الفهم المغلوط لأزمة أبنائنا العالقين

الفهم المغلوط لأزمة أبنائنا العالقين

الفهم المغلوط لأزمة أبنائنا العالقين

 صوت الإمارات -

الفهم المغلوط لأزمة أبنائنا العالقين

عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

لم يفهم البعض مغزى كلام الزميل الأستاذ عمرو أديب حول مسألة العالقين المصريين فى الخارج.

كلام عمرو أديب فى برنامج «الحكاية»، الذى يعرض على قناة «إم بى سى مصر» أثار جدلاً مزدوجاً، كل منهما يعكس «فهماً غاضباً» لما قال.

الغضب الأول برىء، وغاضب لأنه فهم كلام الزميل على أن من يشعر بأن إجراءات ومستوى رعاية العالقين لا يناسبه، من الأفضل له ألا يأتى الآن، على أن ذلك كلام غير مقبول وكأنه يقول له: «لو مُش عاجبك ماتجيش»، وبالتالى يفهم من ذلك وكأن جهة ما ترسل عبر الإعلامى الشهير رسالة لا تعطى الحق للمصرى فى أن يمارس حقه الطبيعى والدستورى فى العودة إلى أرض وطنه وقتما شاء.

الفهم الثانى: شرير وغاضب، لأنه حاول تفسير هذا الكلام على أنه نموذج لامتهان «الإعلام والدولة فى مصر لإبقاء الشعب المصرى مغلوباً على أمره»، حسب ادعائهم.

وقام إعلام قطر وتركيا على كل وسائله المرئية والمسموعة والمكتوبة وعلى وسائل التواصل الاجتماعى بفتح النيران الثقيلة على الزميل، وعلى إجراءات الحكومة تمهيداً لتأجيج مشاعر الرأى العام فى هذا الوقت الحساس، نتيجة الإجراءات الاحترازية للحجر والعزل وتوقف النشاط الاجتماعى، ويكفى لإدراك سوء نية الإعلام المضاد الشرير محاولة استغلال موضوع نجل الزميل عمرو والزج به بشكل شرير فى ملف الموضوع.

فكأنها فرصة تاريخية لتسخين الناس ضد حكومتهم وبلادهم تحت دعوى «فشل الدولة، وامتهانها المتعمّد لرعاية مواطنيها فى الخارج».

بالطبع لم يتذكر مخلوق واحد من هؤلاء الآتى:

1 - أسطول الطائرات الذى نقل العالقين منذ 8 أسابيع من الصين، والولايات المتحدة وكندا، وفرنسا، وبريطانيا، ولبنان، والإمارات، والسعودية، والكويت، وإيطاليا، وبلجيكا وأكثر من 20 دولة.

2 - لم يذكر أحد أن «تحيا مصر» تطوعت بتكاليف نقل وإعاشة غير القادرين.

3 - لم يذكر الجيش الأبيض من الأطباء والممرضين الذين دفع بعضهم حياته ثمن رعاية المصابين.

4 - لم يُذكر توفير الدولة أكثر من 60 مليار جنيه كدفعة أولى لإجراءات الرعاية الصحية وتطويرها وعمل مساعدات اجتماعية للطبقات والشرائح المتضرّرة.

5 - لم تُذكر إجراءات التخفيف عن كاهل المواطنين فى شئون تأجيل بعض الرسوم والضرائب والفوائد والغرامات لجهات حكومية.

6 - لم يذكر قيام جيوش وزارة الصحة والإسعاف والقوات المسلحة والشرطة بعمليات عزل الأماكن المصابة وتعقيم الشوارع والميادين والقرى المزدحمة والمكدسة بالسكان.

7 - لم يذكر قيام الدولة بمضاعفة مكافآت أطباء الامتياز بنسبة أكثر من مائة فى المائة لتشجيعهم ودعمهم فى جهود مكافحة الفيروس.

لم يتم ذكر ذلك فى الوقت الذى يقوم فيه أنصار هؤلاء بتشجيع الإرهاب التكفيرى فى سيناء على سفك دماء أبناء مصر الأبرار فى زمن الوباء وفى بداية شهر رمضان الكريم.

ما أراد الزميل عمرو أديب أن يقوله وكرره عدة مرات أن «مصر ليست دولة نفطية أو دولة ذات إمكانيات استثنائية فى الرعاية الصحية، بل إن الصحة والتعليم هما مركزا الضعف الأساسيان فى الدولة المصرية منذ 70 عاماً».

ولم يعارض أحد كل ما فعلته مصر بلا حدود، رغم إمكانياتها المحدودة ومواردها التى تكاد تكفيها لمواجهة متطلبات الحياة وتلبية مشروعات الإصلاح الاقتصادى الطموحة.

هل مصر أكثر ثراء من الولايات المتحدة؟ بالطبع لا، ورغم ذلك فإن آلاف المصابين لا يجدون أماكن لعلاجهم وحجزهم إلا فى خيام نصبتها وحدات الجيش والحرس الوطنى الأمريكى فى الحدائق العامة وملاعب الكرة وقاعات المؤتمرات الكبرى.

هل مصر أكثر ثراء من السعودية؟ بالطبع لا، لكن تحت ضغط انخفاض أسعار النفط وتكاليف الخدمات الكريمة التى قامت بها الدولة، اضطرت الحكومة لأن ترفع قيمة الضريبة المضاعفة من 5٪ إلى 15، وتلقى الكثير من البدلات فى الأجور، وهو ما لم تقم به الإدارة فى مصر. وحتى لا يفهمنى أحد بشكل خاطئ، أعود أؤكد أن من حق المواطن، أى مواطن، أن يكون محل رعاية دولته، وأن يعامل بأفضل معاملة كريمة ممكنة توفرها الظروف والإمكانيات.

ومن منظور الحرية والمواطنة، يحق للمواطن أن يعبر عن رأيه وأن يشكو من أى تقصير فى طبيعة أو نوعية الرعاية أو الخدمات المقدمة له.

لكن حينما تمارس هذا الحق الطبيعى والإنسانى والمطلق الذى لا أنازع فيه نقول 3 أمور:

1 - أن ندرك أن التقييم لأى عمل فردى أو حكومى يجب أن يضع فى الاعتبار الإمكانيات والموارد الحقيقية المتاحة مقابل حجم وتكاليف المشكلة المطلوب حلها.

2 - ألا يستخدم كلام المواطن ضمن سياق الحملة الشريرة التى تتبناها القوى المعادية لمصر بهدف إثارة الفتنة، بحيث لا يكون كلامنا الصادق البرىء مادة خام يتم استخدامها لتحطيم مشروع الدولة الوطنية المصرية.

بمعنى قل ما شئت، طالما أنك مدرك تماماً لحجم المشكلة وطبيعة الموارد المتاحة، والجهود التى بُذلت بالفعل.

3 - أن تدرك أن هناك كلفة استثنائية ضاغطة على الاقتصاد المصرى زادت نسبة العجز العام للموازنة العامة مثلما تأثر كل اقتصاد وطنى بكل دول العالم من أكبر لأصغر دولة.

ولا يخطئ أى إنسان إذا اعتقد أن العالم ومصر قد وجدت حلاً ناجحاً للتعامل مع الوباء.

ومنذ ساعات، وافق صندوق النقد الدولى على طلب مصر العاجل لقرض بقيمة 2٫7 مليار دولار أمريكى لمواجهة تكاليف وآثار فيروس كورونا على الاقتصاد والمواطنين.

ومن السهل أن نقول لماذا نرسل عدداً محدوداً من الطائرات لاستقدام العالقين، بدلاً من أن نرسل كل الأسطول الجوى والأسطول البحرى المدنى لنقل عشرات الآلاف إلى الوطن؟

سؤال سهل الطرح، ولكن فى الحقيقة المشكلة ليست فى نقل هؤلاء، ولكن فى القدرة الاستيعابية للمستشفيات والأماكن المؤهلة والكوادر الطبية اللازمة، كماً وكيفاً للتعامل مع هذه الأعداد، لذلك فإن خطة النقل للوطن ترتبط بتوفير الأماكن والإمكانيات لاستيعاب دفعات جديدة، لذلك فإن قرار تحديد أعداد العائدين فى كل بلد يخضع لتقدير صحى واجتماعى وأمنى واقتصادى معاً.

وبالتأكيد ليس مطلوباً أن يعود مواطن ولا يجد رعاية أو غرفة عزل أو إمكانات طبية كريمة.

وبالتأكيد أيضاً يجب على كل مواطن يأتى من دولة أخرى أن يدرك أنه مثله مثل أى مواطن آخر فى العالم قابل -لا قدر الله- أن يكون حاملاً للفيروس دون أن يعلم، لذلك قد يكون مصدراً للخطر.

لا فرق بين مصرى فى الداخل، وآخر فى الخارج، كلهم أبناء هذا الوطن الصبور.

لذلك نقول لكل العالقين: ندرك محنتكم، ولكن نرجوكم أيضاً أدركوا محنتنا وإمكانياتنا.

الأكثر أهمية، نرجوكم لا تجعلوا أحداً يستغل معاناتكم وقوداً لإشعال النار فى البلاد والعباد.

صبراً يا أحباءنا الفرج قريب والطائرات آتية بعد ساعات وأيام معدودة بإذن الله.

أهلاً بكم فى وطنكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفهم المغلوط لأزمة أبنائنا العالقين الفهم المغلوط لأزمة أبنائنا العالقين



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 05:19 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

منتجع توجال في طهران ملاذ عشاق ممارسة التزلج

GMT 23:46 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سيلتا فيغو يرد رسميًا على اتهام لاعبه ياغو أسباس بالعنصرية

GMT 11:24 2016 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

رواية "جبل الطير" حافلة بأسرار الروح والتاريخ والواقع

GMT 15:58 2013 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وجدي الكومي يوقع "سبع محاولات للقفز فوق السور"

GMT 11:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أنس الزنيتي يرغب أن يفوز فريقه بسباق الدوري المغربي

GMT 14:26 2017 السبت ,18 شباط / فبراير

لوتي موس تظهر في فستان وردي قصير

GMT 02:10 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

مارادونا وكوبي براينت أبرز نجوم الرياضة المفارقين في 2020

GMT 05:44 2020 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

زلزال بقوة 5.3 درجة يضرب منطقة بايكال في روسيا

GMT 20:07 2020 الخميس ,13 شباط / فبراير

محكمة النقض تؤيد براءة أب من خطف طفليه

GMT 10:42 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

ملكة بريطانيا تُقدّم مواساتها لأسر ضحايا هجوم جسر لندن

GMT 11:04 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

حفل قران داخل غرفة الرعاية في مستشفى ناصر العام

GMT 21:32 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

درة تؤكد أن مهرجان الجونة شرف لكل من يشارك به
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates