العرب فى خطر وجودى

العرب فى خطر وجودى!

العرب فى خطر وجودى!

 صوت الإمارات -

العرب فى خطر وجودى

عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

بينما كنت أتابع بسعادة عودة الحياة فى أحد شوارع عاصمة عربية وأعود بشوق شديد إلى ارتشاف فنجان من القهوة بعد طول غياب اقتحمت عزلتى فتاة عشرينية العمر محجبة جادة وبادرتنى بالحوار التالى:

الفتاة: السلام عليكم يا أستاذ.

العبد لله: وعليكم السلام يا ابنتى أهلاً بك.

الفتاة: شاهدتك بالأمس تشارك بمداخلة فى برنامج «توك شو» وأردت أن أطرح عليك بعض الأسئلة الحائرة.

العبد لله: تحت أمرك، تفضلى.

الفتاة: يا أستاذ ماذا يريدون من مصرنا العزيزة؟؟

العبد لله: هل أنت مصرية؟

الفتاة: لا أنا مواطنة، ولكن أبى وأمى درسا فى مصر وتعرفا على بعضهما هناك وتزوجا عندكم فى القاهرة. كل عائلتنا تعشق مصر، وأهل مصر.

العبد لله: شكراً يا عزيزتى، ولكن هل يمكن أن تشرحى لى ماذا تقصدين بسؤالك: ماذا يريدون من مصر؟

الفتاة: حاولوا إثارة قلاقل فى الداخل ثم فى سيناء، ثم فتحوا ملف مياه النيل، والآن هذه المؤامرة التى تُرتكب فى ليبيا.

العبد لله: آه، فهمتك.

اسمعى يا عزيزتى، المطلوب دائماً وأبداً على مر التاريخ أن تكون مصر غير قوية، لأنها حينما تنهض وتقوى تؤثر بشكل إيجابى على محيطها العربى، والمطلوب أن يظل العرب ضعفاء، مسلوبى الإرادة، بلا سيادة، لذلك مطلوب إضعاف مصر.

الفتاة: لماذا؟

العبد لله: العرب يعيشون فى منطقة استراتيجية فيها منافذ وممرات بحرية، تؤثر فى آسيا وأفريقيا والبحرين المتوسط والأحمر وتؤثر فى شرق البحر المتوسط وجنوب أوروبا.

الفتاة: وماذا يعنى ذلك؟

العبد لله: أن تجارة العالم تمر عبر هذه المنطقة، ويضاف لذلك أنها أكبر خزان للنفط، والآن ستصبح أكبر خزان للغاز، وهى أيضاً سوق مغرية لاستهلاك بضائع وخدمات القوى الكبرى.

الفتاة: وما علاقة مصر بذلك؟

العبد لله: إذا كنت تحبين القراءة أنصحك بالاطلاع على مقدمة كتاب شخصية مصر للدكتور جمال حمدان التى يتحدث فيها عن «عبقرية المكان» بالنسبة لموقع مصر.

الفتاة: وما أهمية عبقرية المكان؟

العبد لله: الموقع الاستراتيجى فى حالة مصر يتمثل فى الجمع بين آسيا وأفريقيا، والإطلال على البحرين المتوسط والأحمر، ومصب لنهر النيل العظيم، وممر لا بديل عنه فى قناة السويس القديمة والجديدة.

الفتاة: وما أثر كل هذه المميزات الجغرافية؟

العبد لله: يقولون منذ بدء التاريخ «الجغرافيا تصنع التاريخ» وهذه الحالة تنطبق تماماً على مصر.

الفتاة: ولماذا مصر بالذات؟

العبد لله: لأنها من أقدم الحضارات فى التاريخ، ومن أهم المواقع فى الجغرافيا السياسية، وشديدة التأثير فى الاستراتيجية، وأكبر دولة عربية من ناحية السكان، وتاسع قوة عسكرية، وصاحبة تأثير فكرى وثقافى يجعلها القوة الناعمة الأكثر تأثيراً فى منطقتها.

الفتاة: بعد هذا الشرح، ماذا يريدون من مصر؟

العبد لله: باختصار ألا تصبح مصر قوية عن طريق استنزافها بالتوترات والحروب والحملات الدعائية وإضعاف ثقة المواطن فى نظامه بأى شكل من الأشكال.

الفتاة: وإلى أين يؤدى ذلك الأمر؟

العبد لله: يتعطل مشروع الإصلاح الوطنى الذى يسعى إليه الشعب المصرى منذ 7 سنوات، وتعود إلى هزيمة نفسية وضياع للأحلام، وفقدان الأمل فى النهضة، وتذهب الموارد إلى حروب إقليمية وحدودية تستهلك مقدرات هذا الشعب الصبور.

الفتاة: إذن مصر فى خطر؟

العبد لله: مصر دائماً فى خطر منذ عهد الملك مينا موحد القطرين! لقد اعتدنا على ذلك.

الفتاة: إذن إلى أين نذهب الآن؟

العبد لله: «كون مصر فى خطر يعنى العرب فى خطر» لكن حينما تصبح مصر قوية تصبح قادرة على أن تكون قوة دفع لأشقائها لإقامة مشروع عربى يواجه تركيا العثمانية، وإيران الفارسية، وإسرائيل الصهيونية.

الفتاة: شكراً يا أستاذ على وقتك وشرحك، ولكن هل تسمح لى برقم هاتفك المحمول؟

العبد لله: خير؟

الفتاة: أريد أن أهديك على «الواتس» مطلع موال عراقى مؤثر عن أهمية الأوطان.

العبد لله: تفضلى هذا هو رقمى.

غادرت الفتاة شاكرة، وبعدما غادرت وضعت سماعة الهاتف فى أذنىّ وسمعت الموال المؤثر الذى يقول:

«اللى راح منه دهب فى سوق الدهب. يلقاه

واللى راح منه حبيبه بعد سنة راح ينساه

لكن اللى يروح منه وطنه فين يلقاه»!

وليحفظ الله مصر، وكل أوطان العرب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العرب فى خطر وجودى العرب فى خطر وجودى



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 03:26 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

أدريان رابيو يردّ على عناد سان جيرمان بسلاح السخرية

GMT 00:50 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

كارولين فوزنياكي تتوَّج بلقب بطولة بكين المفتوحة

GMT 21:35 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

ليفاندوفسكي يكشف خطأ بايرن ميونخ أمام بريمن

GMT 06:25 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

275 مديرًا ومهندسًا بجوجل يعترضون على تطوير محرك بحث صينى

GMT 20:08 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

لوفانور يؤكد أحقيته بالمشاركة أساسياً مع شباب الأهلي

GMT 09:23 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

طريقة إعداد سمك الهامور المشوي بالخضار في الفرن

GMT 16:04 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أبوظبي وبلجيكا تعززان الكفاءات الوطنية في البحوث الطبية

GMT 01:43 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

4شُباط انطلاقة الدور الثاني لبطولة دوري الخليج العربي

GMT 11:29 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

منى عبد الغني تؤكّد أن مصر ستظل دائمًا نبع السلام والحضارة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates