المسغبة ملحمة سردية لـ ثائر الناشف عن فواجع الحرب في سورية
آخر تحديث 11:40:46 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"المسغبة" ملحمة سردية لـ ثائر الناشف عن فواجع الحرب في سورية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "المسغبة" ملحمة سردية لـ ثائر الناشف عن فواجع الحرب في سورية

غلاف رواية "المسغبة"
دمشق - صوت الإمارات

صدرت عن دار أوراق للنشر والتوزيع في القاهرة رواية "المسغبة" للكاتب السوري ثائر الناشف المقيم فى النمسا، وهى واحدة من بضع روايات كتبها عن الأحداث التى عصفت بسوريا منذ مطلع العام 2011 فتنوعت مواضيعها بين الاحتجاجات والمظاهرات والاعتقالات، لكن الرواية الأخيرة جاءت مكرسة بشكل كامل لرصد وقائع الحرب السورية، فبدت كما لو أنها الوثيقة التاريخية الخاصة بحاضر سوريا ومستقبل أجيالها. 

تقع الرواية فى ثلاثة مجلدات فى واقع ألف وثمانمائة وست عشرة صفحة (1816) ضمن ثلاثمائة وخمسين ألف كلمة، وقد جاءت فى ثلاثة أجزاء متصلة وغير منفصلة فى جوهر الموضوع؛ سواء فى سرد الأحداث اليومية أو فى تعاقب ظهور الشخصيات التى فاق عددها أكثر من مائتى شخصية محورية وثانوية؛ والتى تمثل ألوان الطيف السورى كله.

احتل حصار مدينتى الزبدانى ومضايا السوريتين المتاخمتين للحدود اللبنانية محور أحداث الرواية، حيث إنها تستعرض وقائع المعارك المحتدمة بين التنظيمات الإسلامية المسلحة وقوات الجيش السورى وحزب الله ثم تنتقل عبر فصولها المتعاقبة إلى عرض وقائع الحصار المؤلم الذى تسبب فى دفع السكان المحاصرين إلى التهام أوراق الأشجار والحشائش والأعشاب الضارة، فضلا عن التهام القطط والكلاب، كآخر وسيلة لهم للبقاء على قيد الحياة، وكأن الكاتب إنما أراد أن يشد أنظار العالم فى ملحمته السردية إلى وقائع حرب طروادة التى خلدتها ملحمة الألياذة، وغيرها من الحروب التى خلدتها الملاحم الأدبية مثلما تعامل معها الكتّاب الروس كنهج أدبى راسخ فى وجدان الشعوب.

فالمجاعة التى لحقت بالمدينتين المحاصرتين كانت نقطة التحول الأساسية التى بنى الكاتب عليها روايته، حيث أنه كشف عن معظم التحولات الاجتماعية التى أصابت الناس، ودفعت بعضهم إلى اليأس والبعض الآخر إلى الانتقام والهروب، كما أن الرواية تضع هؤلاء الناس المحاصرين بين حجرى رحى، باعتبار أنهم ضحايا الحرب، فلا هم كانوا يقفون أساسًا إلى صف قوات الجيش السوري، ولا مع المقاتلين الإسلاميين منذ بداية نشوب الحرب.

توثق الرواية عمليات تهريب الأسلحة عبر الأراضى اللبنانية بين رجالات حزب الله والتنظيمات الإسلامية المتشددة التى تشترك فى حصار المدينتين من خلال بسط سيطرتها عليهما، وفى الوقت عينه ترصد الصراع المحتدم بين المقاتلين الإسلاميين وحزب الله، وتكشف عن مجمل التحضيرات العسكرية والاستعدادات الأمنية بين الجانبين السورى والإيرانى قبل بدء حصار المدينتين، كما أنها تخوض فى غمار المعارك الطاحنة بين الميليشيات الأجنبية والمحلية التى اشتركت جميعها فى حصار المدينتين الجبليتين (الزبدانى ومضايا) الكائنتين فى ريف دمشق المحاذى للحدود السورية اللبنانية عند سفوح الجبل الشرقي.

احتوت الرواية كذلك عشرات الشخصيات المحورية التى توالى ظهورها المتعاقب فى متن الرواية فى ظل شيوع المجاعة التى تسببت فى تساقطهم جوعًا ومرضًا واحدًا تلو الآخر، وذلك بعدما نحلت أجسادهم الضعيفة، وبرزت عظامهم، وتغيّرت طباعهم وأهوائهم، ولعل تركيز الكاتب على شخصية حسان آغا يفى باستجلاء الوجع الإنسانى الذى سارت من أجله مجمل الأحداث، ولذا فإن الآلام المضنية التى تعرض لها – حسان آغا- والخسائر الفادحة والأثمان الباهظة التى دفع فاتورتها من دمه ودم أطفاله عكست معنى الرواية من خلال اسمها، وحسان آغا هو بطل الرواية من أصل كوردى سريانى لطرف جده خليل آغا الذى يبرز دوره فى أول فصول الرواية كأحد الأمراء الإقطاعيين الكورد فى منطقة آمد.  

ضمت الرواية ثلاث رسومات مختلفة على أغلفة مجلداتها الثلاثة من عمل الفنان الكوردى ديلاور عمر، وهى تعكس مختلف حالات البؤس والضياع والقهر الذى شاب حياة السوريين خلال سنوات الحرب الطاحنة، فيما استغرق إنجاز الرواية كنص سردى لامست أجزاؤه ومشاهده المكثفة فواجع الحرب المريرة فى كل تحولاتها وتقلباتها- أكثر من ثلاث سنوات امتدت من صيف العام 2016 حتى مطلع العام 2020، وهى تعد بذلك أطول وأضخم رواية فى الأدب العربي، كنص غير مجزّأ فى عناوينه العامة، أو مقسّم فى أحداثه وشخصياته القائمة فى متن النص، بل إنها تعد واحدة من أطول خمس روايات حرب فى سلسلة الأدب العالمى.      

ثائر الناشف، وهو كاتب وإعلامى سوري؛ ولد فى الثامن من مارس عام 1982 فى مدينة الرقة السورية، دَرَسَ الآداب والعلوم الإنسانية فى جامعة دمشق، وتخرّج من كلية الإعلام والصحافة عام 2005؛ وكان قد غادر سوريا عام 2007 بسبب مواقفه السياسية آنذاك، أصدر العديد من المؤلفات المسرحية، والكتب الفكرية والنقدية، ثم غادر مصر إلى أوروبا فى مطلع عام 2015 بعد أن أصبح بأمس الحاجة إلى جواز السفر؛ والذى حُرِمَ من الحصول عليه لأكثر من ست سنوات.  

وقـــــــــــــد يمهمك أيـــــــــــــضًأ :

"جائزة الفجيرة للتصوير" رفع الذائقة وإثراء الفنون البصرية

ندوة عن الفنون البصرية بنادي جدة الأدبي غدًا

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسغبة ملحمة سردية لـ ثائر الناشف عن فواجع الحرب في سورية المسغبة ملحمة سردية لـ ثائر الناشف عن فواجع الحرب في سورية



GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمان - صوت الإمارات
أطلت الملكة رانيا العبد الله بإطلالة تجمع بين العصرية والجمال الرسمي المبتكر، لتلفت الأنظار بقدرتها الاستثنائية على تنسيق صيحة السروال القصير وتطويرها لتناسب أرقى المناسبات والفعاليات الرسمية. وتعتمد الملكة رانيا في هذا النمط من الإطلالات على تحقيق التوازن الدقيق بين الرقي والرسمية المحافظة؛ حيث أطلت في أحدث ظهور لها ببلوزة حريرية باللون الأخضر الزيتي الداكن تميزت بياقة دائرية مرتفعة وكشكشة ناعمة متدرجة تزين منطقة الصدر وأكمام قصيرة منفوخة، ونسقتها مع بنطال أسود واسع الساقين وقصير يصل إلى أسفل الركبة ومحدد عند الخصر بحزام جلدي ذي إبزيم معدني ذهبي بارز، وأكملت ظهورها بحذاء كلاسيكي مدبب وحقيبة يد جلدية سوداء أنيقة تضفي لمسة عملية ومتوازنة على حضورها الفخم. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها هذه الصيحة، بل سبق أن ظÙ...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 17:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:47 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

صلاح عاشور يؤكد تأخر انتقاله إلى الزمالك لأربعة مواسم

GMT 08:19 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المدرب هيرفي رينارد يباشر إصابة لاعبه أسامة طنان

GMT 19:39 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

4 مقاصد قد تلائم ميزانية سفرك إذا كنتِ من محبي المغامرة

GMT 15:10 2015 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

صدور "الليبرالية نشأتها وتحولاتها وأزمتها في مصر"

GMT 18:41 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات سيارة هيونداي i30 الجديدة

GMT 13:26 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

تطبيق نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات في شرطة أبوظبي

GMT 23:18 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النصر يجدد عقد إبراهيم عيسى حتى 2022

GMT 04:42 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الأهلي" يتلقي صدمة من نادي العين الإماراتي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates