بعد نشر الأخبار الخاصة بالواقعة وإنما علق قائلًا إنه كان لا بد وأن ينصاع لطلب فريق الحماية بتهريبه ولم يكن له أن يتخذ قراراً مخالفًا بصرف النظر عن أن المعلومة اتضح فبركتها.
الأمر الغريب أن الطائرة الرئاسية التى زوّغ منها ترامب كانت تضم ماركو روبيو وزير الخارجية وبيت هيجست وزير الدفاع وشخصيات أخرى ما بين صحفيين وموظفين بالبيت الأبيض زاد عددهم عن المائة.. كل هؤلاء لم يحذرهم أحد ولم يحاول حمايتهم أحد وقد دخلوا الطائرة وظلوا بها حتى الهبوط وهم يعتقدون أن الرئيس موجوداً معهم داخل مقره وأنه يركن للراحة ولا يريد لأحد أن يزعجه!. طبعًا لم يكن هناك مخطط إيرانى ولا يحزنون وإلا لقاموا بإسقاط الطائرة وبها النخبة الأمريكية التى تم التضحية بها ببساطة، ومع ذلك فإن خداع الموساد وذعر الجهاز الأمنى للرئيس جعلهم يضعونه فى الونش!.