سوريا دولة منزوعة السلاح

سوريا.. دولة منزوعة السلاح!

سوريا.. دولة منزوعة السلاح!

 صوت الإمارات -

سوريا دولة منزوعة السلاح

بقلم : أسامة غريب

 

حملت وكالات الأنباء صورة من دمشق تتضمن رجلًا ملتحيًا يرتدى جلابية «بلدى»، وعليها «جاكتة»، وينتعل جزمة «كاوتش»، وجاء تحت الصورة: وزير العدل السورى الجديد يتوجه إلى مقر الوزارة فى زى بسيط. من الطبيعى أننا لا نسخر من البساطة فى الملبس، وهذه الصورة تليق بوزير أفغانى مثلًا، حيث هذا هو ملبسهم الطبيعى، ولكن هل سوريا نزار قبانى وعمر أبوريشة ومحمد الماغوط ونسيب عريضة وأدونيس وحنا مينة يعبر عنها رجال ميليشيات تكفيرية حاربوا تحت راية أبومصعب الزرقاوى وأبوبكر البغدادى ثم يقال لنا إن الملبس البسيط لا علاقة له بالأداء السياسى للوزراء الذين يرتدون جلابية عليها جاكتة!.

وحتى لا نُتهم بالتربص بالتجربة، فإننا نعلن إدانتنا للمجرم الهارب بشار الأسد ونلعنه مع أهل سوريا صباح مساء، لكن لماذا أقام الثوار الأفراح والليالى المِلَاح، بينما إسرائيل تدمر قدرات سوريا العسكرية والصناعية وتحتل مزيدًا من أراضيها؟، وهل من أسباب لهذا الموقف الذى أدهش العرب جميعًا؟. أتصور أن هناك سببين لهذه السلبية وهذا الحياد، وليس من ضمنهما التبرير بأنهم لا يسعون للحروب، وإنما إلى البناء والتنمية وإقامة سوريا الجديدة!.. إن كل هذا واجب، ولكن عند الاعتداء على أرض الوطن ومقدراته فإن التصدى للعدوان يكون أوجب الواجب، أم أنهم كانوا جاهزين فقط لقتال جيش بشار؟.

هناك سببان حقيقيان للتغاضى عن العدوان الإسرائيلى، أولهما: الاتفاق بين تركيا وإسرائيل على تبادل المنافع من الحالة السورية، فمن جهة تضمن تركيا لإسرائيل ألّا يتصدى لها أحد فى سوريا الجديدة، بينما هى تعصف بالجغرافيا السورية، وتجعل منها دولة منزوعة السلاح، وطبعًا ذلك فى مقابل أن ترفع إسرائيل يدها عن مساعدة الأكراد وتتوقف عن تسليحهم وتدريبهم. هذه صفقة متكافئة تحقق مصالح تركيا وإسرائيل. هذا أول الأسباب، أما السبب الثانى فهو أن هيئة تحرير الشام تعتزم إبرام صلح وسلام مع إسرائيل لا يتضمن عودة الجولان، ولكى يكون هذا الإجراء مقبولًا من جهة شعب سوريا فإن السادة الحكام سيبررون هذا بأن سوريا لا تملك جيشًا أو سلاحًا لكى تقاتل، ولهذا فإنه لا مفر من مسالمة إسرائيل!. طبعاً لا نستطيع أن نبرئ بشار الأسد الذى هرب خلسة دون أن يُعيد ترتيب الأوضاع فى الجيش ودون أن يضمن حدًّا أدنى من سلامة المنشآت العسكرية، لكن تركها فى مهب الريح وسط قادة محبطين خذلهم رئيسهم واهتم بأمنه الشخصى وأمن أسرته على حساب الوطن الذبيح، ومع ذلك فإن التضحية بكل ما بنَتْه سوريا من قدرات عسكرية وصناعية وأمنية والاستعاضة عن ذلك كله بالرقص فى الشوارع ابتهاجًا برحيل الطاغية لا يليق بحركة تحرر تسعى لتحرير المواطن السورى، ثم تقدم أسلحته لقمة سائغة للإسرائيليين، وعلى رأسهم مجرم الحرب الهارب من العدالة بنيامين نتنياهو. عمومًا، نتمنى للشعب السورى أن ينتهى من الاحتفالات سريعًا حتى يقرر ما إذا كانت مخططات تركيا وإسرائيل ترضيه وتسعده أم لا!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا دولة منزوعة السلاح سوريا دولة منزوعة السلاح



GMT 22:45 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

بلا نهاية

GMT 22:45 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

هل هي لحظة مناسبة في اليمن؟

GMT 22:44 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الصناعة المستقبلية و«رؤية 2030»

GMT 22:42 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

في مسؤولية التنفيذ الناجح لـ«الاتفاق الإطاري»

GMT 22:40 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

أمريكا وعقدة الشرق الأوسط

GMT 22:39 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الذئب الذئب

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتكار اللعبة

GMT 22:37 2026 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الحرب المتقطعة

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 11:33 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:06 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

تسريحات شعر جذابة لعروس 2019

GMT 09:01 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

قائد "ليفربول" يغيب عن ديربي الميرسيسايد

GMT 17:46 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على صيحات حذاء البوت الأكثر رواجًا لهذا الخريف

GMT 05:55 2018 السبت ,20 تشرين الأول / أكتوبر

بلدية عجمان تحصل على الإصدار من شهادة "ISO 45001:2018"

GMT 09:00 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" الخارجية " تتسلم أوراق اعتماد سفير البوسنة والهرسك

GMT 07:41 2018 السبت ,09 حزيران / يونيو

12 بيتًا للمدرسين ومبنى يسع 200 طالب في النيجر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates