رسائل دمشق لعمان

رسائل دمشق لعمان

رسائل دمشق لعمان

 صوت الإمارات -

رسائل دمشق لعمان

بقلم : عريب الرنتاوي

يتزامن التقدم النسبي في تطبيق اتفاق مناطق “تخفيف التصعيد” الأربع في سوريا، مع تصعيد غير مسبوق في حدة الخطاب السوري حيال الأردن، لكأن في الأمر علاقة سببية بين خفض التصعيد في الداخل وزيادة حدته مع الخارج، وهو أمرٌ غير منسجم وغير مفهوم ..

. فبعد التصريحات غير المسبوقة للرئيس السوري (حديثه مع وكالة سبوتنيك) والتي كال فيها شتى الاتهامات للأردن، جاء الدور على وزير خارجيته المخضرم وليد المعلم ليكمل ما بدأه رئيسه، وليضع الأردن بين خيارين لا ثالث لهما: إما التنسيق مع دمشق في أي عمل عسكري داخل الأراضي السورية، وإما المجازفة باعتبار أي قوات أردنية على الأرض السورية، قوات معادية، مع ما يستتبعه ذلك بالطبع.

وفقاً لما توافر لديّ من معطيات، وهي ليست كاملة بالطبع، فإن مناخات من القلق والتخوف، تسود في العاصمة السورية، وامتداداً حتى طهران والضاحية الجنوبية، حيال ما يقال ويشاع، وربما ما يجري الاستعداد له، عن عملية عسكرية أردنية – أمريكية – بريطانية واسعة النطاق، في جنوب سوريا، وامتداداً إلى خط الحدود السورية – العراقية ... وهي العملية التي تتخذ من الحرب على “داعش” مبرراً وشعاراً لها، في حين أنها تسعى في مسابقة الزمن، لملء فراغ “داعش” المرجح حدوثه في الأشهر القليلة القادمة على امتداد هذه المنطقة، والأهم قطع التواصل البري بين سوريا والعراق، وامتداداً بين طهران والضاحية الجنوبية لبيروت، وفقاً لما يجري تداوله من “تقديرات” بين إيران وحزب الله والقيادة السورية.

التقارير بشأن هذه العملية، تتوالى من دون انقطاع، وصور الأقمار الاصطناعية التي جرى بثها مؤخراً للحشود العسكرية على مقربة من الحدود السورية، استبطنت بعض رسائل التهديد لعمان وحلفائها، في ظل صمت أردني رسمي لافت، يعتمد مبدأ “خير الكلام، أقله”، يتحدث تارة عن موقف مبدئي رافض لفكرة إرسال “جنود على الأرض”، وأخرى عن “نظرية الدفاع في العمق”، ما يعني بصورة أو أخرى، قول الشيء ونقيضه ... فراغ الساحة  من الرواية الرسمية الأردنية، ترك الباب مفتوحاً لشتى الروايات والإشاعات والتخمينات.

من يدقق في لهجة الخطاب الرسمي السوري الأخير، يرى أنه ينطوي على رسالتين متضاربتين شكلاً، منسجمتين مضموناً ... الرسالة الأولى وفيها قدر من الوعيد والتهديد بالتصدي لـ “القوات المعادية” حال اختراقها أو بعد اختراقها لـ “السيادة الوطنية” السورية ... والثانية، فيها دعوة للتنسيق والتعاون بين البلدين ... دخول القوات الأردنية إلى الأراضي السورية، ليس أمراً مرفوضاً من حيث المبدأ، المرفوض تماماً هو دخولها من دون إذن أو بناءً على طلب أو بتنسيق مع السلطات في دمشق، وهذا أمرٌ مفهوم في العرف السياسي والقانون الدولي في الظروف العادية والطبيعية.

لكن الوضع في سوريا ليس طبيعياً ولا عادياً، إذ باستثناء بعض الجيوب التي تتواجد فيها قوات النظام في الجنوب والشرق، فإن مسرح العمليات “الافتراضي” تتوزعه قوى مسلحة، أهمها الجماعات الإرهابية، وبفرض أن الأردن يريد الدخول في عمق الجغرافيا السورية، وبقوات برية تمسك بالمناطق التي سيخليها “داعش” أو سيطرد منها، فإن ذلك لن يحدث من دون “تحالف” مع قوتين عظميين على الأقل: الولايات المتحدة وبريطانيا ... ولا أحسب أنه في حالة كهذه، سيكون محتاجاً أو مضطراً للاستجابة للطلب السوري، بل قد يكون العكس تماماً هو المطلوب ... لكن الأردن في مطلق الأحوال، نسق مع النظام أم لم ينسق، سيجد نفسه “متورطاً” في صراع قد يطول أو يقصر مع النظام وحلفائه، فضلاَ عن حربه الأساس مع الجماعات الإرهابية المرابطة على مقربة من الحدود.

أين موقع موسكو في كل هذا السجال؟ ... في ظني أن روسيا هي الأقل قلقاً من بقية حلفائها السوريين والإقليميين حيال ما يجري على جبهة الجنوب السوري ... وهي وإن اتخذت مقاربة خاصة بها، واحتفظت لنفسها بمسافة عن حلفائها، إلا أنها في كل الأحوال، لن تبتعد عنهم كثيراً، أقله في المرحلة التي تسبق صياغة التوافق الأمريكي – الروسي حول الشأن السوري والإقليمي بعامة ... هنا يتعين مرة أخرى على عمان، أن تولي ملف التنسيق والتفاهم مع روسيا، أولوية كبرى، إن هي أرادت لحربها ضد الإرهاب ومسعاها لتحصين الحدود وحفظ الأمن والاستقرار، أن تكون بأقل قدر من المخاطرة والكلفة.

من حيث المبدأ، وحتى ما قبل خان شيخون – الشعيرات، أعلن كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في الدولة الأردنية عن استعداد للتنسيق والتعاون مع دمشق، وكشفوا في مقابلات صحفية علنية، عن وجود “قنوات خلفية” للتواصل، مدنية وعسكرية كذلك ... لا أدري إن كان هذا الموقف لا يزال قائماً، أم أن التصعيد الحاد في لهجة الخطابين، الأمريكي والبريطاني، ضد الأسد ونظامه وضد طهران وهلالها وقوسها، قد أدخل تغييراً على الموقف الأردني.

في كل الأحوال، لا أرى شخصياً أي غضاضة، في تفعيل قنوات التواصل مع دمشق، سيما إن ظلت أهداف أي مشاركة أردنية عسكرية على المسرح الجنوبي لسوريا، محدودة بالأهداف التي طالما جرى البوح بها: حماية الحدود وتوفير ملاذات آمنة لمنع المزيد من اللجوء وعودة بعض اللاجئين السوريين إلى وطنهم، من ضمن رؤية أوسع للحل السياسي للأزمة السورية، الذي هو مصلحة وطنية أردنية عليا بامتياز.

لكن مهمة الديبلوماسية الأردنية ستكون أكثر صعوبة، إن توسع نطاق أي عملية عسكرية جنوبية وتعددت أهدافها لتشمل “تحجيم” الدور الإيراني في العراق وسوريا ولبنان، عبر تقطيع الطرق البرية ومنع التواصل الجغرافي بين أطراف “محور المقاومة والممانعة”، عندها وعندها فقط، سيصبح أي تواصل فاقداً لجديته وجدواه، فالمعركة هنا، تكون دخلت في مرحلة “كسر العظم” التي لا ينفع معها، اتصال هاتفي أو تسمية “ضباط ارتباط” بين الجانبين.

صحيفة : الدستور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل دمشق لعمان رسائل دمشق لعمان



GMT 20:24 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

بعد العاصفة، ما العمل؟

GMT 19:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل و"حرب السفن"

GMT 19:28 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

حتى لا تصرفنا أزمات الداخل عن رؤية تحديات الخارج

GMT 20:21 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مدرستان في التفكير الإسرائيلي حيال الأردن

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 08:23 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 12:08 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 07:29 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

ماكرون طلب من آبي "الإبقاء" على التحالف بين رينو ونيسان

GMT 21:39 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

حمدان بن محمد يطلق برنامج الاقتصاديين الشباب

GMT 18:44 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الذهب تنخفض بعد بيانات قوية لمصانع الصين

GMT 19:56 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مؤلف "اطمني" يعلن انتهاء كتابة جميع حلقات المسلسل الـ60

GMT 17:34 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

"مشاهير حول العالم راحوا ضحية "الالتهاب الرئوي

GMT 08:35 2013 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

استئناف تشغيل محطة "هانبيت" النووية في كوريا الجنوبية

GMT 21:52 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فرص استثمار الطاقة المتجددة في مصر تبلغ 6 مليارات دولار

GMT 05:51 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"Apple" تحطم كل أرقامها السابقة وتبيع 13 مليون آيفون 6S
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates