الكتابة حرفة على حافة الانقراض دون أن تتهاوى على الإطلاق
آخر تحديث 17:18:39 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

من ألواح الطين إلى الهواتف الذكية الحديثة

الكتابة حرفة على حافة الانقراض دون أن تتهاوى على الإطلاق

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الكتابة حرفة على حافة الانقراض دون أن تتهاوى على الإطلاق

الكتابة على الجدران
لندن - صوت الامارات

من الكتابة على الجدران كما قيل لنا، سواء كانت مطبعة يوهانس غوتنبرغ في القرن الخامس عشر، أو اختراع الآلة الكاتبة قبل ثلاثة قرون، أو رموز الهواتف الذكية الحديثة، ظلت حرفة الكتابة بلا توقف قط على حافة الانقراض من دون أن تتهاوى على الإطلاق.

يقول أدريان إدوارد، أمين المكتبة البريطانية الذي أشرف على معرض بعنوان «الكتابة: ضع علامتك الخاصة»، والذي يستمر حتى 27 أغسطس (آب) المقبل: «لم تكن الكتابة من الأمور الثابتة على مر العصور. إن العلامات التي نضعها على الأوراق تتغير وتتطور على الدوام وبأساليب تتفق مع احتياجاتنا المعاصرة. وأعتقد أن الكتابة سوف تظل موجودة لفترة من الوقت».

وفي ظل وجود 120 مجسما تمثل 44 نظاما من نظم الكتابة عبر 5 آلاف عام، فإن معرض «الكتابة: ضع علامتك الخاصة» يدور حول ماضي وحاضر ومستقبل الكتابة. ويعرض لوحا كتابيا من بلاد ما بين النهرين تبدو عليه محاولات الكتابة المسمارية الأولى، ومعلما أثريا مصريا قديما مغطى بالكتابة الهيروغليفية والحبر الملون، وريشة الشاعر الفريد لورد 

تينيسون بها قليل من التلف الواضح.

أقرأ أيضًا

الأمير عبدالعزيزيصف معرض الكتاب بأنه رافد للثقافة والمعرفة

ويشير النطاق الكبير للمعرض إلى أن الكتابة لن تتلاشى عن عالمنا إلى أي مكان قريبا، حتى مع التقنيات الحديثة التي تعيد تعريف معنى ومغزى الكتابة، وماذا تعني الكتابة بالضبط؟ منناحية، الكتابة بالأساس هي طريقة من طرق التفكير. ومن قبيل الخطأ تعريف الكتابة بأنها فعل رسم الحروف والكلمات على الورق، نظرا لأن الأمر يتعلق في نهايته بمفهوم وتصور الأفكار 

ونقلها إلى القراء.

وبكل تأكيد، فإن جون ميلتون صاحب «الفردوس المفقود» وبعد أن فقد بصره، شرع في إملاء بقية الكتاب على بناته، وظل يعتبر من الكتاب والمؤلفين على الرغم من أن ريشته الخاصة لم تلمس صفحة من الصفحات بعد كفاف بصره. ويصدق الأمر نفسه على جان دومينيك بوبي، الذي عانى من «متلازمة المنحبس»، ولكنه واصل كتابة «قناع الغوص والفراشة» عن 

طريق الإيماء بعينيه عندما كانت مساعدته تقرأ له الأحرف الأبجدية.

ويقول نيك بروستروم، مدير معهد مستقبل البشرية التابع لجامعة أكسفورد: «في الماضي، كان الموسرون يستعينون بالكتبة لأداء مهام الكتابة بالنيابة عنهم. وهو لا يختلف كثيرا اليوم عن استخدام نظام التعرف على الأصوات والنطق بتقنية الذكاء الاصطناعي»، حيث يمكن لأشكال الكتابة الحديثة أن تبعث على الروع من حيث سرعتها وعدم اكتراثها الواضح، ولكن الأمر الأكثر إزعاجا بشأن الإصدارات الكتابية الحديثة - مثل صياغة الرسائل على عجل باستخدام العبارات المستكملة آليا والصور المتحركة ذاتيا على الهواتف الذكية - هو تغافلها الواضح عن العناية الواجبة. ويتساءل فيديو من فيديوهات المعرض كيف يمكننا تمني «عيد الميلاد السعيد» لشخص نعرفه عبر العقود الماضية وحتى المستقبل المنظور؟ وبالفعل، وفي أيامنا الحاضرة، كثير منا يرون عبارة «عيد ميلاد سعيد» بكاملها أو مختصرة للغاية عبر تطبيقات «فيسبوك» أو «واتساب» ومن ثم لا يلقون إليها بالا أو اهتماما.

ويقول عالم المستقبليات ريتشارد واتسون، مؤلف كتاب «ملفات المستقبل: التاريخ الموجز للخمسين عاما المقبلة»، والمحاضر لدى إمبريال كوليدج في لندن، إن «الإشارات الحيوية لا تبشر بخير. إننا لم نعد نكتب كما كنا من قبل. بل إننا نطبع حروفا فقط. ونحن ننطلق عبر طاقة من طاقات الوعي ليس أكثر. والكتابة باليد على الورق تختلف كثيرا عن الطباعة 

على الماكينات أو تحرير النصوص على الشاشات. إنها عملية بطيئة، وعميقة، وأكثر تأثيرا وحقيقية».

وإحقاقا للحق، رغم كل شيء، حتى كتابة التعليقات على «إنستغرام» أو «سناب شات» تستلزم قدرا من التحكم والتعقل. ويكمن الفارق في أن هذه القرارات لها حدود معينة: فهناك مساحة محددة من الأحرف، ومع استخدام الرموز، فهناك عدد 

محدد من الرموز المتاحة كذلك. والحروف الأبجدية عبر التاريخ، من الحضارة الفينيقية إلى الرومانية، قد تقلبت وفق ما سمحوا للمتكلمين بنقله. والرموز، بهذا المعنى، لا يمكن اعتبارها من الأشياء المستحدثة الجديدة.ويقول أدريان إدوارد: «هناك شيء دوري يجري هنا، أليس كذلك. انظر إلى اللغة الهيروغليفية في بداية المعرض - 

الهيروغليفية المصرية والماوية - ثم انظر إلى الرموز التعبيرية الهاتفية الحديثة، فسوف ترى أمرا مماثلا للغاية بينهم: تلك هي نظم الكتابة التي لا يمكنك استخدامها في التعبير عن كل شيء تريده».

الكتابة الأدبية يسهل وضعها في قالب رومانتيكي، لكن الكلمة المكتوبة في حد ذاتها لها استخداماتها الدنيوية الأخرى كذلك. ويعتبر اللوح المسماري لبلاد ما بين النهرين، الذي يوضح كمية الشعير المدفوعة لعمال المزارع وكيف أنها غير كافية بحال، هو من أبلغ الأمثلة على ذلك. إن ماهية الكتابة تتبدى فيما نصنعه من خلالها.

ومن شأن الكتابة أن توفر الصلة العاطفية بالماضي. ومن أكثر المعروضات تأثيرا في النفوس هو الفرض المدرسي لتلميذ مصري من القرن الثاني الميلادي والمكتوب على لوح كتابة شمعي. وكان المعلم قد كتب سطرين باللغة اليونانية، غير أن التلميذ لم ينجح في نسخهما مرة أخرى بنفسه. لقد نسي التلميذ الحرف الأول، ثم لم يتمكن من استكمال الجملة لأن المساحة لم 

تكف، حيث إن التراجع البطيء للكتابة اليدوية في عصرنا الحاضر يبدو مثل قطع الصلة تماما بالروابط التاريخية. إن الكتابة اليدوية تربطنا تاريخيا بشعوب بلاد ما بين النهرين، وبالشاعر الإنجليزي القديم جيفري تشوسر، وبذلك التلميذ المصري 

المتعثر في الإملاء. ألغت فنلندا، على سبيل المثال، متطلبات الكتابة اليدوية من المدارس لصالح دروس الطباعة السريعة. وفي الولايات المتحدة، في عام 2010 تحديدا، استبعدت المعايير الأساسية المشتركة متطلبات كتابة المقالات في المدارس الابتدائية، ولم تعد أغلب الولايات الأميركية تشترط على الطلاب تعلمها. (ومع ذلك، هناك أدلة على العودة إلى كتابة المقالات 

في بعض الحالات).

وهل سوف تستمر الدورة التاريخية للكتابة المشكوك فيها قبل أن تثبت نفسها مرة أخرى؟ من ناحية، علينا التحلي بالإيمان: لقد أعيد إحياء الكتابة مرارا وتكرارا. ومن ناحية أخرى، تتقدم التكنولوجيا بخطوات سريعة لم يسبق لها مثيل. هل سوف يكون مستقبل التعبيرات المكتوبة شديد البساطة - كمثل العبارات آلية الاستكمال أو الرموز التعبيرية أو الصور المتحركة - 

لدرجة انعدام الفكر النقدي على الإطلاق؟، ويقول نيك بروستروم: «إنني لا أتوقع اندثار الكتابة بكل تأكيد. ليس ضمن الفترة الزمنية المتبقية قبل أن يتفوق الذكاء الآلي على نظيره البشري في يوم من الأيام»

قد يهمك أيضًا

معرض الرياض الدولي للكتاب يحتفي برواد وصناع السينما السعودية

استعدادات دور النشر المصرية لـ معرض الرياض للكتاب

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكتابة حرفة على حافة الانقراض دون أن تتهاوى على الإطلاق الكتابة حرفة على حافة الانقراض دون أن تتهاوى على الإطلاق



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:05 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تزيين طاولة غرفة المعيشة بأفكار بسيطة وجميلة

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 02:19 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

يسرا تتألق على قناة "ON E" من خلال "لدينا أقوال أخرى"

GMT 23:06 2022 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الشتوية العصرية في الشتاء

GMT 23:21 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتقادات لسيطرة الكبار على منصة التتويج في بطولة فورمولا 1

GMT 06:53 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

3 مليارات درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع

GMT 03:45 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أبل تطور "مودم" مخصص لأجهزة الأيفون المستقبلية

GMT 21:53 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأهلي يتخطى الحمرية في دوري كرة قدم الصالات

GMT 18:56 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

إطلاق عطر J’adore L’Absolu الجديد من ديور

GMT 00:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الجزائرية الصادرة الثلاثاء

GMT 10:20 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "إيبلا" تنعي الفنانة السورية دينا هارون

GMT 07:32 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تجربة يابانية تكشف أسرار وصفة "غريبة" تُطيل العمر

GMT 21:18 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

عطور شرقية ساحرة للرجال تعكس قوة الشخصية

GMT 15:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هيلتون تشارك بأربع إطلالات في عرض أزياء تركي

GMT 14:25 2012 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

تونس تُعلن الجمعة 20 تموز أوّل أيام رمضان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates