أين سيختبر ترامب قوته وعُقُده وتفوقه

أين سيختبر ترامب قوته وعُقُده وتفوقه

أين سيختبر ترامب قوته وعُقُده وتفوقه

 صوت الإمارات -

أين سيختبر ترامب قوته وعُقُده وتفوقه

بقلم : عريب الرنتاوي

أين يمكن للرئيس الأمريكي الجديد أن يظهر اختلافه عن سلفه، وأين سيحاول اختبار قدرته على التفوق والانتصار، أو بالأحرى أن يمكنه أن “يعالج” عُقده المتأصلة في بنيان شخصيته؟

أسئلة وتساؤلات شغلت المراقبين الذي تابعوا باهتمام تهديدات ترامب لإيران وإصراره في كل مرة على “نصحها” بعدم اختبار صبره وتصميمه، وتذكيرها بمناسبة ومن دون مناسبة، بأنه ليس باراك أوباما... لنستعرض ساحات الاشتباك الأمريكي – الإيراني، لنرى أيا منها مرشحة أكثر من غيرها لأن تكون “ضالة ترامب المنشودة”، التي سيصب عليها جام غضبه، ويعالج من خلالها، عقدة تفوقه و”جنون عظمته”:

أولاً: البرنامج النووي؛ من الصعب تصور سيناريو إلغاء الاتفاق أو الانسحاب منه، الاتفاق ليس ثنائياً ليلغى من جانب دولة واحدة، وإن انسحبت واشنطن منه، فإنها ستجازف بأزمة في علاقاتها مع شركائها الذين فاوضوا طهران ووقعوا على الاتفاق، فضلاً عن كونه سيفتح الباب على مصراعيه، لانفلات المشروع النووي من كل ضوابط أو سيطرة.

السيناريو الأكثر ترجيحا: مزيد من التشدد في مراقبة مدى التزام إيران بالاتفاق ... مزيد من العقوبات المرتبطة بمواضيع أخرى، على هامش البرنامج النووي (الصواريخ الباليستية) ... مزيد من العمل لتقليص دور إيران الإقليمي وتحجيم نفوذها في بعض الساحات.

ثانياً: العراق؛ ساحة النفوذ الإيراني التقليدي منذ سقوط نظام الرئيس صدام حسين، مجالها الحيوي كما قال بعض مسؤوليها ... هنا تجد واشنطن نفسها في “تحالف موضوعي” مع طهران، إن ذهبت بعيداً في استعدائها، تعين عليها أن تتوقع دفع أثمان باهظة، وتعين عليها انتظار الفشل أو التعثر في حربها على الإرهاب، التي تعتبرها واشنطن، أولوياتها الأولى، وتعين عليها انتظار سلسلة من الأزمات المتلاحقة في عراق ما بعد داعش ... ليس لدى واشنطن الكثير من الأوراق لتشهرها في وجه إيران في العراق.

ثالثا: سوريا؛ استثمرت إيران في سوريا الكثير من المال والرجال والسلاح، ونجحت في بناء قاعدة نفوذ لها، لا يستهان بها ... لكن الأمر هنا، بخلاف العراق، عرضة للتغير والتبدل، ثقل إيران في سوريا بعد التدخل الروسي فيها في أيلول العام 2015، لم يعد كما كان قبله، روسيا هي اللاعب الرئيس اليوم على الساحة السورية وليست إيران ... تركيا لاعب مهم، تزايد دوره مؤخراً وحجز لنفسه مقعداً دائماً على مائدة الحل والعقد والربط في الشام ... الولايات المتحدة لاعب ما زال يحظى بثقل وازن، وهناك أطراف أقل وزناً وأهمية ... معظم هذه الأطراف، إن لم نقل جميعها، لها مصلحة في تقليص الدور الإيراني في سوريا، قد لا تكون بالوزن نفسه أو بالأولوية ذاتها، لكنها جميعها ترغب في رؤية دور إيراني أقل ... إن تواطأ النظام في دمشق، مع ميول هذه الأطراف وعروضها المحتملة (التخلي عن إيران وحزب الله مقابل العودة للمجتمع الدولي)، يمكن أن تواجه طهران على المدى المتوسط، وضعاً صعباً للغاية في سوريا، واستتباعاً في لبنان.

رابعاً: اليمن؛ نجحت إيران في أن تكون لاعباً حاضراً بقوة يستطيع أن يضغط على خاصرة السعودية الجنوبية، وأن يصبح طرفاً مشاطئاً لمضيق باب المندب الاستراتيجي ... هذا الدور لم يُعترف به بعد، لا من دول المنطقة (السعودية والإمارات بخاصة) ولا من الولايات المتحدة في عهد ترامب ... وضع إيران هنا، على قوته وصلابته التي تبدت في حرب السنتين، إلا أنه معزول ومحاصر، ثمة فواصل جغرافية تمنع تعزيز هذا الدور وإدامة الشرايين والقنوات التي تمده بنسغ الحياة ... ثمة إصرار سعودي على طرد إيران من هذه المنطقة، وثمة استقواء خليجي بمواقف إدارة ترامب، وثمة رغبة لدى ترامب في أن يسجل أول انتصاراته على إيران ... اليمن، هي ساحة الاختبار لرغبات ترامب و”عقده الشخصية”، اليمن هي الساحة التي سيسعى للعربدة فيها لإقناع ناخبيه والعالم، بأنه رجل قوي، سيعيد بناء عظمة الولايات المتحدة، وأنه ليس باراك أوباما.

لن تكون هناك حرب مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، لا أحد يريدها ولا أحد مستعد لدفع أكلافها ... العقوبات الاقتصادية على أهميتها، سلاح مثلوم، ونتائجه بعيدة المدى، ومن الصعب إحكامها بدقة وقطف نتائجها في أثناء ولاية ترامب الأولى، هذا أمرٌ لا يروق لترامب “المُتعجل” ... بقية “ساحات الاشتباك”، ليست لديه أوراق مهمة يلعبها فيها ... وحده اليمن، يوفر “البضاعة” التي يبحث الرجل عنها منذ أن وطئت قدماه أرض البيت الأبيض.

هل سينجح ترامب، واستتباعاً حلفاؤه المحليون والإقليميون في مسعاهم هذا؟ ... هذا أمر رهن بقدرة حلفاء إيران وأصدقائها على الاستمرار في صد الهجمات الكثيفة والمتلاحقة بقوة على عدة جبهات ومحاور في الحرب المنسية في اليمن ... رهن بقدرة المجتمع الدولي على غض النظر عن المأساة الإنسانية لعشرين مليون يمني كما تقول التقارير الدولية ... رهن بالتحرك الروسي الذي بدا نشطاً أخيراً على المسار اليمني (استقبال وفود الحوثيين وصالح والحديث المتكرر عن جهد أمريكي – روسي لحل الأزمة سياسياً) ... رهن بقدرة الأطراف على المضي في حرب مكلفة جداً، المنتصر فيها مهزوم، وإن انتهت جولة منها لصالح فريق، فليس ثمة ضمانة من أي نوع، بألا تكون هناك جولات أخرى، وألا تكون لصالح الفريق الآخر.

من السابق لأوانه الجزم بما سيفعله ترامب، ولكن علينا دائماً أن نسارع إلى تصفح “تويتر” عندما نستيقظ كل صباح، إذ غالباً ما يأتينا بصيحات و”صرعات” مصدرها رجل يدير بلاده والسياسة العالمية عبر هذه الوسيلة وبتغريدات تفتقد لكل معاني الانضباط والتفكير المتأني والعميق الملازم عادة لسلوك “رجل الدولة” فيكف حتى تكون الدولة العظمى في العالم؟!

المصدر: الدستور
 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين سيختبر ترامب قوته وعُقُده وتفوقه أين سيختبر ترامب قوته وعُقُده وتفوقه



GMT 20:24 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

بعد العاصفة، ما العمل؟

GMT 19:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل و"حرب السفن"

GMT 19:28 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

حتى لا تصرفنا أزمات الداخل عن رؤية تحديات الخارج

GMT 20:21 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مدرستان في التفكير الإسرائيلي حيال الأردن

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 12:23 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 01:13 2015 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

طقس فلسطين غائمًا جزئيًا مصحوب بعواصف رعدية

GMT 18:21 2015 الأحد ,22 آذار/ مارس

تكهنات بشأن شراء أوباما منزل في هاواي

GMT 23:02 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الكونسيلر الجديد من MAKEUP FOR EVER لبشرة نقية ومثالية

GMT 06:31 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

43 وفاة و1685 إصابة جديدة بكورونا في لبنان

GMT 10:58 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates