صوت الإمارات - أذىً كالحُبّ تأملات رجل يشرف على الخمسين

"أذىً كالحُبّ" تأملات رجل يشرف على الخمسين

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "أذىً كالحُبّ" تأملات رجل يشرف على الخمسين

دبي - وكالات

ما يلحظه المرء في قصيدة الشاعر المغربي حسن نجمي في ديوانه الأخير «أذى كالحب» هو أنها زاخرة بـ«تقاطعات» لشعريات متجاورة وحديثة ومشهديات تاريخية وغير تاريخية ويومية هامشية وعابرة جعل منها الشاعر مروّيات شعرية في هذا الديوان الصادر عن دار مرسم للنشر والتوزيع بالرباط في مائة وسبعين صفحة من القطع المتوسط. هي مشهديات شعرية أكثر من أنها صور شعرية فقط، مستفيدا بذلك من شعراء معروفين وآخرين كانوا هامشيين يوما ما في الشعريات الغربية، على المستوى التقني الكتابي وطرائق في التخييل، أولئك الشعراء الذين جعلوا من الهامش متنا ومن الزائل انتصارا على فكرة الغياب الأبدي للأشياء والمشاعر الإنسانية التي تعبر بقلوبنا كل يوم. ولأن الشخص السارد في قصيدة حسن نجمي هو صوت الفرد، فقد أصبحت هذه المرويات هي السردية الكبرى للفرد ذاته، إذ تعيد كتابة تاريخ الجسد بما هو عليه؛ من أنه عُرضة للزوال والفناء لكنه يظل حياً نابضاً في سرديته تلك. مع ذلك ليس الكتاب، بما يشتمل عليه من تنوّع وغنى في أحوال وتقلّبات المزاج الشعري، احتفاء محضاً بالجسد، إنما عبر تذكرّه أو إعادة بنائه من طريق الذاكرة بما هو مزيج من روح ومادة، إذا جاز التوصيف، دون أن يكون ذلك كله بعيدا عن أن هذا الكتاب هو مشغل شعري يختبر الشاعر فيه طاقة اللغة وإمكاناتها على التعبير والإحاطة بالمخيلة الشعرية ما أمكن إلى ذلك سبيلا. جاء «أذى كالحب» في ستة أبواب لا فاصل بينها أو حدّ، سواء أكان على مستوى المخيلة أم على مستوى الصنعة، بل هو افتراق في المزاج الذي يجمعها، فهي تمثل جميعا مشاغل رجل يقف على عتبة الخمسين الآن ويحسن التذكر. و»التذكر الذي يعاقب النسيان» هنا أيضاً هو جامع آخر بين القصائد مثلما أنه قد أفضى إلى ذلك المزاج الشعري على الأرجح. لكن نبرة اليأس هنا هي التي تغلب على طابع التذكر ذاك، ففي «يأس مشمس» مثلما في «أقصى الغموض»، فإن الصمت يكاد يكون صوت اليأس المدوّي في القصائد، «صار لي يأس مشمس» و»لأن اسمي ليس لأحد / قلتُ: لِمَ لا أتخلى عنه للهاوية» .. إنه اليأس الذي كأنه والعزلة وجها عملة قديمة: «الأجمل في السجن أن نعتزل العالم والناس». هكذا، يصير الصمت حاضنة للإحساس بالذات والعالم وموقف منهما أيضا: «الصمت الذي حولك يمكنه أن يسعفك أكثر / لك أن تستمع إلى صراخك القديم كلّه». غير أن بلاغة الصمت لدى حسن نجمي في هذين البابين تبلغ قمر اكتمالها في قصيدته «دمعة»: «لم يكن يبكي. لم يكن يفكر في البكاء. لكنّ دمعةً فاجأته. كأنها تأخرت عن موعد. كأنها لم تأت مع بكائها القديم. كأنها جاءت تسبق بكاء قادما - كأنها لم تكن دمعة.» وإذا كان مزاج «يأس مشمس» يؤسس لحالة شعورية محددة فإن «أقصى الغموض» يبشر بنزوع الشاعر حسن نجمي إلى «اللعب» مع «شكل»ين من قصيدة النثر والتجريب بهما: السطرالشعري، ثم كتابة الشعر بالنثر على الصفحة بدءا من الهامش وانتهاء بالهامش المقابل للصفحة حيث تنبني القصيدة، هنا، من الجملة فالفقرة ثم الفقرات التالية .. وهكذا. في الوقت نفسه يعيد «الشاعر» كتابة ذاته من خلال التأمل في ذوات شعراء آخرين وهو ما جرت الإشارة إليه مطلع هذه السطور. لكن الشاعر هنا لا يتخلى عن الصمت ولا يتنازل عن يأسه المعرفي من العالم والحياة والعيش: «حتى حين نيأس نظلّ نحدّق في الغيم». والقصائد بكل ما تتضمنه من صور شعرية هي تعبير عن حالة ذاكرة ثقافية - شعرية وقد امتزجت، حتى تلك التي تتناول علاقة الرجل بالمرأة أو حالة الحب التي مصدرها الشخص السارد في القصيدة، أي الشاعر في آخر الأمر، هي قصائد تصبّ في الاتجاه ذاته إذ يتأمل في الشعر والصنيع الشعري وفي شعراء من طراز الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس واليوناني يانيس ريتسوس. أما قصائد «جهة الحب» فهي، حقا، نتاج مخيلة علاقة حسية ومخيضة وملموسة بامرأة من لحم ودم، وتتسرب من هذه المخيلة صور إيروتيكية عديدة: «أراكِ عاليةً فأقفز إلى ذروتكِ كأيّلٍ. / كأن ظلَّ القبلة يزيحُ عن خدّكِ حمرة الوشاح. / وأخفُّ أخفُّ. أستخلصكِ إليّ». ولأن هذه القصائد أيضا هي تأملات «رجل يطلّ على الخمسين»، فهي قائمة على فعل تذكريّ أساسا، ما يعني أنها حالة إنسانية يقوم الشعر هنا بإحالتها إلى صور بعد أن قامت الذاكرة الشخصية بترميم هذه الصور. وفي «قصائد برتغالية» يتوقف المرء مطولا عند قصيدة «كازّا دي ماتيوس». هل هي شعر حقّا؟ أتنتمي إلى قصيدة النثر؟ أم أنها خليط من جنسين آخرين: السيرة الذاتية واليوميات؟ أم هي اقتطاع من رواية مكتوبة بنثر حميم ومشهديات سردية محضة قائمة على التذكّر، وتذكِّر بعض الشيء باقتطاعة من روايات الغرائبية السحرية اللاتينية؟. وما يجعل الإجابة عن أي من هذه الأسئلة فعلا خَطِرا بالفعل هو أنها تتأثر بالتأكيد بإرث قرائي شخصي لدى قارئها، إرث بات الآن مزيجا من قراءات شعرية مترجمة أو غير مترجمة من ثقافات العالم. لكن مع ذلك يمكن البحث في الإجابة عن السؤال الثاني من بين ما هو مطروح في الفقرة السابقة، حيث من الممكن القول إنها قصيدة مكتوبة بالنثر وتتفق مع ذائقة قراءة هذا النوع الشعري في مراحله المتطورة والراهنة، لكنها قد تكون على النقيض من ذلك بالنسبة لقارئ عربي حتى لو كان متعاطفا مع قصيدة النثر. ثمة اتجاه في قصيدة النثر - لا يقتصر حضوره على الثقافة الغربية وحدها بل حتى في ثقافات مجاورة مثل الثقافة الهندية – جعل من حضور اليوميات والسرديات بل وحتى المقالة والتي تكون أحيانا ناشفة تماما من أي تشبيه أو استعارة، جعلها جميعا «ضرورة شعرية» لقصيدة النثر، وهذه التجربة القصيدة «كازّا دي ماتيوس» تنتمي إلى هذا النوع من الجدل الشعري الراهن غير الموجود حتى الآن في الثقافة العربية إلا متناثرا في قصائد هنا أو هناك. إنها القصيدة الأكثر إثارة للجدل في «أذى كالحب».

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 صوت الإمارات - أذىً كالحُبّ تأملات رجل يشرف على الخمسين  صوت الإمارات - أذىً كالحُبّ تأملات رجل يشرف على الخمسين



GMT 03:42 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع "قلادة مردوخ" في مكتبة "ألف" في السويس

GMT 06:01 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

ندوة لمناقشة رواية "شيطان صغير عابر" لمحسن عبدالعزيز

GMT 20:48 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

إصدار فلسطيني جديد عن تاريخ مدينة رام الله

GMT 21:01 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

مناقشة كتاب "أيام من حياتي" سيرة سعد الدين وهبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 صوت الإمارات - أذىً كالحُبّ تأملات رجل يشرف على الخمسين  صوت الإمارات - أذىً كالحُبّ تأملات رجل يشرف على الخمسين



حملت الحملة عنوان "من صميم القلب نداء أميركا الموحدة"

ليدي غاغا ترتدي بدلة بيضاء جذابة في حفلة خيرية

واشنطن - صوت الامارات
جذبت المغنية الشهيرة ليدي غاغا، أنظار الحضور وعدسات المصورين خلال إحيائها حفلة خيرية، في جامعة تكساس "أي اند إم" الأميركية والذي حمل عنوان "من صميم القلب.. نداء أميركا الموحدة"، ليلة السبت، من أجل جمع التبرعات لضحايا الأعاصير. وشارك في الحفل الخيري 5 رؤساء سابقين للولايات المتحدة الأميركية، وهم باراك أوباما وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون، وجورج بوش الأب وجيمي كارتر. وأطلت غاغا بإطلالة بسيطة وأنيقة مرتدية بدلة بيضاء بدون أي قميص تحتها ما كشف عن صدرها، واختارت تسريحة كلاسيكية لشعرها الأشقر بتقسيمات بسيطة حول رأسها، مع اكسسوارات من الأقراط كبيرة الحجم، كما اضافت مكياجًا هادئًا، على عكس عادتها التي تسعى دائما للظهور بملابس غريبة الاطوار ومكياج غير تقليدي. ونشرت غاغا بعضًا من الصور المذهلة لنفسها وراء الكواليس على صفحتها الخاصة بموقع "انستغرام" قبل الحدث، وكتبت :"لا شيء أكثر جمالا من ان يضع الجميع خلافاتهم جانبا لمساعدة الإنسانية في

GMT 14:29 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

سيرلانكا وجهة مثالية لمحبي استكشاف أماكن جديدة
 صوت الإمارات - سيرلانكا وجهة مثالية لمحبي استكشاف أماكن جديدة

GMT 16:11 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

سبب إنشاء منزل تريفور واين جونز في قرية ورايسبوري الهادئة
 صوت الإمارات - سبب إنشاء منزل تريفور واين جونز في قرية ورايسبوري الهادئة

GMT 11:00 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يكشف سر ابتعاده عن عمل والده رجل الأعمال
 صوت الإمارات - رامي رضوان يكشف سر ابتعاده عن عمل والده رجل الأعمال

GMT 15:52 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

إجراء تصويت لإزالة اسم زعيمة ميانمار من غرفة طلاب أكسفورد
 صوت الإمارات - إجراء تصويت لإزالة اسم زعيمة ميانمار من غرفة طلاب أكسفورد

GMT 15:34 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ميلانيا ترامب تمتلك رُبع موظفي سابقتها ميشيل أوباما
 صوت الإمارات - ميلانيا ترامب تمتلك رُبع موظفي سابقتها ميشيل أوباما

GMT 14:18 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة توضّح أنّ الخوف من الثعابين موروث منذ الولادة
 صوت الإمارات - دراسة توضّح أنّ الخوف من الثعابين موروث منذ الولادة

GMT 12:43 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

مارتن لاف يشيد بسيارة "إكس-ترايل" الجديدة
 صوت الإمارات - مارتن لاف يشيد بسيارة "إكس-ترايل" الجديدة

GMT 14:53 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة "ليكزس" تصدر شاشة معلومات ترفيهية كبيرة
 صوت الإمارات - سيارة "ليكزس" تصدر شاشة معلومات ترفيهية كبيرة

GMT 10:33 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دنيا عبد العزيز تعلن سر اشتراكها في مسلسل "ظل الرئيس"
 صوت الإمارات - دنيا عبد العزيز تعلن سر اشتراكها في مسلسل "ظل الرئيس"

GMT 14:24 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

قطر تنتقل إلى المزارع للتغلّب على مقاطعة الخليج
 صوت الإمارات - قطر تنتقل إلى المزارع للتغلّب على مقاطعة الخليج

GMT 11:01 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

روجينا تخوض تجربة جديدة في "سري للغاية" و"الطوفان" مختلف

GMT 14:26 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أنجلينا جولي تبدو مثيرة في الأبيض على السجادة الحمراء

GMT 15:25 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

المعطف الطويل يحكي روايات عن الرجل الأنيق في الشتاء

GMT 12:34 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

"Joules" و "DFS" ​أجمل تعاون بين شركات الديكور العالمية

GMT 13:52 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أبحاث تكشف أنّ التنظيف بالخيط غير كافٍ لمنع التسوس

GMT 13:02 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

"آستون مارتن" تطرح شققًا فاخرة للبيع بتصميم فاخر

GMT 23:00 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

هواوى توفر ميزة ثورية فى هاتفها الرائد الجديد Mate 10

GMT 15:37 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

سترة من صوف الميرينو أفضل خيار لملابس العمل هذا الشتاء
 
 Emirates Voice Facebook,emirates voice facebook,الإمارات صوت الفيسبوك  Emirates Voice Twitter,emirates voice twitter,الإمارات صوت تويتر Emirates Voice Rss,emirates voice rss,الإمارات الخلاصات صوت  Emirates Voice Youtube,emirates voice youtube,الإمارات يوتيوب صوت  Emirates Voice Youtube,emirates voice youtube,الإمارات يوتيوب صوت
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates