التنسيق المدني مقابل التنسيق الأمني

"التنسيق المدني" مقابل "التنسيق الأمني"

"التنسيق المدني" مقابل "التنسيق الأمني"

 صوت الإمارات -

التنسيق المدني مقابل التنسيق الأمني

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

سألني المذيع في "راديو أجيال" الفلسطيني: ما هي خيارات إسرائيل للتعامل مع موكب الرئيس محمود عباس، هل ستعترض طريقه حال قرر السفر إلى الأردن، أو إن هو قرر التنقل بين مدينة فلسطينية وأخرى؟ ...سؤال المذيع على ما يبدو، جاء على خلفية تقارير إسرائيلية تتحدث عن نقاش داخل الحكومة الإسرائيلية بهذا الصدد، كردٍ على قرار السلطة "التحلل" من الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل، ووقف التنسيق الأمني معها.
 
جوابي: أن لدى إسرائيل كافة الخيارات للتعامل مع الرئيس وسلطته وأجهزته وإداراته المدنية، فهي قوة الاحتلال المسيطرة، وبيدها خنق السلطة وشلّها، وهي فعلت ذلك بالأمس القريب، مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، لم تكتف بحصاره في مكتبه في "المقاطعة" بل أقدمت على تدميره فوق رؤوس من كانوا فيه، وانتهت إلى تنفيذ واحدة من "أخس" عمليات الاغتيال التي استهدفت الزعيم الفلسطيني نفسه.
 
تستطيع إسرائيل أن تمنع الرئيس من الخروج من منزله إلى مكتبه، أو العودة إليه، ولن يردعها شيء إن هي قررت تكرار جريمة شارون، الأب الروحي للطاقم اليميني الحاكم اليوم في إسرائيل، لكنها لا تجد سبباً لفعل ذلك، وليست لها مصلحة "فورية" فيه...فلا الرئيس عباس هو ياسر عرفات، ولا السلطة اليوم، هي سلطة الأمس، وحاجة إسرائيل للسلطة ما زالت قائمة، أقله على المدى المباشر، فتحت غطائها، بتنسيق أمني أو من دونه، تجري أوسع عمليات الزحف الاستيطاني، وتحت ظلالها ستجري أوسع عملية ضم لمناطق واسعة من الضفة، وبأقل قدر من ردود الأفعال المحلية والإقليمية والدولية.
 
إسرائيل شرعت في معاقبة السلطة، وهي تلعب بورقة "التنسيق المدني" مقابل "ورقة التنسيق الأمني" التي تشهرها السلطة وتلوح بها، وتقول إنها لجأت إليها مؤخراً...ومن دون تنسيق مدني مع الاحتلال، سيكون من شبه المستحيل على السلطة مواصلة القيام بوظائفها، وسيكون بمقدور إسرائيل تكثيف ضغوطها لفتح قنوات اتصال وتواصل مع المواطنين وقياداتهم المحلية في البلدات والمدن والقرى، دونما حاجة للسلطة.
 
الأجهزة الأمنية الفلسطينية طُلب إليها تفادي الاحتكاك بالجيش الإسرائيلي والتزام ثكناتها ومراكزها، فهي لم تُعدّ أصلاً لمثل هذه الوظيفة، وظيفتها حفظ "النظام العام" و"محاربة الإرهاب"، ولا نعرف عن أي إرهاب يتحدثون فيما الضفة الغربية تبدو "خالية من داعش والقاعدة وتفريعاتها، اللهم إلا إذا كان المقصود هو التصدي لأي محاولة لتنفيذ عمليات عسكرية ضد الاحتلال ومستوطناته، وفي مطلق الأحوال، فإن أي مواجهة جدية بين هذه الأجهزة والاحتلال، ستكتب بنتيجتها نهاية هذه الأجهزة رسمياً وفعلياً.
 
لا تستطيع هذه الأجهزة وقادتها ولا كبار مسؤولي السلطة، التحرك داخل الضفة، ومنها إلى الخارج، من دون تنسيق أمني...والتنسيق المدني الذي تلوح إسرائيل بوقفه في المقابل، يشمل كل شيء تقريباً، من تحويل أموال المقاصة التي تشكل 60 بالمئة من موازنة السلطة، إلى سفر عائلة مسنّة إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج...ما يعني بالضرورة، أن السؤال الأكثر جوهرية، هو ما هي خيارات السلطة حال وقف التنسيق المدني، وليس ما هي خيارات إسرائيل حال وقف التنسيق الأمني.
 
السلطة تقول إنها شكلت خلية أزمة للبحث والتدارس في خياراتها، هذا القرار يأتي متأخراً جداً، فهذه الخيارات كان ينبغي أن تكون قد تقررت ونقلت إلى حيز التنفيذ قبل أعوام وليس يام وأسابيع معدودات، ذلك أن كثير من هذه الخيارات، يبدو بحاجة لسنوات من الجهد والاستعداد والتحضير لملء الفراغات الناجمة بالأساس عن نقض إسرائيل للاتفاقات المبرمة، وتحلل السلطة منها مؤخراً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنسيق المدني مقابل التنسيق الأمني التنسيق المدني مقابل التنسيق الأمني



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates