قضية للنقاش عن الدولة الواحدة  13

قضية للنقاش: عن "الدولة الواحدة" ... (1-3)

قضية للنقاش: عن "الدولة الواحدة" ... (1-3)

 صوت الإمارات -

قضية للنقاش عن الدولة الواحدة  13

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

ردود الأفعال التي أثارتها تصريحات رئيس الحكومة لصحيفة "الغارديان"، تحاشت الدخول في لُبّ الموضوع: "الدولة الواحدة"، وذهبت في اتجاهات شتى، مع أنها مناسبة لتناول المسألة أردنياً، طالما أن فكرة "الدولة الواحدة" مدرجة على جداول أعمال الحوارات العامة فلسطينياً وإسرائيلياً، وبصورة تثير التباين والاختلاف، أكثر مما تستدعي التوافق والائتلاف.
 
"حل الدولتين بات وراء ظهورنا"، قناعة باتت تهيمن على إدراك فئات واسعة من الرأي العام، وتحوم فوق رؤوس من لم يزل على يقينه بوجوب الاحتفاظ بمطلب "الدولة الفلسطينية المستقلة"، فما هو المقترح الذي يتعين تقديمه للشعب الفلسطيني، بوصفه "مشروعه الوطني القادم" بعد أن اصطدم "مشروعه الوطني القائم"، بجدران الفصل العنصري والاستيطان؟
 
البعض سيقترح "مزيداً من الشيء ذاته": استمرار الكفاح من أجل "الدولة المستقلة"...البعض سيطالب بالانسحاب من أوسلو والعودة إلى شعار "تحرير كامل الأرض المحتلة، من النهر إلى البحر"...فريق ثالث سيرى أن "الدولة الواحدة والحقوق المتساوية" هي الخيار البديل، وهي المشروع الوطني الفلسطيني المقبل بعد إعادة تعريفه...وهذه عموماً، هي الخيارات التي تتوزع عليها مواقف الفلسطينيين وأصدقائهم، ممن توصلوا إلى خلاصة تقول: "بالضم أو من دونه، حل الدولتين لم يعد قائماً".
 
مأسسة هذا الحوار وتعميقه، ودراسة مختلف الخيارات والبدائل، ما لها وما عليها، هو أمرٌ بالغ الأهمية و"الراهنية"، ويكتسب قيمة استراتيجية عليا مع دخول القضية الفلسطينية منعطف "صفقة القرن" وتداعياتها...فالاستمرار في ترديد شعار "حل الدولتين" دون توفير العناصر والأدوات الكفيلة بنقله إلى حيز التنفيذ، بدءاً بالوقف الكلي للاستيطان، يبدو كخدمة مجانية تُقدّم لليمين الاسرائيلي، الذي لا يريد شيئاً أكثر من فسحة إضافية من الوقت، لابتلاع الأرض واستكمال الضم والتهويد.
 
وهو – الحوار – أمرٌ بالغ الأهمية للأردنيين كذلك، طالما أن مصالح الأردن الاستراتيجية العليا، أمنه واستقراره وهويته وكيانه الوطنيين، مرتبطة أشد الارتباط بشكل ومضمون الحل النهائي للقضية الفلسطينية، فما سيتحصّل عليه الأردن من هذه الحقوق والمصالح، سيختلف باختلاف السيناريو الذي سينتظم الأحداث والتطورات على المسار الفلسطيني في المرحلة المقبلة...إذاً، لا بأس من الحوار، ولا بأس من تقليب مختلف السيناريوهات القادمة، ومن مختلف جوانبها ووجوهها.
 
والحوار المقصود، هو ذاك الذي ترعاه الدولة عن بعد، ولا تنخرط فيه بصورة رسمية، ذلك أن أي تصريح هنا، أو تلميح هناك، يُستشم منه رائحة "الانفتاح" على أي حل آخر غير "حل الدولتين"، يعني من ضمن ما يعني، أن الدولة انتقلت، أو أنها تتهيأ للانتقال إلى "الخطة ب"، وهذا من شأنه إضعاف الموقف الرسمي، وتبديد مكتسباته.
 
ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد حدثني دبلوماسي أوروبي ذات مرة، عن طلبٍ تقدمت به دولة عربية لحكومة بلاده لمساعدتها على بلورة "خطة ب" في حال فشل "حل الدولتين"، وكيف أن حكومته اعتذرت عن تقديم هذه الخدمة، خشية أن تتسرب المعلومات بشأنها، فيقال أنها تخلت عن "حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم" وأنها تراجعت أو بصدد التراجع عن "حل الدولتين".
 
ويزداد أمر الانتقال من "الخطة أ" إلى "الخطة ب" تعقيداً، في ضوء الإجماع العالمي على الخطة الأولى، والذي لا تشذ عنه سوى واشنطن وتل أبيب، وبعد أن دخلت "الخطة أ" في نصوص ومنطوق العشرات من المبادرات والقرارات والمرجعيات الدولية الخاصة بما يُعرف بـ"عملية سلام الشرق الأوسط"...العودة عن كل هذا الإجماع، ليست مهمة سهلة، والحديث عن "الدولة الواحدة" مهمة أصعب، فالمتحدثون بها كثر، ولكنهم لا يقصدون بأحاديثهم الشيء ذاته بالضرورة، وهذا ما سنفصّله في مقالة الغد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قضية للنقاش عن الدولة الواحدة  13 قضية للنقاش عن الدولة الواحدة  13



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates