الاستجابة التركية لتحدي بايدن

الاستجابة التركية لتحدي بايدن

الاستجابة التركية لتحدي بايدن

 صوت الإمارات -

الاستجابة التركية لتحدي بايدن

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي


ما كان للسيد أردوغان أن يتأخر في تقديم التهاني للرئيس الأمريكي المنتخب، لو أنه استبشر خيراً بمقدمه إلى البيت الأبيض...تركيا، من بين مجموعة من دول المنطقة، تابعت بقلق "مسلسل" الانتخابات الأمريكية، وفضلت في "سريرتها" بقاء ترامب على مجيء بايدن، ولها في ذلك أسبابها، منها:

أولاً؛ أن بايدن لا يحتفظ بمشاعر ودية تجاه الرئيس التركي، حتى أنه وهو في غمرة حملاته الانتخابية، لم يتورع عن البوح برغبته في دعم معارضي "السلطان" حتى الإطاحة به...لا "كيمياء" بين الرجلين، والاختلاف الشخصي بينهما، يستبطن خلافاً أعمق في الإدارة والسياسة والمقاربات.

وثانياً؛ أن إدارة بايدن، وإن كانت لن تضع قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في صدارة أولوياتها، أو كشرط مسبق لتطوير علاقاتها بهذه الدولة أو تلك، إلا أنها لن تسقطها بالكامل، كما فعلت إدارة ترامب...هذا سيفتح باباً لخلاف دائم بين تركيا والولايات المتحدة، سيما بعد جنوح الأولى لنظام رئاسي مطلق الصلاحيات، وتراجعها عن منظومة الحريات وحقوق الانسان والتحولات الديمقراطية التي بلغت ذروة ازدهارها، قبل عقد من الزمان.

ثالثاً؛ أن بايدن، والديمقراطيين عموماً، يميلون للتعاطف مع "المسألة الكردية" في تركيا وجوارها، والأرجح أنهم لن يقبلوا بـ"مطالعة" أردوغان، لا بشأن أكراد بلاده ولا بخصوص أكراد سوريا...الأكراد "منتعشون" هذه الأيام، وهم يشعرون أن مشروعهم سيلقى دعماً أمريكياً أكثر ثباتاً في السنوات الأربع المقبلة، وأن "التقلبات المزاجية" التي ميزّت أداء ترامب، لن تظل سيفاً مسلطاً على رقابهم...هذا أمرٌ ستكون له انعكاساته على الخريطة الحزبية التركية، ربما تتعزز مكانة حزب الشعوب الديمقراطية (الكردي أساساً)، وربما في فك عرى "تحالف المصالح" الذي يجمع إسلاميي تركيا بقومييها، والذي أفضى إلى "تعويم" أردوغان وحزبه في جميع الانتخابات التي جرت منذ العام 2015.

رابعاً؛ أن بايدن، بخلاف ترامب، سيحرص على إعادة اللُحمة للعلاقات بين ضفتي الأطلسي، وستجد أوروبا في واشنطن حليفاً قوياً لها، حتى في نزاعها مع تركيا (شرق المتوسط) ...هنا، ستفقد أنقرة القدرة على اللعب على التناقضات بين القارة العجوز والولايات المتحدة، وقد تشتد قبضة العقوبات "المزدوجة"، التي بدأت الآن، في عهد ترامب، وقد تتطور وتتعقد في عهد بايدن، إذا ما واصلت حكومة أردوغان، سياساتها في الداخل والخارج بالسوية ذاتها.

كان واضحاً منذ بضعة أشهر، أن أنقرة تتحضر لسيناريو رحيل ترامب عن البيت الأبيض، فعمدت إلى حسم الصراع مع أرمينيا لصالح أذربيجان في ناغورنو كارباخ، في خطوة استباقية، لو تأخرت أسابيع أو أشهر، لربما لن تتمكن منها أبداً...حاولت أن تشن عملية واسعة في شمال شرق سوريا، وحشدت قوات عسكرية وازنة على الحدود، من دون أن ندري ما الأسباب التي حالت دون إتمامها.

على خط آخر، كانت تركيا، تسعى في استعادة علاقاتها مع السعودية، على قاعدة مشتركة من القلق والحذر حيال القادم الجديد للبيت الأبيض، والأهم من كل هذا وذاك، كانت تخفض من نبرة عدائها للتطبيع العربي الإسرائيلي، من التلويح بسحب سفيرها وإغلاق سفارتها في أبو ظبي (من دون تفسير لماذا في أبو ظبي وليس في تل أبيب)، إلى إقرارها بحق المغرب في تطبيع علاقاته مع أية دولة يشاء، وانتهاء بانتقائها لدبلوماسي شاب، درس في الجامعة العبرية في تل أبيب، أوفق أولوتاش، ليكون سفيرها الجديد في تل أبيب بعد مرور أكثر من عامين على شغور هذا المنصب، وربما توطئة كذلك، لتَقَدّم شركاتها لمنافسة "موانئ دبي" على عطاء "خصخصة" ميناء حيفا، على أمل الاستحواذ هذه الشريان الحيوي للصادرات التركية لإسرائيل والمنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستجابة التركية لتحدي بايدن الاستجابة التركية لتحدي بايدن



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 21:36 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:10 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 17:05 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

هكذا يمكن استخدام المايونيز لحل مشاكل الشعر

GMT 07:33 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

نجمات أحدثن تغييرات جذرية بشعرهن في 2019

GMT 01:57 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

الآثار تكتشف مقبرة تحوى 40 مومياء بمنطقة تونة الجبل

GMT 07:59 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تؤكد اختلاف مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام

GMT 00:11 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

جوزيه مورينيو يدافع عن سخريته من جماهير "اليوفي "

GMT 16:38 2015 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الطقس في البحرين رطب عند الصباح ودافئ خلال النهار

GMT 20:55 2013 السبت ,29 حزيران / يونيو

دراسة أميركية تكشف ما يجري داخل أدمغة الأطفال

GMT 13:52 2015 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

نورهان سعيدة بـ"حب لا يموت" وتخشى المسلسلات الطويلة

GMT 04:26 2017 الأحد ,07 أيار / مايو

"العراق" تشيد بدور منظمة المرأة العربية

GMT 02:57 2017 الإثنين ,13 شباط / فبراير

مانشستر سيتي يحاول ضم مهاجم الريال باولو ديبالا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates