واشنطن وموسكو سيناريو التعاون ما زال مرجحاً

واشنطن وموسكو سيناريو التعاون ما زال مرجحاً

واشنطن وموسكو سيناريو التعاون ما زال مرجحاً

 صوت الإمارات -

واشنطن وموسكو سيناريو التعاون ما زال مرجحاً

بقلم : عريب الرنتاوي

ما تسرب لوسائل الإعلام عن اجتماع الساعات الخمس بين ركس تيلرسون وسيرغي لافروف واجتماع الساعتين بين الأول وفلاديمير بوتين، لا يمكن أن يكون كافياً لمعرفة حقيقة ما دار في أول رحلة رسمية لرئيس الديبلوماسية الأمريكية إلى موسكو ... الوقت المخصص للمؤتمر الصحفي المشترك بين الوزيرين، توزع على نحو غير عادل بينهما ... ففيما استطرد لافروف في الشرح والتوضيح واسترجاع صفحات من التاريخ، كان نظيره الأمريكي، مقتضباً، وإن بدت عليه إمارات الحزم والقطع في المواقف التي اتخذها حيال جملة من العناوين، وتحديداً ما اتصل منها بالأزمة السورية.

التكهنات قبل الزيارة وبعدها، ما زالت تتحدث عن شقة خلافات واسعة تباعد الطرفين، بالذات حول سوريا، والتطورات التي أعقبت مفاوضات تيلرسون في موسكو، وأهمها لقاء وزراء خارجية كل من روسيا وإيران وسوريا، وما صدر عنها من مواقف وتوجهات، سيناريو المواجهة على التعاون في العلاقات الثنائية بين البلدين، أو هكذا على الأقل، رجحت وترجح، معظم التعليقات والتحليلات التي صدرت بهذا الشأن.

لكن ثمة من بين ركام التصريحات النارية والمواقف المتوعدة، بضعة جمل وعبارات، ربما تشير إلى شيء مغاير، وقد تدعو للاعتقاد بأن ما جرى في الغرف المغلقة في موسكو، لم يتم التعبير عنه بصورة واضحة خارجها، بالأخص أمام الكاميرات وعدسات المصورين ... وسأتوقف هنا عند ثلاثة:

الأولى، تغريدة ترامب بعد الزيارة، والتي قال فيها إن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا ستكون على ما يرام ... سيجادل كثيرون عن حق، بأن هذا الرجل لم يعد مصدر موثوقاً لمعرفة وجهة واشنطن وتوجهها، على الرغم من جلوسه على في مقعد الرئاسة، فهو يقول الشيء ونقيضه، وقد نستيقظ غداّ على “تغريدات” أخرى، هذا صحيح، ولكن ترامب في تغريدته تلك، يعود إلى ما كان عليه منذ أن كان مرشحاً، أما أزمة الكيماوي والشعيرات، فقد كانت فاصلاً إعلانياً مكلفاً ومثيراً للأعصاب، لكنه خروج على قاعدة التصريحات والمواقف المتناغمة مع موسكو التي درج عليها ترامب، المرشح والرئيس.

والثانية، حديث تيلرسون عن “الرحيل المنظم” للأسد عن السلطة، وعن أولوية الحرب على داعش على ما عداها، وعن الرغبة في التنسيق والتعاون مع روسيا في الحرب على الإرهاب ... هل يفهم من الرحيل “المنظم” مثلاً، أن الأسد قد يكمل ولايته الرئاسية الحالية، هل يمتنع عن المشاركة في أية انتخابات رئاسية مبكرة، هل هي محاولة أمريكية لعرض تفويض على روسيا لتغيير الأسد شريطة حفظ النظام ومؤسساته ... هل يفهم من ذلك تقاسماً للسلطة بين نظام الأسد والمعارضة ... ماذا تعني كلمة “منظم” في وصف الرحيل عندما يتعلق بالرئيس السوري بشار الأسد؟ ... رد لافروف على نظيره الأمريكي يفتح الباب لمثل هذه التأويلات، خصوصاً عندما لم ينف عن الأسد صفة “الطاغية” التي وردت على لسان تيلرسون، بل آثر الاكتفاء بالتحذير من أن الرحيل غير المنظم للطغاة السابقين، أدى إلى انتشار الفوضى الشاملة في كل من العراق وليبيا... كل ذلك بعد أن أكد للمرة الألف، بأن موسكو لا تدعم الأسد شخصياً ولا أي شخص آخر، بل تدعم الدولة والمؤسسات في الحرب على الإرهاب.

والثالثة، على لسان لافروف أيضاً، ولكن في المؤتمر الصحفي الثلاثي مع وليد المعلم ومحمد جواد ظريف، هذه المرة، ورداً على سؤال عن الجبهة الجنوبية وقيام واشنطن بحشد قوات وأسلحة على مقربة من الحدود الأردنية السورية ... المعلم تحدث عن “معلومات” توفرت عن استعداد أمريكي لشن عدوان على سوريا انطلاقاً من الجنوب، وأكد أن رداً ثلاثياً قد بحث مع نظيريه لصد العدوان ... لافروف التقط الميكروفون ليقول: أنه مسموح فقط قتال داعش في سوريا، وما عداه، يقصد استهداف النظام، فممنوع ... الردان ليسا من الطبيعة ذاتها، المعلم ينظر لكل خرق للحدود على أنه عدوان طالما أنه لم ينسق مع دمشق، لافروف لا يمانع التدخل إن كان لضرب داعش والإرهاب ... فتح الجبهة الجنوبية وصولاً للبوكمال، لعزل داعش العراق عن داعش سوريا، هو العنوان الذي سيتم التدخل تحته، إن حصل ذلك، وإن صحت الأخبار بشأنه... والأرجح أنه سيكون منسقاً “بدرجة ما” مع موسكو.

لافروف لا يريد مزيداً من التصعيد مع واشنطن، وهو لا يمانع بدور ضد الإرهاب، بل ولن يقاتل في سبيل إبقاء “الحزام البري” الإيراني مفتوحاً على محور الحدود السورية – العراقية ... هذا أمر يقلق إيران ويهدد سوريا، أما روسيا فلديها أولويات من نوع مختلف.

من السذاجة التقليل من شأن الخلافات بين واشنطن وموسكو، لكن من “الخفة” أيضاً، الاستخفاف بالنوافذ والقنوات التي يستبقيها الجانبان لإدارة هذه الخلافات وتنظيمها والعمل على ما يمكن وصفه: مساحات مشتركة، تعكس المصالح والمخاوف المشتركة لدى الجانبين.

المصدر : صحيفة الدستور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن وموسكو سيناريو التعاون ما زال مرجحاً واشنطن وموسكو سيناريو التعاون ما زال مرجحاً



GMT 20:24 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

بعد العاصفة، ما العمل؟

GMT 19:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل و"حرب السفن"

GMT 19:28 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

حتى لا تصرفنا أزمات الداخل عن رؤية تحديات الخارج

GMT 20:21 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مدرستان في التفكير الإسرائيلي حيال الأردن

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 08:23 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 12:08 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 07:29 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

ماكرون طلب من آبي "الإبقاء" على التحالف بين رينو ونيسان

GMT 21:39 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

حمدان بن محمد يطلق برنامج الاقتصاديين الشباب

GMT 18:44 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الذهب تنخفض بعد بيانات قوية لمصانع الصين

GMT 19:56 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مؤلف "اطمني" يعلن انتهاء كتابة جميع حلقات المسلسل الـ60

GMT 17:34 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

"مشاهير حول العالم راحوا ضحية "الالتهاب الرئوي

GMT 08:35 2013 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

استئناف تشغيل محطة "هانبيت" النووية في كوريا الجنوبية

GMT 21:52 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فرص استثمار الطاقة المتجددة في مصر تبلغ 6 مليارات دولار

GMT 05:51 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"Apple" تحطم كل أرقامها السابقة وتبيع 13 مليون آيفون 6S
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates