فلسطين مأزق سياسة وأزمة اجتماع وهزيمة مشروع

فلسطين: مأزق سياسة وأزمة اجتماع وهزيمة مشروع

فلسطين: مأزق سياسة وأزمة اجتماع وهزيمة مشروع

 صوت الإمارات -

فلسطين مأزق سياسة وأزمة اجتماع وهزيمة مشروع

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

بعيداً السياسة، بما هي "صفقة قرن" و"توجهات ضم"، تبدو الأخبار الاجتماعية والثقافية الواردة من الضفة الغربية محمّلة بكل ما يبعث على القلق: تزايد في معدلات الجريمة، تكاثر جرائم "شرف"، عمليات قتل وعنف مجتمعي، انبعاث للروابط العشائرية والحمائلية مكّنت "قبيلتين" من "إعادة احتلال "العاصمة المؤقتة"، ميل جارف للتمرد على سلطة القانون "الخليل مثالاً"، مكّنت من تفشي "الجائحة" وارتفاع أعداد المصابين بالفيروس، زحف "جماهيري" عبر "الخط الأخضر" لممارسة السياحة والاصطياف على الشواطئ الفلسطينية المحتلة، بالضد من قرارات المقاطعة، ومن دون أن يكون للسلطة رأي في المسألة أو موقف.
 
حديث الفلتان الأمني وتفلت السلاح، بات حديثاً على كل لسان في معظم محافظات الضفة الغربية، لكن الخبر الجلل هو ما حصل في قطاع غزة، عندما قتل مسلحان الأسير المحرر جبر القيق من الجبهة الشعبية، بدافع "الثأر" لوالدهما الذي قُتل في الانتفاضة الأولى بتهمة "التخابر مع العدو"، وهي سابقة في تاريخ النضال الفلسطيني، تتقدم فيها "الهوية العائلية" على "الهوية الوطنية"، وأخطر ما في هذه الفعلة النكراء، أنها كانت علنية، وموضع "فخر" للعائلة؟!
 
باستثناء المناشدات التي لا تقدم ولا تؤخر، تقف السلطة والمنظمة وحماس وغيرها، عاجزة إزاء هذا المسار التفكيكي الخطر الذي يعصف بالمجتمع الفلسطيني، والمرشح كما نظن، لأن يشهد تسارعاً ملحوظاً مع تفاقم حالة الانسداد التي يعيشها المشروع الوطني الفلسطيني بشقيه: "المفاوض" و"المقاوم"، وتفشي حالة الانقسام، وعجز طرفيه، على تقديم أنموذج في الإدارة والقيادة، جاذب للمواطنين، سيما الشباب منهم.
 
ثمة ديالكتيك ناظم للعلاقة بين المشروع الوطني والبنية الاجتماعية الفلسطينيين...في لحظات صعود الأول، تتماسك الثانية، وفي لحظات هبوطه، تتفكك وتتكشف عن أسوأ ما في المجتمعات عادة...المرأة الفلسطينية التي تُقتل اليوم بدواعي "الشرف"، هي ذاتها المرأة التي امتشقت السلاح يوماً، وعُلّقت صورها على جدران المنازل وحيطان المخيمات، ذات مرحلة...معيار الشرف آنذاك، كان يتمثل في انخراطها المتزايد في الكفاح الوطني، وليس في انزوائها خلف ستار سميك.
 
والعائلة الفلسطينية التي كان يتورط أحد أبنائها في التخابر مع العدو، كانت تفاخر بنبذه، وأحياناً بتصفيته، فيما الفصائل التي كانت تقوم بمطاردة هؤلاء وملاحقتهم، كانت تجاهر بما تفعل، وتدرجه في عداد منجزاتها...اليوم تفقد فصائل مناضلين بصمت، لأن هناك عائلة قررت بلا حياء أو خجل أن تثأر لأحد أبنائها المتعاونين مع الاحتلال، ومتى؟ ...بعد مضي أربعة عقود.
 
لم تكن السلطة قد قامت، ولم تكن القيادة قد عادت إلى الضفة وغزة، عندما فجّرت الانتفاضة الأولى براكين الغضب في وجه الاحتلال، لكن الشعب الفلسطيني عرف كيف ينظم نفسه، وكيف يملأ "فراغ الاحتلال" بلجانه الشعبية والثورية، وعرف كيف يتدبر أمور حياته ومعاشه...اليوم بوجود السلطة والمنظمة والقيادة، وإلى جانبهما حماس والجهاد، وبرغم مئات ملايين الدولارات التي أنفقت على الأجهزة الأمنية والأذرع والكتائب العسكرية، إلا أن الميل للتفكك المجتمعي، في تفاقم، والهويات الفرعية إلى بروز، وأسوأ ما في مورثنا الثقافي والاجتماعي، يطفو إلى السطح، ودائماً على حساب قيم التضامن والتكافل والصمود وروح المقاومة الجماعية والتوحد في ميادين المواجهة و"الهوية الجمعية" التي طغت على كل هوياتنا الفرعية، أو كادت...إنه التعبير الثقافي – الاجتماعي عن مأزق السياسة وهزيمة المشروع الوطني.
 
سيحدثك البعض عن "الأصابع الإسرائيلية، كالعادة...لكن من دون التورط في "الدفاع عن الشيطان" نقول: إسرائيل احتلت الضفة والقطاع منذ العام 1967 وليس مؤخراً، وعلينا أن نبحث في "داخلنا" عن أسباب هذه الظواهر، بدل الاكتفاء بتعليقها على شمّاعة الآخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين مأزق سياسة وأزمة اجتماع وهزيمة مشروع فلسطين مأزق سياسة وأزمة اجتماع وهزيمة مشروع



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates