صاحب القفة ليس وحيدًا

صاحب القفة ليس وحيدًا

صاحب القفة ليس وحيدًا

 صوت الإمارات -

صاحب القفة ليس وحيدًا

بقلم - أسامة غريب

لم يكن حديث صاحب القفة هو الكلام الوحيد الساقط الذى ظهر للناس من خلال شاشات التليفزيون ومواقع التواصل الاجتماعى بعد حادثة فتاة الجامعة المغدورة.لقد تعودنا أن رجل الدين الذى يريد أن يشتهر بين الناس يستدعى اللهجة الريفية التى ودّعها بعد مغادرته القرية.. يستدعها من جديد ويمتطيها متخذًا منها وسيلته لدخول القلوب والعقول لدى أصحاب التعليم المتواضع، ذلك أن الأسبقين قد علّموه أن المفردات الفلاحى إلى جانب الحوقلة والبسملة وبعض الآيات والأحاديث تجعل منه نجمًا فى سماء الهبد العالى، وتجلب له المال والمكانة بين البؤساء والمتشخرمين.. لكن صاحب القفة زاد على ذلك بالأداء الكوميدى المبتذل ومخاطبة الفتيات والسيدات وكأنه شيخ الغفر يمر على فلاحات يغسلن الملابس على الترعة فيسأل هذه: إزى أمك يا بت.. ويقول لتلك: اغسلى كويس يا زَيْنبُ!.. كل هذا فى برنامج دينى.. فماذا تبقى لمسارح الفارْس؟

ومع ذلك فإن طلب حضرة الداعية من الفتيات اللاتى يرجين الستر والسلامة أن يخرجن إلى الشارع ملتحفات القُفف حتى لا يتعرضن للقتل لم يكن أخطر ما قيل، لأن داعية آخر حاول أن يتظاهر بأنه شاب مودرن ومتفتح وكيوت، فقال: «الذى حدث يعلمنا فائدة غض البصر يا شباب».. ثم زاد: الشاب الذى يغض بصره لن يرى ما يجعل رجولته تثور ومن ثم يضطر لارتكاب جريمة قتل أو جريمة اغتصاب!.

أى والله هذا ما قاله الداعية الهمام الذى ظن نفسه يناصر المرأة ويساندها ضد الوحوش، فإذا به يؤكد أن أتباعه لا يفترقون عن الحيوانات، وأن مجرد رؤيتهم لفتاة عادية كفيل باستدعاء البدائية من داخلهم، لهذا فقد قدم لهم الحل الذى يكفل ترويضهم وهو غض البصر. وهنا أجد لزامًا أن أتحدث مضطرًا فى بديهيات، وأن أقول لهذا الشيخ وأتباعه المهتاجين إننا لا نحتاج من أحد أن يغض بصره.

هذا غير مطلوب بالمرّة، والشاب الذى يغض البصر فإنما يقدم خدمة لنفسه لا للمجتمع، لأن نظرته العادية الطبيعية نحو البشر فى الشارع لا تؤذى ولا تضر طالما لم يُتبعها بسلوك إجرامى بالقول أو الفعل. النساء فى كل أنحاء العالم تسير فى الشارع فى أمان، وهذا الأمان لا يستند إلى أن الرجال يغضون أبصارهم وإنما يستند إلى تفعيل القانون الذى لا يتسامح مع السلوك المنحرف، وكذلك إلى الرأى العام الذى يحتقر ويستنكر التحرش بالنساء ولا يلتمس الأعذار للفحل العاجز عن السيطرة على نفسه.

لقد مللنا القول إن لِبس الفتاة لا دخل له فى همجية الرجال فى المجتمع، وإلا لماذا يتحرشون بالمنتقبة والمحجبة؟.. وكذلك صعوبة الزواج لا علاقة له بالتحرش، لأن المتزوجين يأتون فى طليعة المتحرشين، وأيضًا لا علاقة لفوران الشباب بالموضوع، لأن الشيوخ فى سن الأجداد يقفون فى طابور التحرش فى انتظار دورهم. التحرش واستسهال الاعتداء على النساء بالقتل والاغتصاب له أسباب أخرى يعرفها الجميع، ومن بينها إفساح المجال لصاحب القفة وأمثاله فى الإعلام بهدف منع الناس من تصديق أنهم بشر، لأن لهذا خطورته البالغة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صاحب القفة ليس وحيدًا صاحب القفة ليس وحيدًا



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تعيش النجمة اللبنانية هيفاء وهبي حالة استثنائية من النشاط الفني والتألق الجمالي في صيف عام 2026، حيث نجحت كعادتها في خطف الأنظار وتحويل منصات التواصل إلى ساحة للاحتفاء بأناقتها المترفة. فبعد إطلاقها لأغنيتين حققتا نجاحاً واسعاً، أحيت الأيقونة اللبنانية ليلة غنائية حاشدة في العاصمة الأردنية عمّان، أطلت فيها بمظهر ينبض بالحيوية والترف، مؤكدة حضورها كواحدة من أبرز ملهمات الموضة في الوطن العربي. وفي حفلها الأخير بعمّان، بدت هيفاء متوهجة على المسرح بفستان طويل يحاكي سحر البحار من توقيع المصمم اللبناني العالمي جورج حبيقة. تميز التصميم بقصة "الأوف شولدر" ذات الحواف المنحنية مع تصميم متداخل ينحت الخصر ببراعة، وجاء مرصعاً بالكامل بتطريز كريستالي تتداخل فيه تدرجات الأزرق والفضي، وتتدلى منه حبات الكريستال البراقة لتتماشى مع ...المزيد

GMT 11:31 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 19:06 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

فرص جيدة واحتفالات تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 15:23 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

عراقيل متنوعة تسيطر عليك خلال الشهر

GMT 14:54 2018 الأربعاء ,21 آذار/ مارس

بطاقة سعادة ودوام مرن لموظفات شرطة عجمان

GMT 19:49 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

دبي.. تصرفات عقارية بـ 183 مليار درهم منذ بداية العام

GMT 18:51 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

قضية تجسس تؤدي إلى سقوط الحكومة في البيرو

GMT 22:08 2016 الثلاثاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

قد يُذهلك كمّ السعرات الحرارية التي نستهلكها في مضغ العلكة

GMT 04:40 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أوبو تستحوذ على قمة الهواتف الذكية في الصين

GMT 18:30 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

ديكورات مطابخ عصرية بالخشب واللون الأبيض تعرف عليها

GMT 21:34 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates