لِمَ ننشر خصوصياتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

لِمَ ننشر خصوصياتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

لِمَ ننشر خصوصياتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

 صوت الإمارات -

لِمَ ننشر خصوصياتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

أسامة الرنتيسي
بقلم - أسامة الرنتيسي

 تُشاهد بعض الصور الخاصة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي وبالذات صفحات الفيسبوك، فتتساءل ماذا يريد صاحبها من نشر خصوصياته على الملأ.

ترى صورا لمريض في حالة غيبوبة مطوّق ببرابيش التنفس، فتترحم عليه، لتكتشف أنه لا يزال على قيد الحياة، لكن أحد أبنائه أو أحفاده يريد أن يترحم عليه الناس ويدعون له بالشفاء، فهل هذا سلوك مقبول، وهل يقبله المريض ذاته، أليس هذا تجاوزًا على خصوصية الإنسان خاصة في حالة المرض.

في أحيان كثيرة تشاهد صورا وفيديوات لحظة دفن ميّت وتجمهر المشيّعين حول القبر، والصورة الأخيرة للمرحوم قبل الدفن.

بتواضع شديد؛ لا أعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي جاءت لهذه الأهداف، والأوضاع الخاصة والمناسبات الخاصة، حبذا لو تبقى خاصة للإنسان والعائلة ذاتها، ونطور مشاركاتنا في وسائل التواصل بأشياء مفيدة.

وأيضا؛ جولة بسيطة في مواقع التواصل الاجتماعي تصيبك بالغثيان، بسبب مستوى تعليقات بعض المشتركين الهابط، الذين يحملون سيوفهم الخشبية في وسائل الإعلام الحديثة، في الفيسبوك وتويتر، وبعض الفضائيات، ويمارسون أبشع صنوف الحقد والكراهية واللغة البذيئة، ضد من يعارضون أفكارهم، لا بل وصل المستوى في اللغة إلى هبوط لا يمكن معالجته إلا بالبتر وكشط الأوساخ من عقول عفنة، مُلفّعة بالبؤس والعتمة والضلال والسوء.

تقرأ تعليقات وعبارات منحطة، تستغرب من أي مستوى بائس خرج أصحابها، ومن أية منظومة أخلاق ينضحون كل هذا العفن، وتحزن على حالنا نحن الذين نؤمن بحرية الرأي والتعبير وحق الآخر في إبداء رأيه مهما اختلفت معه، لتكتشف أن لا علاقة بين حرية الرأي وما ينشر في هذه الوسائل، حتى يدفعك هؤلاء إلى التشكيك في أصل وجود هذه الوسائل، والهدف من فتحها للعامة من دون أية رقابة قانونية أو أخلاقية.

طالعت تعليقات قبل فترة على تقرير مشبوه حول اللاجئات السوريات؛ بأنهن معروضات للزواج والمبيع في أماكن اللجوء.

هذه الأخبار والتقارير التافهة يتلقفها أشخاص، فينشرونها على نطاق واسع، لتضعها مواقع إلكترونية في صدر أخبارها، وتبدأ التعليقات السقيمة عليها من أشخاص لا يمكن ان يوصفوا إلّا بالشواذ.

التحقيق أو التقرير في غاية السذاجة، ما على صانعه إلّا ابتكار اسم شامي لسيدة يبتدع حديثا على لسانها أنها تعمل في تأمين زواجات بنات سوريات لاجئات مقابل مبالغ مالية بسيطة، وحتى يكتمل التشويق القصصي، يتم من دون تحقق، اتهام خليجيين بالبحث عن المتعة الحلال من خلال زواج سريع لأسابيع او أشهر، ما يوحي بأن هناك ظاهرة كأنها تجارة رقيق، أو دعارة شرعية، من خلال وثائق زواج شكلية، يتم دفع المهر والثمن لأهل الفتاة في أبشع استغلال للحاجة الإنسانية، وظروف اللجوء.

لقد أسهمت تقارير صحافية تافهة في تصوير أوضاع اللاجئات بأنهن يعشن في مواخير، ويمارسن الدعارة، وبأسعار سخيفة، وصلت في بعض التقارير إلى العشرة دولارات، وللأسف فإن هناك وسائل إعلامية تتلقف هذه التقارير وتنشرها، وهناك قراء تستهويهم هذه المواضيع، لا بل يقومون بنشرها على صفحاتهم الخاصة.

يعرف خبثاء الحروب، والذين ليس بينهم وبين الأخلاق علاقة، أن مواضيع الجنس هي الأكثر انتشارا، فقد تركز الحديث في قضايا اللجوء على انتشار ظاهرة الدعارة والزواجات غير الطبيعية والتجارة بالبنات الصغار، مثلما انتشرت فتاوى تافهة حول جهاد المناكحة، وقد تعرضت مذيعة مهنية في الجزيرة إلى أبشع أنواع اغتيال الشخصية، من خلال نشر أخبار عن تعرضها إلى اغتصاب في أثناء تغطيتها للأحداث في حلب، ما لبث أن تطور الأمر إلى نشر بيان نُسب إلى جماعات النصرة، يقول إن المذيعة هي التي عرضت نفسها على أحد قادة النصرة في عملية جهادية مارست من خلالها ‘جهاد المناكحة’!.

هل رأيتم غيابا للأخلاق أكثر من هذا، هل رأيتم اغتيالات أكثر بشاعة من هذا الأسلوب؟.

حتى في الموت، تقرأ تعليقات لا تخشى مهابة الموت.

الدايم الله….

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لِمَ ننشر خصوصياتنا على وسائل التواصل الاجتماعي لِمَ ننشر خصوصياتنا على وسائل التواصل الاجتماعي



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات يستلهمن إطلالاتهن من ألوان البحر

القاهرة - صوت الإمارات
فرض اللون الأزرق نفسه كأحد أبرز اتجاهات الموضة خلال صيف 2026، مع توجه عدد من النجمات إلى اعتماده بدرجات وتصاميم متنوعة استوحت تفاصيلها من ألوان البحر والسماء، في إطلالات جمعت بين الأناقة والانتعاش بما يتناسب مع أجواء الموسم. وظهرت نور الغندور بفستان فيروزي ضيق تميز بتفاصيل الكسرات الناعمة وفتحة صدر على شكل حرف V، في إطلالة مستوحاة من ألوان المياه الصافية، مع تنسيق بسيط للأكسسوارات منح الفستان مساحة أكبر للتميز. كما اختارت نسرين طافش فستاناً أزرق بتصميم مجسم، تزين الجزء العلوي منه بتفاصيل مستوحاة من الأصداف البحرية، ما أضفى على إطلالتها طابعاً صيفياً يعكس أجواء الشواطئ والبحر. بدورها، اعتمدت إلهام علي إطلالة مختلفة من خلال بدلة أنيقة باللون التركوازي، مؤكدة حضور اللون الأزرق في الأزياء العملية والرسمية، إلى جانب الفساتين ا...المزيد

GMT 18:23 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024
 صوت الإمارات - هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024

GMT 05:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

إعتمد الليونة في التعامل مع الآخرين

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

مجموعة من آخر صيحات الموضة في دهانات الشقق

GMT 11:42 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:34 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إلغاء سباق الدراجات النارية في اليابان

GMT 11:11 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:19 2019 الجمعة ,07 حزيران / يونيو

ياسمين صبري تكتشف المتهم بقتل والدها في "حكايتي"

GMT 21:13 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

النوم على البطن يتسبب في إبراز تجاعيد الوجه

GMT 00:50 2013 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

عوامل غريبة تزيد من معدل ذكائك

GMT 14:01 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

"Des Horlogers" يعدّ من أفضل فنادق سويسرا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates